صمود الأسير، ورفضه الاعتراف، وكشف معلومات قد تؤدي إلى اعتقال بعض إخوانه، والإضرار بهم،وقد يتسبب في حدوث أذى بالغ له، وتكثيف التعذيب عليه، وربما أدى به ذلك إلى الاستشهاد تحت وطأة التعذيب القاسي، فما حكم الشرع في ذلك؟
السؤال
05/06/2000
التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
المفتي
الحل
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فلا شك أن هذا الصمود، وتحمل الأذى والصبر على العذاب الشديد، من الأسير، بغية إنقاذإخوانه من الأسر والاعتقال والمحاكمة، يعد من دلائل صدق الإيمان، ومن أعظم الأعمالالتي يتقرب بها المسلم إلى ربه، فهو يفدي إخوانه بنفسه، ويتعرض لكل هذا البلاء منأجلهم، وربما يعلم أنهم أضعف طاقة منه، وأعجز عن احتمال ما يحتمل من البلاء، فقديعرضهم هذا لفتنة في دينهم. إن الأسير الذي يصبر على كلهذا لله وحده، ولدفع الضرر والأذى عن إخوانه في الله لهو من المؤمنين الذين "يؤثرونعلى أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".ولا يصبر على مثله إلا أولو العزم من الرجال، وقليلما هم . وإذا كان قوله تعالى:{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}الحشر:9 قد نـزل في مدح الأنصار والثناء عليهم، والإشارة إلى أنهم من أهلالفلاح، وقد نزلت فيمن آثر بطعامه ضيوفه، وبات هو وأهله جائعين، فكيف بمن آثرإخوانه بنفسه وجسده ودمه وراحته؟ إن هذا لمن أعلى درجات الإيثار وأعظمها عند اللهتبارك وتعالى، وأهل هذه الدرجة من أهل الفلاح والفوز برضوان الله تعالى وجناته إنشاء الله . وقد عرفت من هؤلاء من سقطوا صرعى، واستعذبواالموت في سبيل الله في السجن الحربي، ولا يكشفوا ستر إخوانهم . فلا نملك إلا أن ندعو الله لهم أن يكرمهم ويعزهم أحياء، ويغفرلهم ويرحمهم أمواتا. فهم أحق بهذه الآية الكريمة:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا}الأحزاب:23-24
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..