يدعي البعض أن الإسلام يحرص على الحزب الواحد، وأنه إذا نجح الإسلاميون فلا مناص من هذا الحزب الواحد؛ بما يعد انتكاسة للمفهوم الصحيح للديمقراطية. نرجو التوضيح
السؤال
09/01/2007
التاريخ
الشيخ فيصل مولوي
المفتي
الحل
بسم اللهوالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد عرف الإسلام منذ القدم التعدديةالحزبية ، وأجازها الفقهاء ، ولم يحدد الإسلام حزبا واحدا بعينه يهيمن على مقاليدالأمور في البلاد ، بل ترك الأمر تحدده السياسة الشرعية مع تطور الزمن ، وما يوجدفي الأنظمة المعاصرة كالديمقراطية موافقا للإسلام يقره الفقهاء.
يقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي نائبرئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء: أما أن الإسلام يحرص على الحزب الواحد فهذا غير صحيح،والمقصود هنا بالحزب "الحزب السياسي" بالمعنى المعاصر، وبهذا المعنى فإن المسلمينمنذ أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفوا تعدد الأحزاب السياسية -ولو لم تتخذصفة شبيهة بالأحزاب المعاصرة - .
فقد كان المهاجرون والأنصار يتصرفان كحزبين سياسيين -وإنكانوا أسمى من هذه التسمية بكثير- حيث اختلفوا حول اختيار الخليفة الجديد بعد وفاةرسول الله، وكان هذا أول خلاف سياسي في الإسلام، فقد طلب الأنصار أن يكون الخليفةمنهم، وطلب المهاجرون أن يكون الخليفة منهم (وأقصى أعمال الأحزاب السياسية المعاصرةأنها تريد استلام الحكم، وأن يكون الرئيس منها) .
ثم ظهرت الأحزاب السياسية بعد ذلك بوضوح، فظهر الثوار علىعثمان -رضي الله عنه- وكانوا في النتيجة حزبًا سياسيًا طالب أمير المؤمنين بمطالبسياسية محددة، ولما رفض تحقيقها قتله "الحزب"، (وهذا أقصى أعمال الحزب السياسيالمعاصر، وهو القيام بانقلاب عسكري وقتل رئيس البلاد)
ثم ظهر الخوارج في عهد سيدنا علي -رضي الله عنه- وكانوا في النتيجة حزبًا سياسيًا، كما كانوا فرقة عقائدية، لكن منأهم مطالبهم -كما هو معروف- خلع أمير المؤمنين عليًا واختيار خليفة آخر، ثم ظهر بعدذلك الأمويون والعباسيون والمماليك والأتراك والسلاجقة والبوهيون وغيرهم.. وكل هذهفي النهاية تعتبر أحزابا سياسية بالمفهوم المعاصر .
فالقول:إن الإسلام يحرص على الحزب الواحد غير صحيح، بل إنقيام تجمعات بين المسلمين تطالب بأهداف سياسية تعتبرها شرعية أمر لا يمكن أن ينكرهأحد من المسلمين؛ وبالتالي فإن القول بأنه "إذا نجح الإسلاميون في الانتخابات فلامناص من قيام حزب إسلامي واحد" قول غير صحيح؛ لأن الذين يقولون بأن الإسلام لا يؤمنإلا بحزب واحد هم قلة نادرة بين الإسلاميين، تعيش على هامش المجتمع، وليس لها تأثير .
والإسلاميون الذين يمكن أنينجحوا في الانتخابات جميعهم يؤمن بالتعددية الحزبية، ضمن حدود الشريعة الإسلامية،وهؤلاء إذا نجحوا فلن يكون هناك أي تخوف من استبداد سياسي، لا على نطاق فردي، ولاعلى نطاق حزبي .
أما المفهومالصحيح للديمقراطية فهو أمر لا يهمنا كثيرا؛ لأننا نعتقد بالتعددية الحزبيةوبالحريات السياسية، انطلاقا من مفهومنا الإسلامي، ولا يضرنا إذا التقى هذا المفهوممع بعض النظريات الديمقراطية التي قبلها العالم المعاصر، ونحن لنا فيها رأي تفصيليلا مجال لذكره الآن، ولكنه يقوم على قاعدة أساسية هي أننا نقبل من الديمقراطية مايقبله الإسلام، ونرفض ما يرفضه الإسلام؛ لأن ميزاننا في القبول والرفض هو الإسلامأولا وأخيرا، وليس الديمقراطية أو أي مصطلح وضعي .أ.هـ
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..