| بسم الله، والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
رأيي الذي أعلنته من سنين في محاضرات عامة، ولقاءات خاصة: أنه لا يوجد مانع شرعي من وجود أكثر من حزب سياسي داخل الدولة الإسلامية، إذ المنع الشرعي يحتاج إلى نص ولا نص.
بل إن هذا التعدد قد يكون ضرورة في هذا العصر؛ لأنه يمثل صمام أمان من استبداد فرد أو فئة معينة بالحكم، وتسلطها على سائر الناس، وتحكمها في رقاب الآخرين، وفقدان أي قوة تستطيع أن تقول لها: لا، أو: لم ؟ كما دل على ذلك قراءة التاريخ، واستقراء الواقع.
كل ما يشترط لتكتسب هذه الأحزاب شرعية وجودها أمران أساسيان:
1ـأن تعترف بالإسلام ـ عقيدة وشريعة ـ ولا تعاديه أو تتنكر له، وإن كان لها اجتهاد خاص في فهمه، في ضوء الأصول العلمية المقررة.
-2ألا تعمل لحساب جهة معادية للإسلام ولأمته، أيًا كان اسمها وموقعها.
فلا يجوز أن ينشأ حزب يدعو إلى الإلحاد أو الإباحية أو اللادينية، أو يطعن في الأديان السماوية عامة، أو في الإسلام خاصة، أو يستخف بمقدسات الإسلام: عقيدته أو شريعته أو قرآنه، أو نبيه عليه الصلاة والسلام.
واجب النصح والتقويم للحاكم
ذلك أن من حق الناس في الإسلام ـبل من واجبهم ـ أن ينصحوا للحاكم، ويقوموه إذا اعوج، ويأمروه بالمعروف، وينهوه عن المنكر، فهو واحد من المسلمين، ليس أكبر من أن يُنصح ويؤمر، وليسوا هم أصغر من أن يَنصحوا أو يأمروا.
وإذا ضيعت الأمة الأمر بالمعروف،والنهي عن المنكر، فقدت سر تميزها، وسبب خيريتها، وأصابتها اللعنة كما أصابت من قبلها من الأمم، ممن (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) (المائدة: 79).
وفي الحديث: ذا رأيت أمتي تهـاب أن تــقـول للظـالم: يا ظالم، فقـد تـودع منهم"(رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن عمرو وصححه الشيخ شاكر، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي 4/96).
وفي الحديث الآخر: "إن الناس إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" (رواه أبو داود فيسننه من حديث أبي بكر كما رواه أحمد وأصحاب السنن وقال الترمذي: حسن صحيح).
وعندما ولي أبو بكر الخلافة قال في أول خطبة له: "أيها الناس إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني .. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم".
وقال عمر: "أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجًا فليقومني"، فقال له رجل: والله لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بحد سيوفنا ! فقال عمر: :"الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يقوم اعوجاج عمر بحد سيفه!".
ولكن علمنا التاريخ، وتجارب الأمم، وواقع المسلمين: أن تقويم اعوجاج الحاكم ليس بالأمر السهل، ولا بالخطب اليسير، ولم يعد لدى الناس سيوف يقومون بها العوج، بل السيوف كلها يملكها الحاكم.
تنظيم النصح والتقويم في صورة قوى سياسية
الواجب هو تنظيم هذا الأمر لتقويم عوج الحكام بطريقة غير سل السيوف، وشهر السلاح.
وقد استطاعت البشرية في عصرناـ بعد صراع مرير، وكفاح طويل ـ أن تصل إلى صيغة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وتقويم عوج السلطان، دون إراقة للدماء وتلك هي وجود "قوى سياسية" لا تقدر السلطة الحاكمة على القضاء عليها بسهولة، وهي ما يطلق عليها "الأحزاب ".
إن السلطة قد تتغلب بالقهر أو بالحيلة على فرد أو مجموعة قليلة من الأفراد، ولكنها يصعب عليها أن تقهر جماعات كبيرة منظمة، لها امتدادها في الحياة وتغلغلها في الشعب، ولها منابرها وصحفها وأدواتها في التعبير والتأثير.
فإذا أردنا أن يكون لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معناها وقوتها وأثرها في عصرنا، فلا يكفي أن تظل فريضة فردية محدودة الأثر، محدودة القدرة، ولا بد من تطوير صورتها، بحيث تقوم بها قوة تقدر على أن تأمر وتنهى، وتنذر وتحذر، وأن تقول عندما تؤمر بمعصية: لا سمع ولا طاعة. وأن تؤلب القوى السياسية على السلطة إذا طغت، فتسقطها بغير العنف والدم.
