English

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

شرعي

Facebook Twitter

آخر تحديث:04:33 GMT, Tuesday, Feb. 09, 2010

بنك الفتاوى » شرعي
 
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
محمد مجدي   - مصر الاسم
ترشيح غير المسلمين للمجالس النيابيةالعنوان
هل يجوز ترشيح غير المسلمين لدخول المجلس النيابي أو مجلس الشعب في الدولة الإسلامية؟
السؤال
20/10/2005التاريخ
الحل

  الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

  فهذه النيابة عن جزء من الشعب في دائرة معينة أو التمثيل له، لا يعتبر من باب الإمارة أو الولاية، التي ذم الحديث الشريف طلبها أو الحرص عليها. فالنائب ليس أميرًا ولا وزيرًا، ولا واليًا، بل هو يمثل دائرته في هذا المجلس الذي يقوم على محاسبة الأمراء والولاة والوزراء. ولهذا هو يحاسِب ولا يحاسَب، لأنه لا يوجد ما يليه ويحاسب عليه.

وإذا كان غير المسلمين من (أهل دار الإسلام) وبالتعبير الحديث (مواطنين(   في الدولة الإسلامية، فلا يوجد مانع شرعي لتمكينهم من دخول هذه المجالس ليمثلوا فيها بنسبة معينة، ما دام المجلس في أكثريته الغالبة من المسلمين.

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي

 إن آفة كثير من الدارسين، وخصوصًا في جيل الشباب: التسرع في الفتوى في الأمور الكبيرة والخطيرة، قبل التأني والمراجعة، والمشاورة مع أهل العلم، ممن هم أكبر منهم سنًا، أو أرسخ منهم قدمًا، وهذا قد يجعله يحرم الحلال أو يحلل الحرام، أو يسقط الواجبات، أو يرقى ببعض المستحبات إلى الواجبات، أو ببعض المكرهات إلى المحرمات. أو ببعض الصغائر إلى الكبائر. وقد نجد بعض هؤلاء يعسرّون ما يسر الله، أو يُعقِّدون ما (بسّطه) الشرع، أو يضيقون على الناس فيما وسع الله فيه. وهو ما أنكره النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الصحابة رضي الله عنهم، حين تسرعوا فأفتوا بما لم يعلموا، وتسببت فتواهم في قتل مسلم بغير حق. وذلك حين أصابت رجلاً جراحة، ثم أصابته جنابه، فأفتاه هؤلاء بضرورة الاغتسال، فاغتسل الرجل، فتفاقمت الجراحة، ومات! وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلوه قتلهم الله! هلا سألوا إذْ لم يعلموا؟ فإنما شفاء العيّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يعصب على جرحه ويتيمم. .


ولا نعجب إذا وجدنا من يحّرم ترشيح غير المسلمين لدخول المجلس النيابي أو مجلس الشعب أو الشورى ـ أو غير ذلك من التسميات ـ ويحرم إعطاءهم أصوات المسلمين، فقد وجدنا من يحرم على المسلمين ذواتهم: أن يرشحوا أنفسهم لهذه المجالس! وحجتهم في ذلك: أن من رشح نفسه لهذه النيابة، فقد طلب الولاية لنفسه، وطالب الولاية لا يولَّي، كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إنا لا نولَّي هذا الأمر أحدًا سأله أو حرص عليه" وقال لعبد الرحمن بن سمرة: " لا تسال الولاية، أو الإمارة، فأنك إن سألتها، وكلت إليها، وإن لم تسألها أعنت عليها" فإذا كان هؤلاء يمنعون المسلم من ترشيح نفسه، فلا عجب أن يمنعوا غير المسلمين من هذا الترشيح. والذي أراه: أن هذه النيابة عن جزء من الشعب في دائرة معينة أو التمثيل له، لا يعتبر من باب الإمارة أو الولاية، التي ذم الحديث الشريف طلبها أو الحرص عليها. فالنائب ليس أميرًا ولا وزيرًا، ولا واليًا، بل هو يمثل دائرته في هذا المجلس الذي يقوم على محاسبة الأمراء والولاة والوزراء. ولهذا هو يحاسِب ولا يحاسَب، لأنه لا يوجد ما يليه ويحاسب عليه.


