تحرص بعض السيدات على صيام شهر رجب وشهر شعبان ووصلهما بصيام شهر رمضان، فهل ذلك مشروع
السؤال
02/07/2008
التاريخ
الشيخ عطية صقر
المفتي
الحل
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد: صوم الفريضة هو صوم رمضان، أما صومرجب وشعبان ووصلهما برمضان فقد كره ذلك بعض العلماء، ولكنالصيام فيهماوالإكثار منه مستحب، وفيه فضل كبير.
يقول فضيلةالشيخ عطية صقر ـ رئيس لجنة الفتوى الأسبقبالأزهر:ـ
إنالصيام المفروضَ هو صيام شهر رمضان، وصيام النَّذروالكفارات، وما عدا ذلك فمُستحب، والرسول ـ صلى الله عليهوسلم ـ رغَّب في صيامالتطوع بمثل ما جاء في صحيحَيِ البخاري ومسلم: "ما من عبديصوم يومًا في سبيل اللهتعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا"،ومن الصيام المُستحبالصيام في الأشهر الحُرم التي منها شهر رجب، وكذلك الصيام فيشهر شعبان.
وقدنقل ابن حجر كراهة الحرص علىصيامرجب تشبيهًا برمضان، أو لأنه ثابت مُؤكَّد، أو لفضل خاص يزيد على صيامباقيالشهور.
وبخصوص الصيام في شهرشعبان وَردَت أحاديث صحيحة، منها ما رواه البخاري عن عائشة ـرضي الله عنها ـ: كانرسولالله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم أكثر شهر شعبان، بل كان يصومه كلَّهأحيانًاوجاءفي رواية تقول في سبب ذلك: تعظيمًا لرمضان، كما روى النسائي أن أسامة بنزيدسألهـ صلى الله عليه وسلم ـ لمْ أَرَكَ تصوم في شهر ما تصوم في شهر شعبان،فقال: "ذاكشهر يَغْفُلُ الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ تُرْفَع فيه الأعمال إلىربالعالمين، وأُحِب أن يُرفع عملي وأنا صائم".
وصيامه كله أو أكثر لمن وصل النصف الثاني بالنصف الأول،أماالذيلم يَصله فيُكره أو يحرم أن ينشىء صيامًا في النصف الثاني لحديث رواهأبوداود، وبه أخذ الشافعي، كما جاء النهي عن صوم يوم أو يومينقبل رمضان لحديث رواهالجماعة: "لا تَقَدَّموا ـ تتقدموا ـ صوم رمضان بيوم ولايومين، إلا أن يكون صومًايصومه رجل فلْيصم ذلك اليوم".
هذاولم يَرد حديث مقبول يقول: إن صيام رجب كله وشعبان كلهووصلهما برمضان بدعة مذمومة، فالصوم في رجب وشعبان مشروع كماقدَّمنا، الأول: لأنهمنالأشهر الحرم، والثاني: لفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، غير أن هناكتوصيةًبعدمالإرهاق وتكلف الإنسان ما لا يُطيق، ففي البخاري ومسلم عن عائشة ـ رضياللهعنهاـ قالت: لم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصوم شهرًا أكثر من شعبانفإنهكانيصوم شعبان كله، وكان يقول: "خُذُوا من العمل ما تُطيقونَ فإنَّ الله لايَملُّحتىتَمَلُّوا".
فإذاكان فيصيامالشهرين إرهاق يؤثِّر على صيام رمضان كان التتابع مُخالفًا للحديث، ويُكرهأنيكونذلك عن طريق النذر فقد يحصل العجز ويكون المحظور، ومن استطاع بغير إرهاقفلامانع، مع مراعاة إذن الزوج إذا أرادت الزوجة أن تصوم هذاالتطوع، ففي الحديث الذيرواهالبخاري ومسلم: "لا يحلُّ لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولاتَأْذَنُفيبيته إلا بِإِذْنِهِ". واللهأعلم.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..