إن تكوين هذه الأحزاب أو الجماعات السياسية أصبحت وسيلة لازمة لمقاومة طغيان السلطات الحاكمة ومحاسبتها، وردها إلى سواء الصراط، أو إسقاطها ليحل غيرها محلها، وهي التي يمكن بها الاحتساب على الحكومة، والقيام بواجب النصيحة والأمر بالمعروف، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
تصور غير صحيح للدولة الإسلامية
ربما يتصور بعض المخلصين أن الدولة التي تحكم بشرع الله، وترجع في كل أمورها إلى حكمة، لا تحتاج إلى كل هذا، فهي دولة ملتزمة وقافة عند حدود الله تعالى.
فعلى العاملين أن يجاهدوا حتى تقوم هذه الدولة المنشودة: فإذا قامت كانت كما وصفها الله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونَهَوْا عن المنكر). (الحج( 41
وحينئذ عليهم أن يسلموا لها الزمام، وأن يمنحوها كاملا لولاء والطاعة والتأييد.
وأحب أن أقول لهؤلاء: إن "الدولة الإسلامية" ليست هي "الدولة الدينية" التي عرفت في مجتمعات أخرى، أعني: إنها دولة مدنية تحتكم إلى الشريعة، رئيسها ليس "إمامًا معصوما"، وأعضاؤها ليسوا "كهنة مقدسين" بل هم بشر يصيبون ويخطئون، ويحسنون ويسيئون،ويطيعون ويعصون، وعلى الناس أن يعينوهم إذا أحسنوا، ويقوموهم إذا أساؤا، ويرفضوا أمرهم إذا أمروا بمعصية، كما قال أبو بكر رضي الله عنه في خطابه الأول، بل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". (متفق عليه عن ابن عمر(
وإذا انتفت العصمة والقداسة فكل الناس بشر، لا يؤمن أن تغرهم الحياة الدنيا ويغرهم بالله الغرور، فيستبدوا ويظلموا،وأشد أنواع الاستبداد خطرًا ما كان باسم الدين، فإذا لم توضع الضوابط، وتهيأ السبل لمنعه من الوقوع، وإزالته إذا وقع، حاق الضرر بالأمة، وأصاب شرره الدين أيضًا.
ولهذا كان إيجاد قوى منظمة تعمل في وضح النهار، وتقدر على أن تعين المحسن وتقوم المسيء، أمرًا يرحب به الشرع ويؤيده، لما وراءه من جلب المصالح ودرء المفاسد.
وأكبر الخطأ أن تظن الدولة، أو يظن بعض الموالين لها: أن الحق معها وحدها، والصواب دائمًا في جانبها، وأن من خالفها فهو على خطأ، بل على باطل.
ولقد رأينا المعتزلة حين استقلوا بالحكم، وانفردوا بالسلطان في عهد الخليفة المأمون ابن الرشيد، وفي عهدي الواثق والمعتصم من بعده، أرادوا أن يفرضوا رأيهم على الكافة، وأن يمحوا الرأي الآخر، من خريطة الفكر، وقاوموا بالسوط والسيف رأي الفئات الأخرى، التي لا ترى رأيهم في القضية الكبرى التي أثاروها والمعروفة في تاريخ العقيدة والفكر باسم قضية "خلق القرآن".
وكانت محنة عنيفة شديدة العنف، أوذي فيها رجال كبار، وأئمة عظام، على رأسهم الإمام التقي الورع أحمد بن حنبل.
وسجل التاريخ على القوم الذين زعموا أنهم أهل العقل وأحرار الفكر، هذه الجريمة المخزية التي يندى لها الجبين، وهي: جريمة اضطهاد المعارضين في الرأي، إلى حد السجن والضرب والتعذيب، ولو كانوا من كبار العلماء.
تعدد الأحزاب كتعدد المذاهب في الفقه:
وعندما نجيز مبدأ التعدد الحزبي داخل الدولة الإسلامية، فليس معناه أن تتعدد الأحزاب، والتجمعات بتعدد أشخاص معينين، يختلفون على أغراض ذاتية، أو مصالح شخصية، فهذا حزب فلان، وذاك حزب علان، وآخر حزب هيان بن بيان. جمعوا الناس على ذواتهم، وأداروهم في أفلاكهم.
ومثل ذلك التعدد المبني على أساس عنصري، أو إقليمي، أو طبقي،أو غير ذلك من إفرازات العصبية، التي يبرأ منها الإسلام.
إنما التعدد المشروع هو تعدد الأفكار والمناهج والسياسات يطرحها كل فريق مؤيدة بالحجج والأسانيد، فيناصرها من يؤمن بها، ولا يرى الإصلاح إلا من خلالها.
