ماحكم العمل بالسياحة؟ وهل يجوز للمسلم الذي يعمل في الفنادق أن يقدم الخمور للسائحين ؟
السؤال
17/06/2002
التاريخ
لجنة تحرير الفتوى بالموقع
المفتي
الحل
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يقول الأستاذ الدكتور/ صبري عبد الرؤوف محمد – أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. / إن الله سبحانه يأمر بالسعي في الأرض من أجل لقمة العيش والحياة السعيدة الطيبة وجعل ذلك لونًا من ألوان الجهاد في سبيل الله عز وجل. قال الله تعالى: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله). وقال: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) وقال صلى الله عليه وسلم: (من أمسى كالاً من عمل يده بات مغفورًا له).
كل ذلك ليتحقق معنى خلافة الإنسان في هذه الأرض وقال صلى الله عليه وسلم: "إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها إلا الهم في طلب المعايش" ولكن طلب المعايش لا بد وأن يكون بطريق حلال لا إثم فيه. ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بأكل الحلال قبل أن تعمل العمل الصالح قال تعالى: (كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا). وأكل الطيبات ليس معناه أكل ما لذ وطاب وإنما المراد هو أكل الحلال والعمل في مجال السياحة لون من ألوان العمل خاصة بعد أن أصبحت السياحة مهنة وحرفة وصناعة.
ولا مانع شرعًا من العمل في هذا المجال ما دام الإنسان يلتزم بتعاليم دينه فلا يرتكب معصية ولا يقترف إثمًا ولا يعمل ذنبًا.
شأن ذلك شأن سائر الأعمال التي يقوم بها الناس فمن الممكن أن يكون العمل حلالاً إذا كان العامل يلتزم بشرع الله عز وجل ويكون حرامًا إذا ارتكب ما يخالف تعاليم الدين.
فما دام العمل بالسياحة لا يؤدى إلى فعل المحرم أو يساعد على ارتكاب محرم كالدعارة وشرب الخمر والميسر ونحو ذلك. فإن العمل يكون حلالاً ولا شيء فيه.
أما إذا كان العمل يؤدى إلى نشر الرذيلة وارتكاب ما حرم الله عز وجل. فإن العمل يكون حرامًا والكسب يكون حرامًا لأن القاعدة الشرعية تقضي بأن كل ما أدى إلى الحرام فهو حرام.
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في مسألة تقديم الخمور للسائحين :
إن للإسلام فلسفة معلومة في محاربة المنكر والفساد، وهي تقوم على حصاره وإغلاق الأبواب دونه بكل سبيل. ولهذا لم يكتف الإسلام بتحريم الشر والمنكر، بل حرم كل ما يؤدي إليه، أو يساعد عليه. ولهذا اعتبرت من القواعد والمبادئ الأساسية في شأن الحلال والحرام: القاعدة التي تقول: (ما أدى إلى حرام فهو حرام).
ودليل هذه القاعدة أن الله تعالى يقول في القرآن: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم، إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} النساء:140.
وقد أتي إلى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بجماعة شربوا الخمر، ليقام عليهم حد السكر، وقيل له: يا أمير المؤمنين، إن فيهم رجلا لم يشرب معهم، وإنما كان جليسا لهم، بل هو صائم، فقال عمر: به فابدأوا، وتلا الآية السابقة: {إنكم إذًا مثلهم}
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يلعن (آكل الربا) وحده، بل لعن معه مؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء.
كما لم يلعن شارب الخمر وحده، بل لعن فيها عشرة، منها عاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، والمقصود كل من يعين على شربها.
انتهى كلام الشيخ
وبناء على ما تقدم لايجوز للمسلم الذي يعمل في فندق أن يقدم الخمر للسائحين حتى لا يدخل ضمن الملعونين الذين ذكرهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
والله أعلم
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..