ما حكم الذهاب للجهاد في الأماكن التي يحارب فيها المسلمون؟
السؤال
الحل
يقول الدكتور القرضاوي:-
الأصل أن الجهاد فرض كفاية على المسلمين إذا كان الكفار في ديارهم ونحن في ديارنا لم يحتلوا لنا أرضاً ولم يعتدوا على موقع لنا أو حق لنا (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)
إنما يكون فرض عين إذا دخل العدو أرضاً من أرض الإسلام هناك يجب على أهل هذا البلد أن ينفروا كافة لمقاومة الاحتلال وقد قال الفقهاء في هذه الحالة (حالة النفير العامة) تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن وليه، والولد بغير إذن سيده والخادم بغير إذن مخدومه، لأن هذا حق الأمة العامة، وإذا لم يكفي دفاع أهل البلد إذاً على من يليهم ثم من يليهم وهكذا حتى تصل الأمة كافة، وعلى المسلمين في أنحاء الأرض أن يعاونوهم بما يمكنهم. خذ مسألة قضية البوسنة والهرسك، تعرض فيها المسلمون لمذابح جماعية وحرماتهم انتهكت وأعراض هتكت فهو فرض عين على أهل البوسنة، وعلى المسلمين أن يساعدوهم خاصة إذا احتاجوا متخصصين بتصليح الدبابات أو خبرة عسكرية في حرب العصابات وغيرهم، وعلى المسلمين عامة مساعدتهم في السلاح والمال وغيرها، وهذا ينطبق على فلسطين وأكثر، لأن قدسية فلسطين أكبر من قدسية البوسنة فهي أرض النبوات والمسجد الأقصى مكان الإسراء والمعراج والقبلة الأولى، فهذه لها قدسية أكثر من أي أرض أخرى فواجب المسلمين مع فلسطين أكبر من أي بلد آخر فهي قضية المسلمين الأولى ويجب على المسلمين أن يساعدوا أهل فلسطين ليستردوا أرضهم بما يحتاجونه، فاليهود في أنحاء العالم يعتبرون إسرائيل دولتهم وقضية إسرائيل قضيتهم، فأولى بالمسلمين أن يعتبروا قضية فلسطين قضيتهم، وأن هذه الأرض لجميع المسلمين وليست أرض الفلسطينيين وحدهم فعلى الإخوة المسلمين أن يمدوا إخوانهم في فلسطين بمساعدات حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وأرضهم وأرض المسلمين جميعاً، لذلك أنا أقول أن هذه الاتفاقات في الحقيقة اتفاقات ظالمة.
والجهاد كما قلناأنواع، إذا أغلق باب هناك أبواب مفتوحة، فيمكنك مساندتهم بالمال، كذلك مقاطعة البضائع والتحذير من البضائع، فلماذا هؤلاء الذين يتوقون للاستشهاد لا يعملون في هذا، في البحث عن البضائع والتحذير منها، هل نحن جماعة نحسن صناعة الموت ولا نحسن صناعة الحياة؟ لابد أن يفكر الشباب، ليس كل شيء مسك السيف، بل هناك أشياء أخرى، مثال لذلك إخواننا في أفغانستان أحسنوا فن الموت ولم يحسنوا فن الحياة عندما حاولوا بناء الدولة بعد الجهاد. المهم أن الإنسان يصطحب نية الجهاد كما جاء في الحديث الصحيح: (من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) فالجهاد لا يخطر على باله، وقد لا تتاح له الشهادة التي يتمناها، خالد بن الوليد قال شهدت مائة معركة في الجاهلية والإسلام وما في بدني إلا رمية بسهم أو طعنة برمح وأخيراً أموت على فراشي كما يموت العبيد، فلا نامت أعين الجبناء. وفي الحديث الصحيح: (من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه). فيستطيع أن يأخذ بنيته أجر الشهادة وأجر الجهاد. قضية فتوى التأثيم، أنا قلت هذا في كل مكان وأكثر من مرة، وقد شاع هذا وأصبح أمراً معروفاً عني، ويمكن أن نكتبه إن أردتم هذا.
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..