وتعدد الأحزاب في مجال السياسة أشبه شيء بتعدد المذاهب في مجال الفقه.
إن المذهب الفقهي هو مدرسة فكرية لها أصولها الخاصة في فهم الشريعة، والاستنباط من أدلتها التفصيلية في ضوئها، وأتباع المذهب هم في الأصل تلاميذ في هذه المدرسة يؤمنون بأنها أدنى إلى الصواب من غيرها، وأهدى سبيلاً، فهم أشبه بحزب فكري التقى أصحابه على هذه الأصول، ونصروها بحكم اعتقادهم أنها أرجح وأولى، وإن كان ذلك لا يعني بطلان ما عداها.
ومثل ذلك الحزب: أنه مذهب في السياسة، له فلسفته وأصوله ومناهجه المستمدة أساسًا من الإسلام الرحب. وأعضاء الحزب أشبه باتباع المذهب الفقهي، كل يؤيد ما يراه أولى بالصواب،وأحق بالترجيح.
قد تلتقي مجموعة من الناس على أن الشورى ملزمة، وأن الخليفة أو رئيس الدولة ينتخب انتخابًا عامًا،وأن مدة رئاسته محددة ثم يعاد انتخابه مرة أخرى، وأن أهل الشورى هم الذين يرضاهم الناس عن طريق الانتخاب، وأن للمرأة حق الانتخاب وحق الترشيح للمجلس، وأن للدولة حقا لتدخل لتسعير السلع، وإيجار الأرض والعقار وأجور العاملين، وأرباح التجار، وأن الأرض تستغل بطريق المزارعة لا بطريق المؤاجرة، وأن في المال حقوقًا سوى الزكاة،وأن الأصل في العلاقات الخارجية السلم، وأن أهل الذمة يعفون من الجزية إذا أدّوا الخدمة العسكرية وهي ما يقابل الزكاة التي تؤخذ من المسلم .. إلخ.
وقد تلتقي مجموعة أخرى من"المحافظين" يعارضون أولئك "المجددين" أو أدعياء التجديد في نظرهم، فيرون الشورى معلمة لا ملزمة، وأن رئيس الدولة يختاره أهل الحل والعقد، ويختار مدى الحياة، وأن الانتخاب ليس وسيلة شرعية، والمرأة ليس لها حق الترشيح ولا حق التصويت، وأن الاقتصاد حر، والملكية مطلقة، وأن الأصل في العلاقات الخارجية هو الحرب، وأن الخليفة أو الرئيس هو صاحب الحق في إعلان الحرب أو قبول السلم، وغير ذلك من الأفكار والمفاهيم التي تشمل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية وغيرها.
وقد توجد مجموعة أخرى لاهي مع هؤلاء ولا مع أولئك، بل توافق هؤلاء في أشياء وأولئك في أشياء.
فإذا انتصرت فئة من هذه الفئات، وأصبحت مقاليد السلطة بيدها،فهل تلغى الفئات الأخرى من الوجود، وتهيل على أفكارها التراب، لمجرد أنها صاحبة السلطان ؟
هل الاستيلاء على السلطة هو الذي يعطي الأفكار حق البقاء ؟ والحرمان من السلطة يقضى عليها بالفناء ؟
إن النظر الصحيح يقول : لا، فمن حق كل فكرة أن تعبر عن نفسها ما دام معها اعتبار وجيهي سندها، ولها أنصار يؤيدونها.
أما ما ننكره في ميدان السياسة فهو ما ننكره في ميدان الفقه: التقليد الغبي والعصبية العمياء، وإضفاء القداسة على بعض الزعامات كأنهم أنبياء، وهذا هو منبع الوبال والخبال.
التعدد والاختلاف:
ومن الشبهات التي أثيرت هنا : أن مبدأ "التعدد" أو "التعددية" ــ كما هو المصطلح السائدــ يتنافى مع الوحدة التي يفرضها الإسلام، ويعتبرها صنو الإيمان كما يعتبر الاختلاف أو التفرق أخا للكفر والجاهلية.
وقد قال تعالى: (واعتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جميعًا ولا تفرقوا) (آل عمران: 103). وقال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم). (آل عمران: 105).
وفي الحديث : "لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا". (متفق عليه(
وأود أن أنبه هنا على حقيقة مهمة، وهي أنالتعدد لا يعني بالضرورة التفرق، كما أن بعضا لاختلاف ليس ممقوتًا، مثل الاختلاف في الرأي نتيجة الاختلاف في الاجتهاد ؛ ولهذا اختلف الصحابة في مسائل فرعية كثيرة، ولم يضرهم ذلك شيئًا.. بل اختلفوا في عصر النبي –صلى الله عليه وسلم- في بعض القضايا مثل اختلافهم في صلاة العصر في طريقهم إلى بني قريظة.. وهي قضية مشهورة، ولم يوجه الرسـول الكريم لومًا إلى أي من الفريقين المختلفين.
وقد اعتبر بعضهم هذا النوع من الاختلاف من باب الرحمة التي وسع بها على الأمة وفيها ورد الأثر"اختلاف أمتي رحمة" وفيه ألف كتاب "رحمة الأمة باختلاف الأئمة".
ونقلوا عن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنه لم يكن يود أن الصحابة لم يختلفوا؛ لأن اختلافهم فتح باب السعة والمرونة واليسر للأئمة، بتعدد المشارب وتنوع المنازع.
وبعضهم جعل اختلاف الرحمة يتمثل في اختلاف الناس في علومهم وصناعاتهم، وبذلك تسد الثغرات وتلبي الحاجات المتعددة والمتنوعة للجماعات.
والقرآن يعتبر اختلاف الألسنة والألوان آية من آيات الله تعالى في خلقه، يعقلها العالمون منهم: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين). (الروم: 22)
فليس كل الاختلاف شرًا، بل الاختلاف قسمان : اختلاف تنوع، واختلاف تضاد، والأول محمود، والآخر مذموم. (انظر فيذلك: كتابي "الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم"، ط. دار الوفاء).
وعلى هذا لا غضاضة ولا حرج من اقتباس مبدأ التعدد الحزبي من الديمقراطية الغربية بشرطين.
أولهما :أن نجد في ذلك مصلحة حقيقية لنا، ولا يضرنا أن نخشى من بعض المفاسد من جرائه، المهم أن يكون نفعه أكبر من ضرره، فإن مبنى الشريعة على اعتبار المصالح الخالصة أو الغالبة، وعلى إلغاء المفاسد الخالصة أو الراجحة.. وقوله تعالى في الخمر والميسر : (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (البقرة: 291) أصل في هذا الباب.
وثانيهما:أن نعدل ونطور فيما نقتبسه، حتى يتفق مع قيمنا الدينية ومثلنا الأخلاقية، وأحكامنا الشرعية، وتقاليدنا المرعية.
ولا يجبرنا أحد أن نأخذ النظام بحذافيره وتفاصيله، ومنها: التعصب للحزب بالحق وبالباطل، ونصرته ظالمًا ومظلومًا، على ظاهر ما كان يقوله العرب في الجاهلية : "انصر أخاك ظالمًا أو مظلوما" قبل أن يعدل الرسول عليه الصلاة والسلام مفهومها لهم، ويفسرها تفسيرًا يجعل لها معنى آخر، فنصره ظالمًا بأن تأخذ فوق يديه، وتمنعه من الظلم، فبذلك تنصره على هوى نفسه، ووسوسة شيطانه.
لمن الــولاء:
من الشبهات التي أثيرت كذلك : ما قيل من أن وجود أحزاب داخل الدولة الإسلامية يقسم ولاء الفرد بين حزبه الذي ينتمي إليه، ودولته التي بايعها على السمع والطاعة والنصرة والمعونة.
هذا صحيح إذا كان الفرد سيتخذ موقف المعارضة للدولة في كل شيء والتأييد لحزبه في كل شيء.. وهذا ما لا نقول به.
إن ولاء المسلم إنما هو لله ولرسوله ولجماعة المؤمنين، كما قال تعالى : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون). (المائدة: 55،56).
وانتماء الفرد المسلم إلى قبيلة أو إقليم، أو جمعيـة، أو نقابة، أو اتحاد أو حـزب ـ لا ينافي انتماءه للدولة وولاءه لها.
فإن هذه الولاءات والانتماءات كلها مشدودة إلى أصل واحد هو الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، والمحظور كل المحظور هو اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين : (أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعـًا) (النساء: 139)، (يأيها الذين آمنــوا لا تتخذوا عدوي وعدوكـم أولياء). (الممتحنة: 1)
وإذا كان النمط الحزبي المعهود هو تأييد الفرد لحزبه في مواقفه، وإن اعتقد أنه مبطل بيقين، ومعارضة الدولة وإن اعتقد أنها على حق، فهذا ما لا نقره ولا ندعو إليه، وما ينبغي تعديله إلى صيغة تتفق وقيم الإسلام وأحكامه وآدابه
انتهى باختصار من فتوى مطولة لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي
والله أعلم
|