| بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فمن الخطأ أن تتركي الصلاة المفروضة لأي سبب حتى في حال المرض الشديد ما دام عقلك معك، ولكن في هذه الحال يصلي الإنسان على حسب حاله، كما قال الله تعالى: « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [التغابن:16]، وكما في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه في «صحيح البخاري»: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»(1).
والوضوء كذلك، فإذا لم يجد الإنسان الماء تيمم، كما قال الله تعالى: « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا» [النساء:43]، وكذا إذا خاف الضرر باستعمال الماء مع وجوده.
ولو لم يستطع أن يتيمم، فيصلي بدون وضوء ولا تيمم، وصلاته صحيحة، وكذلك إذا كان مرضه شديدًا ولا يستطيع أن يتحرك أشار، وإن لم يستطع أن يشير صلَّى بقلبه، وإذا لم يستطع أن يستقبل القبلة صلى على الوجهة التي هو عليها، المهم أن يصلي الصلاة في وقتها، ولا يؤخِّرها بحال من الأحوال؛ لأن الله تعالى قال في حال الخوف والحرب: «فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» [النساء:103].
وإذا صلى الإنسان كما أُمِرَ وبحسب ما يستطيع، فليس عليه إعادة؛ لأنه لا يطلب من الإنسان أن يصلي ثم يعيد.
أما الصلوات التي تركتِها في حال المرض، فيجب عليك قضاؤها، كما هو مذهب الأئمة الأربعة(2)، وتقضيها مرتبة، فتصلين الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر، ثم صلاة اليوم الثاني كذلك حتى تنتهي الأيام كلها.
أما ما يفعله بعضهم من أن يصلي الظهر فريضة الوقت ثم يصلي معها ظهراً أخرى وثالثة ورابعة، ثم العصر كذلك فهذا لا يصح؛ لأن فيه إخلالًا بالترتيب.
والله أعلم.
أسأل الله أن يُعَجِّل لكِ بالشفاء والعافية، وكان الله في عونك.
نقلا عن موقع الإسلام اليوم بتاريخ 5/11/2009
وللمزيد طالع :
كيفية صلاة المريض
سجود الشيخ الشعراوي على الوسادة
أين يوضع الكرسي في الصف أثناء صلاة الجماعة؟
(1) صحيح البخاري (1117).
(2) انظر: بدائع الصنائع 1/245، تبيين الحقائق للزيلعي 1/185، المدخل لابن الحاج 3/6، المجموع 3/73، مجموع الفتاوى 2/49، الإنصاف 1/442.
|