ثم هو يساهم في التشريع للأمة فيما ليس فيه نص محكم، وذلك في (منطقة العفو) التي ليس بها أي نص، أو ما فيه نص ظني محتمل في ثبوته أو دلالته أو فيهما. وإذا كان غير المسلمين من (أهل دار الإسلام) وبالتعبير الحديث (مواطنين(   في الدولة الإسلامية، فلا يوجد مانع شرعي لتمكينهم من دخول هذه المجالس ليمثلوا فيها بنسبة معينة، ما دام المجلس في أكثريته الغالبة من المسلمين. وكما قلنا في شأن ترشيح المرأة وإعطائها أصوات المسلمين والمسلمات: إن هذا لا حرج فيه ما دامت الأغلبية للرجال: تقوله في شأن الأقلية من غير المسلمين، التي تعيش في المجتمع الإسلامي، ويرى الفقهاء: أن لها ما للمسلمين، وعليها ما عليهم، وأن القرآن الكريم قال: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم: أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} الممتحنة: 8
ومن برهم والأقساط إليهم: أن يمثلوا في هذه المجالس، حتى يعبروا عن مطالب جماعتهم، كما يعبر النساء عن مطالب جنسهن، وألا يشعروا بالعزلة عن بني وطنهم، ويستغل ذلك أعداء الإسلام والمسلمين، ليغرسوا في قلوبهم العداوة والبغضاء للمسلمين، وفي هذا ما فيه من ضرر وخطر على مجموع الأمة مسلمين وغير مسلمين.


وقد أجاز المسلمون خلال العصور المختلفة، أن يتولى غير المسلمين من أهل الذمة: وزراة التنفيذ، وعرف كثير من الوزراء في الدولة العباسية، ولم ينكر عليهم أحد من العلماء ذلك، إلا إذا طغوا وتجبروا على المسلمين، وهو ما حدث كثير للأسف. ولم يذهب فقيه معتبر إلى منع هؤلاء من الوزراة وما يشبهها بحجة: أن لا ولاية لكافر على مسلم. لأن المسلمين هم الذين ولوهم هذا المنصب بمقتضى توجيهات دينهم. فهم أولياء في وزارتهم أو ولايتهم، ولكن تحت الولاية العامة للمسلمين.


كما شرع الإسلام للمسلم أن يتزوج الكتابية، فتصبح ربة بيته، وأم أولاده. وهذا يعطيها قدرًا من الولاية والمسؤولية على البيت والأولاد، كما في الحديث المتفق عليه عن ابن عمر " كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته. وفيه: والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها." ولكن ولاية المرأة ورعايتها في بيتها تقع تحت رعاية الرجل وولايته، وتحت الولاية العامة للمجتمع المسلم.
أما دعوى بعضهم المنع من تمكين غير المسلم من عضوية المجلس النيابي، بأنه داخل في موالاة غير المسلمين، وهي منهي عنها بشدة في كتاب الله. فنقول لهؤلاء: يجب علينا ـ لكي يكون حكمنا صحيحًا أن نحدد معنى الموالاة المحرمة، فأن تحديد المفاهيم أمر ضروري لإصدار الأحكام، حتى لا تختلط الأمور، وتضطرب الموازين.
لقد فهم بعض الناس من الآيات الناهية عن موالاة غير المسلمين، والمحذرة منها: أنها تدعو إلى الجفوة والقطيعة والكراهية لغير المسلمين، وإن كانوا من (أهل دار الإسلام) والموالين للمسلمين المخلصين لجماعتهم، والمشاركين لهم في المواطنة، والواقفين معهم في صف واحد في مواجهة المعادين والمعتدين.
والحق أن الذي يتأمل الآيات المذكورة تأملاً فاحصًا، ويدرس تواريخ نزولها وأسبابه وملابساته يتبين له ما يأتي:

أولاً: إن النهي الذي تضمنته الآيات، إنما هو عن اتخاذ المخالفين أولياء بوصفهم جماعة متميزة بديانتها وعقائدها وأفكارها وشعائرها، أي بوصفهم يهودًا أو نصارى أو مجوسًا أو نحو ذلك، لا بوصفهم جيرانًا أو زملاء أو مواطنين. والمفروض أن يكون ولاء المسلم للأمة المسلمة وحدها، ومن هنا جاء التحذير في عدد من الآيات من اتخاذهم أولياء: {من دون المؤمنين} كما في قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتقوا منهم تقاة} آل عمران:28 {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينا} النساء: 144 {بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا. الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة؟ فإن العزة لله جميعًا} النساء: 138، 139 أي أنه يتودد إليهم ويتقرب لهم على حساب جماعته. ولا يرضى نظام ديني ولا وضعي لأحد من أتباعه أن يدع جماعته التي ينتسب إليها، ويعيش بها، ليجعل ولاءه لجماعة أخرى من دونها. وهذا ما يعبر عنه بلغة الوطنية بالخيانة.

