English

 
           

 

ابحث

بحث متقدم

شرعي

آخر تحديث:07:16 GMT, Sunday, Nov. 29, 2009

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
الراضي بقضاء الله   - لبنان الاسم
واجب المسلمين الروس تجاه إخوانهم في الشيشانالعنوان
ما واجب المسلمين المقيمين في روسيا تجاه إخوانهم فى الشيشان؟
السؤال
07/08/2000التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاويالمفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فإن المسلمين حيثما كانوا إخوة، بعضهم أولياء بعض، تجمعهم العقيدة الواحدة، والشعائر الواحدة، والآداب الواحدة، والقبلة الواحدة، يؤمنون برب واحد، ورسول واحد، وكتاب واحد، وصفهم الله تعالى فقال:(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات:10 ووصفهم رسوله صلى الله عليه وسلم فقال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"متفق عليه أي لا يتخلى عنه،وقال:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"متفق عليه وقال"المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم،ويجير عليهم أقصاهم،وهم يد على من سواهم"رواه أبو داود وابن ماجه.
وصور الرسول الكريم المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم بـ "الجسد الواحد،إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر"متفق عليه.
ومن هنا وجب على المسلمين عامة،وعلى مسلمي روسيا خاصة نصرة إخوانهم الشيشان الذين أصابهم القرح وأوذوا في سبيل الله، وأخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا: ربنا الله،فقتل منهم من قتل،وشرد منهم من شرد في سبيل الله،وهدمت ديارهم،وخربت مساجدهم ومدارسهم،وشنت عليهم حرب إبادة وحشية،بدعوى زائفة،وهي قتال الإرهابيين،وكأن الشعب الشيشاني كله إرهابيون، برجاله ونسائه وشيوخه وأطفاله، حتى رئيس جمهوريته إرهابي!
والحقيقة أن الإرهابي الأعظم، والسفاح الأكبر، هو(فلاديمير بوتين)رئيس روسيا، الذي انكشف قناعه، وظهر على حقيقته وحشًا مفترسًا، يسفك دماء البرآء، ويقتل المدنيين العزّل، ويهدم ويحرق بغير حساب، والآن يعلن أنه سيمحو غروزني من خريطة الوجود، مدلاّ بقوته المادية، مغرورًا بترسانته النووية، مستفيدًا من التواطؤ الأمريكي، والسكوت الغربي، والعجز الإسلامي، في تحطيم قوة الشيشان الأبطال. وقد أظهرت الأيام الأخيرة، والصور التي التقطها بعض الصحفيين الغربيين مدى وحشية بوتين ورجاله في قتل الناس بالجملة، ودفنهم في مقابر جماعية بطريقة همجية، وربط الرجال بالسيارات تجرهم وتهشمهم وتمثل بهم أشنع تمثيل، مما أثار العالم كله، مما رآه من انتهاك فظيع لحقوق الإنسان.
إن على المسلمين جميعًا أن يعتبروا هذا الطاغية الجبار، وهذا الفرعون المتأله (بوتين) عدوًا لهم، وأن يدعوا الله تعالى في سجودهم وقنوتهم أن يأخذه أخذ عزيز مقتدر، وأن ينزل عليه بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين.
وعلى مسلمي روسيا خاصة أن يحرموه من أصواتهم في انتخابات الرئاسة المقبلة، إما بانتخاب من هو أقرب إلى المسلمين منه، وإما بالامتناع عن التصويت نهائيًا، وهذا الذي نطلبه من المسلمين هو الحد الأدنى في إثبات الولاء لله ولرسوله وللذين آمنوا، وإثبات العداوة لأعداء الله، فأوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، والموالاة لله، والمعاداة لله.
والإسلام كما ينهى المسلم أن يكون ظالمًا، ينهاه أن يكون عونًا لظالم، فأعوان الظلمة كلاب جهنم، ومن أعان ظالمًا كان شريكًا له في الإثم، قال تعالى:( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمّ لاَ تُنصَرُونَ) هود: 113.
فاعتبر مجرد الركون – أي الميل – إلى الظالمين سببًا لمس النار، وعذاب النار، وحرمان الولاية والنصرة من الله تعالى.
فما بالكم بمن يعطي صوته للظالم الجبار، مؤيدًا له ومعينًا له على النجاح؟ والله تعالى يقول:(إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)الأنعام : 21. وهو يسعى في فلاحهم، ويقول)  إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الأنعام : 144 .) إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( الشورى : 40 . وهو بالتصويت له يعلن عن حبه وتأييده لهم.
إن إعطاء الصوت لمرشح ما شهادة له بأنه رجل صالح، قوي أمين، فإذا كان هذا الرجل ظالمًا معتديًا، وسفاحًا جبارًا، كانت هذه (شهادة زور) وهي من أكبر الكبائر، وقد قرنها الله تعالى بالشرك، فقال: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) الحج:30.

أيها الإخوة المسلمون في روسيا،كيف تسمح لكم ضمائركم،وكيف يجيز لكم دينكم وشرع ربكم أن تنتخبوا رجلاً لا تزال يداه ملطختين بدماء أهليكم وإخوانكم، ولم تجف دماؤهم بعد، بل لا زال يقتل ويحرق ويدمر، دون أن يخشى خالقًا أو يرحم مخلوقًا؟
إن الله تعالى قال عن الذين يقعدون مع من يستهزئون بآيات الله – مجرد قعود – ولم يقاطعوا مجلسهم {إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} النساء: 140 فكيف بمن ينتخبونهم ليكونوا مسؤولين عن الأمة، وهم {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ } الفجر:11،12.
إن المسلمين في أنحاء العالم يقفون مساندين لإخوانكم في الشيشان، وأنتم – أقرب الناس إليهم – أولى أن تشدوا أزرهم، وتسندوا ظهرهم، ولا تطعنوهم من خلفهم، وأدنى حقوقهم عليكم ألا تصوتوا لقاتلهم، ومشردهم، وميتم أطفالهم، ومخرب ديارهم، وإلا كنتم مسؤولين أمام الله تعالى يوم القيامة: لماذا خذلتم إخوانكم؟ ولماذا كنتم مع قاتلهم عليهم؟
وثقوا أيها الإخوة أن عاقبة المظلوم هي النصر، وخصوصًا إذا كان يدافع عن حق، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وإن نهاية الظالم هي الدمار {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } النمل: 52 {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } الشعراء: 227.

والله أعلم

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث