ما حكم التفريق بين الزوجين بالسحر ؟وهل إذا ثبت أن الطلاق كان من فعل السحرة هل يقع لانتفاء إرادة الزوج المطلق ؟
السؤال
06/03/2004
التاريخ
مجموعة من المفتين
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد: فمزاولة السحر كبيرة من أكبرالكبائر بعد الشرك بالله تعالى، والسحر له أنواع منها سحر المحبة وسحر التفريق، ولوحدث أن طلق الرجل زوجته تحت تأثير السحر، فإن كان الزوج طلق واستخرج وثيقة بالطلاق فلا سبيل إلى إلغائه إلا عن طريق القضاء، أما إن كان طلق مشافهة فالأمر يرجع إليه فإن كان يعي ما يقول فالطلاق واقع وإن كان لا يعي فلا يقع الطلاق . يقولفضيلة الشيخ عبد الوهاب الديلمي – من علماء اليمن-: استخدام السحر و تعاطيه لا يجوز و الساحر كافر عند طائفة منأهل العلم على الإطلاق ، و كافر إن كان السحر يؤدي إلى القتل عند بعضهم ؛ وهو منالكبائر و من السبع الموبقات كما ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلمفلا يجوز استخدامه في التفريق و لا في التوفيق قال تعالى "وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ". و كذلك لا يجوز قصدالساحر لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" من أتى كاهنًا أو عرافاً فصدقه بما قالفقد كفر بما أنزل على محمد" . فلا يجوز الذهاب الى السحرة .
و لكن لو حصلمثلاً أن رجلاً سحر ثم طلق زوجته بتأثير السحر ، فنحن لا نستطيع أن نحكم بهذهالدعوى وأن الطلاق كان بسبب السحر، لكن هذا الأمر يرجع فيه إلى القاضي الشرعي الذييبحث القضية و ربما يبحث مع أهل الشأن الذين يعرفون مثل هذه الأمور ، فإذا تأكدللقاضي أن الرجل كان خارجًا عن اختياره في هذا الأمر، فمن حقه أن يبطل هذا الطلاق ولا يوقعه فقد جاء في الحديث لا طلاق في إغلاق ، والإغلاق هو الإكراه ، فإذا قالالإنسان كلمة لا يدركها و لا يعيها فهو كالمكره ـ كالذي يغضب غضبًا شديداً فيخرج عنحد الاختيار فيقول كلامًا لا يدري ما معناه و ما هو ، فهذا يدخل في هذا الباب ،فإذا طلق و هو لا يشعر أنه طلق و أنه مسحور وتأكد للقاضي ذلك فمن حقه أن يبطل هذاالطلاق، ويبقي على العلاقة الزوجية .
لكن يبقى الموضوع الأخير وهو الذهاب للساحر لفك السحر فأنا لاأرى ذلك لأن الأحاديث شديدة في الزجر في قصد الساحر ، و ما ينبغي إطلاقاً و هناك منالأدوية الشرعية فالعودة إلى الله والتوبة النصوح و تلاوة القرآن والأذكارالشرعية، فالأولى للمسلم أن يلجأ إليها و أن لا يلجأ إلى السحرة لفك السحر .
.انتهى..
وجاء في كتابكشاف القناع للبهوتي الحنبلي: ومن أكره على الطلاقظلما بما يؤلم كالضرب والخنق وعصر الساق والحبس والغط في الماء مع الوعيد فطلق تبعالقول مكرهه لم يقع طلاقه رواه سعيد وأبو عبيد عن عثمان وهو قول جماعة من الصحابة،ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهواعليه) رواه ابن ماجه والدارقطني قال عبد الحق إسناده متصل صحيح. وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لاطلاق ولا عتاق في إغلاق) رواه أبو داود وهذا لفظه وأحمد وابن ماجه ولفظهما في إغلاققال المنذري : هو المحفوظ . والإغلاق الإكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيقعليه في تصرفه , كما يغلق الباب على الإنسان.
ولو سُحِر ليطلقكان إكراها، وهو أعظم الإكراهات، وإذا بلغ به السحر إلى أن لا يعلم ما يقول لم يقعبه الطلاق لأنه لا قصد له إذن.
والله أعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..