ثانيًا: إن الموادة التي نهت عنها الآيات ليست هي موادة أي مخالف في الدين، ولو كان سلمًا للمسلمين وذمة لهم، إنما هي موادة مَن آذى المسلمين وعاداهم وحاربهم، وبلغة القرآن حاد الله ورسوله. ومما يدل لذلك:
أ . قوله تعالى في سورة المجادلة: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدُّون مَن حاد الله ورسوله} المجادلة: 22 ومحادّة الله ورسوله ليست مجرد الكفر بهما، بل محاربته دعوتهما، والوقوف في وجهها، وإيذاء أهلها، والتصدي لها بكل سبيل.
ب . قوله تعالى في مستهل سورة الممتحنة: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} الممتحنة: 1
فالآية تعلل تحريم الموالاة ـ أو الإلقاء بالموَّدة إلى المشركين ـ ليس بمجرد كفرهم بالإسلام، بل بأمرين مجتمعين: كفرهم بالإسلام، وإخراجهم للرسول والمؤمنين من ديارهم بغير حق
ت. قوله تعالى في نفس السورة: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجونكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون} الممتحنة:8،9 فقسَّم المخالفين في الدين إلى فريقين: فريق كان سلمًا للمسلمين لم يقاتلهم في الدين ولم يخرجهم من ديارهم، فهؤلاء لهم حق البر والإقساط إليهم.
وفريق اتخذوا موقف العداوة والمحادة للمسلمين ـ بالقتال أو الإخراج من الديار، أو المظاهرة والمعاونة على ذلك ـ فهؤلاء يحرم موالاتهم. مثل مشركي مكة الذين ذاق المسلمون على أيديهم الويلات. ومفهوم هذا النص أن الفريق الآخر لا تحرم موالاته.

ثالثًا: إن الإسلام أباح للمسلم التزوج من أهل الكتاب، والحياة الزوجية يجب أن تقوم على السكون النفسي والمودَّة والرحمة، كما دَلَّ على ذلك القرآن في قوله تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} الروم: 21
وهذا يدل على أن مودَّة المسلم لغير المسلم لا حرج فيها، وكيف لا يواد الرجل زوجته وشريكة حياته إذا كانت كتابية؟ وكيف لا يواد أصهاره. وقد قال تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا} وكيف لا يواد الولد جده وجدته وخاله وخالته، ولا يصل أرحامهم، إذا كانت أمه ذمية؟ وكذلك أولاد الأخوال والخالات، فهم من (ذوي القربى) الذين أوجب القرآن وأكدت السنة حقوقهم.

رابعًا: إن الحقيقة التي لا شك فيها أن الإسلام يؤكد إعلاء الرابطة الدينية على كل رابطة سواها، سواء أكانت رابطة نسبية أم إقليمية أم عنصرية أم طبقية، فالمسلم أخو المسلم، والمؤمنون أخوة، والمسلمون أمة واحدة، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على مَن سواهم. والمسلم أقرب إلى المسلم من أي كافر بدينه، ولو كان أباه أو ابنه أو أخاه.
وهذا ليس في الإسلام وحده. . بل هي طبيعة كل دين، وكل عقيدة، ومَن قرأ الإنجيل وجده يؤكد هذا المعنى في أكثر من موقف. ولكن ينبغي أن يعلم: أن هناك ألوانا من الأخوة يعترف بها الإسلام غير الأخوة الدينية.
فهناك الأخوة الوطنية، والأخوة القومية، والأخوة الإنسانية. ومن هنا وجدنا القرآن يقول: {كذبت قوم نوح المرسلين، إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} الشعراء: 105، 106 {كذبت قوم لوط المرسلين، إذ قال لهم أخوهم لوط. .} الشعراء: 160، 161 وفي (عاد) قال: {إذ قال لهم أخوهم هود } 124 أو في (ثمود) قال: {قال لهم أخوهم صالح} 142 فأثبت لهؤلاء الرسل الأخوة لأقوامهم مع تكذيبهم لهم، وكفرهم بهم، فهي ليست أخوة دينية وإنما هي أخوة قومية.
وفي الحديث الذي رواه أحمد عن زيد بن أرقم (أنا شهيد أن العباد كلهم أخوة) فهذه أخوّة بشرية فلا غرو أن تكون بين المسلمين والأقباط في مصر أخوة وطنية، وكذلك بين المسلمين والمسيحيين في لبنان وسورية والأردن أخوة وطنية، وبين المسلمين والمسيحيين في الوطن العربي كله: أخوة قومية.
أما دعوات الغلاة من الفريقين فهي مرفوضة، وهي في الواقع ضد الوطن وضد الدين كليهما، ولا تخدم إلا أعداء الأمة الذين يتربصون بها الدوائر، ويريدون أن يمزقوها شر ممزق. وكل بلد يخترعون له من الوسائل والآليات ما يفرق بين أبنائه. ففي بعض الأقطار يثيرون قضية: سنة وشيعة، وفي بعضها يثيرون قضية: عرب وبربر، أو عرب وأكراد. وفي بعضها يثيرون قضية: مسلمين وغير مسلمين. وإذا لم يجدوا شيئًا من هذا فلا بد أنهم سيبتكرون شيئًا يفرق بين الأخ وأخيه. (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) .

والله أعلم

 

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث