هم أتباع أبي محمد الدُّرزي ـ بفتح الدال المشددة ـ وكانوا أولاً من الإسماعيلية ثم خرجوا عليهم ، ويسكنون سوريا ولبنان.
تقوم عقيدتهم على تأْلِيه الحاكم بأمر الله الفاطمي وبِرَجْعَتِه، ويتخذون سنة 408هـ مبدأ لتاريخهم الذي أعلن فيه الدعاةُ ألوهيةَ الحاكِم، وهم يُعْتَبرون في الرَّسميات مُسلمين، وإن كانت مبادئهم الدينية سِرية لا يُصَرِّحون بها، فنشأت شائعات عن عقائدهم وعبادتهم، حتى كانت حَمْلَة الجيش السوري على جبل الدُّروز في أواخر عهد "الشيشكلي" فعُثِرَ عَلَى بعض مَخطوطاتهم التي شَرَحَت مَذْهبهم، وألَّف بعض مُؤرخي العصر الحديث كتابًا عليهم.
يقولون بالتَّقية أي التظاهر بموافقة الآخرين، ويقولون أيضًا بالتناسخ وهم ثلاث درجات: الأولى: العقل أو العقَّال ـ بتشديد القاف المفتوحة ـ وهم رجال الدين ذوو النفوذ الكبير، والثانية: الأجاويد المُطلعون على تعاليم الدِّين والمُلْتزمون بها، والثالثة: العامَّة أو الجُهَّال.
وليس لهم مساجد بل خُلوات خاصة لا يُدرى ما يجري فيها، ولا يصومون إلا ما يُقال عن الشيوخ العُقل من صيام أيام غير رمضان، ولا يحُجُّون إلى الكعبة، بل إلى خُلوة البياضية في بلدة "حاصبية" التابعة لبيروت، ويُقال: إنهم لا يُقرون تعدد الزوجات ولا الرَّجْعَة في الطلاق، ولا يُوَرِّثون البنات.
هذا بعض ما تسرَّب من المعلومات عنهم في الكُتب والأخبار، ونظرًا للسرية التامة ولِتَشَددهم في مبدأ التَّقية فإن حقيقة مَذْهبهم لا يعرف منها إلا القليل، لكن كتب عنهم، عصام الجيتاوي" كلامًا تفصيليًا نشرته مجلة "المجتمع" التي صدرت بالكويت بتاريخ 25/4/1978م، فيرجع إليه.
وقد صدرت عن دار الإفتاء المصرية فتوى في 15 من ديسمبر سنة 1934م مأخوذة عن ابن عابدين(1) نصها: تنبيه، يُعلم مما هنا حُكم الدُّروز والنَّيامنة فإنهم في البلاد الشامية يُظهرون الإسلام والصوم والصلاة مع أنَّهم يعتقدون بتناسخِ الأرواح، وحِلِّ الخمر والزِّنا، وأن الألوهية تظهر في شخصٍ بعد شخصٍ، ويَجْحَدُونَ الحشر والصوم والصلاة والحَجَّ، ويقولون: المُسمى بها غير المَعنى المراد، ويتكلَّمُون في جناب نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلمات فظيعة، وللعلامة المُحقق عبد الرحمن العمادي فيهم فتوى مُطولة، وذكر فيهم أنهم يَنْتَحِلون عقائد النصيرية والإسماعيلية الذين يُلَقَّبون بالقرامطة والباطنية الذين ذكرهم صاحب المواقف، ونقل عن علماء المذاهب الأربعة أنه لا يَحِلُّ إقرارهم في ديار الإسلام بجِزْية ولا غيرها، ولا تَحِل مناكحتهم ولا ذبائحهم.أهـ.
وقال ابن عابدين أيضًا في دُرِّ المحتار في فصل المُحَرَّمات عند قول المُصنف: وحُرِّم نكاح الوثنية بالإجماع ما نصه: قلتُ: وشمل ذلك الدُّروز والنصيرية والنيَامنة فلا تَحِلُّ مناكحتهم ولا تُؤْكَل ذبيحتهم؛ لأنهم ليس لهم كتاب سماوي.أهـ.(2)
الهوامش
(1) رد المختار ـ الجزء الثالث ـ باب المرتد
(2) الفتاوى الإسلامية ـ المجلد الأول صفحة 202.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..