هل لليهود حقٌّ تاريخي في أرض فلسطين ، وما حقيقةُ الْوَعْدِ الإلهي الموجود حاليًا في التوراة بتحديد أرض إسرائيل من النيل إلى الفُرات، وهل يُعْتبر الاحتلال اليهودي لأرض فِلَسْطِين من علامات الساعة؟
السؤال
الحل
من بلاد (أور) على مَصب نهر الفرات وفي غُضُون القرن العشرين قبل الميلاد خرجت قبيلة سامية صغيرة من سُلالة إبراهيم ـ عليه السلام ـ مُتجهة نحو الغرب تلتمس مراعي جديدة عبروا لها نهرَ الأردن فسُموا بالعِبْرَانيين وهم الذين نُسميهم الآن اليهود، وأخذت تهيم على وجهها في كل فَجٍّ وانتهى بها المطاف إلى مِصْر، وعاشت في حِماها أكثر من خمسة قرون، فلمَّا اجتاح الهُكْسُوسُ مصرَ استسلم لهم اليهود فتركوهم ينعمون بحياتهم، ولما طُرِدَ الهكسوس سِيمَ اليهود ألوانَ العذاب على يد الفراعنة حتى أنقذهم الله على يد موسى، وعَبَرَ بهم البحر إلى التِّيه الذي استمروا فيه أربعين سَنة ثم نزلوا أرض فلسطين، ومعناها "أرض بلستو" وهي قبيلة صغيرة من أهل كريت استقرت على الشاطئ وكان يسكنها إذ ذاك جنس سامي هم الكنعانيون وأنشأوا مُدنًا منها (أورشليم) أي مدينة السلام، ثم تقلَّبت الأحداث ببني إسرائيل وكانت لهم أحداث مع الدُّوَل المجاورة.
والتاريخ يحكي ـ كما قصَّ القرآن في أوائل سورة الإسراء ـ أن اللهَ أرسل عليهم حاكم بابل (بُخْتنَصَّر) فأذاقهم العذاب وأَسَرَ كثيرًا منهم، ثم عادوا بعد ذلك إلى بلادهم، ثم سلَّط الله عليهم ولاةَ الرُّومان فطردوهم، وفرَّ جماعة منهم إلى جزيرة العرب وهم الذين ناوءوا دعوةَ الإسلام ثم طهرت الجزيرة منهم وشُرِّدوا في أكثر من مكان، وطُرِدوا أكثر من مرة في البلاد التي ينزلونها وذلك مُسَطَّر في كُتب التاريخ.
ولئن أقام بعضهم في فلسطين مُدة من الزمان فلن يُمَكِّن الله لهم منها ما داموا مُفسدين؛ لأنه القائل: (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا).
وكُلَّمَا زاد إفسادهم وظهر للعالم شَرهم سيتخلون عنهم، وسيُسَلِّط الله عليهم مَن يطردهم مرة أخرى، ونرجو أن يكون ذلك على يد المسلمين إذا ما رجعوا إلى ربهم وشكروا نعمته، واستغلوا خيراتهم لمصلحة الدِّين والوطن الإسلامي، في وَحْدَةٍ جامعة ومَحَبة صادقة، وبخاصة بعد أن عرفوا نتيجة عدم المُبالاة بالغيْر ونتيجة التفرُّق والتمزُّق.
لكن متى يكون ذلك؟ نرجو أن يكون قريبًا إن شاء الله.
قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ) (سورة الأعراف : 167).
وقوله تعالى: (ادْخُلُوا الَأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الْتي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) (سورة المائدة : 21).
معنى الكتاب الفرض والالتزام، وذلك لتطهيرها من المُفسدين وذلك لا يلزم منه أن تكون حقًا لهم مكتسباً أبد الآبدين، وقيل معنى "كَتَبَ اللهُ لَكُمْ" وعدكم إياها، والوعد لا يلزم منه أن يكون مُؤبدًا، وقيل إنَّ وَعْدَ الله إياهم بها مرتبطٌ بطاعتهم وتنفيذ أمر الله لهم بجهاد من فيها، وما داموا لم يُطيعوا فلا حق لهم في الوعد، وقيل غيرُ ذلك.
والأرض المُقَدَّسَة مختلفٌ في تحديدها فقيل: دمشق وفلسطين وأريحا وإيليا والأَرْدن وغيرها.
وليس هناك نص قاطع يدلُّ على أن احتلال اليهود لفلسطين من علامات الساعة، وإن كان هناك حديث يدُل على أن الساعة لا تقوم حتى يقاتل المسلمون اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فينادي: يا عبد الله أو يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله رواه مسلم (شرح النووي ج 18 ص 45).
"انظر مجلة منبر الإسلام عدد صفر 1418".
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..