الأخت الفاضلة، السلام عليكم..
شكرا على كلماتك الرقيقة، ونتمنى أن نكون عند حسن ظنكم، فهذا ما نأمل فيه ونجتهد لتحقيقه.
أما عن ابنك ذي الست سنوات، والذي يعاني من عدم تركيز، ثم هو يعاني من مشكلات في القراءة، فأنا أنصحك كخطوة أولى بأن تقومي بتقييم قدراته المعرفية، فقد يكون لديه مشكلة في التركيز أو الانتباه أو قد يكون لديه مشكلة في الاستيعاب، أو قد يكون لديه نوع من صعوبات التعلم التي تشمل صعوبات القراءة أو الكتابة أو الحساب.
وهناك مقياس يقوم بهذا الغرض، وهو "مقياس ستانفورد بينيه - الصورة الرابعة" وهو مقياس ليس فقط لتحديد مقابل لنسبة لذكاء وإنما يغطي أيضاً القدرات الفرعية المختلفة من خلال الصفحة النفسية للقدرات والتأثيرات، والتي تتضمن التركيز والانتباه وغيرها من القدرات.. وهو مقياس متوفر في التأمين الصحي وفي معظم المستشفيات الحكومية بالإضافة إلى العيادات الخاصة والمراكز المنتشرة في كل مكان.
هذا من ناحية القدرة على التركيز والتعلم.. ولكن عزيزتي التعلم ليس قدرة فقط، فقد يتضح من المقياس أن ابنك حفظه الله ليس لديه مشكلة في أي من القدرات.. ويظهر لنا هنا الاحتمال الثاني، وهو أن ابنك ليس لديه رغبة في التركيز، وربما يرجع ذلك لعدم تأقلمه مع المدرسة، أو عدم القدرة على التواصل مع المعلمين، أو أن لديه مشكلة مثل ضعف النظر أو عدم رؤية المعلم أو غيرها من المشكلات التي لا تتعلق بقدرته العقلية ولكنها تتعلق برغبته.. ومعرفة هذا أو ذاك سوف تتوقف بدرجة كبيرة على نتيجة المقياس.
أما ابنتك.. والتي عبرتي عن تفوقها إلا أنها تعاني من الغيرة.. مما قد يدفعها إلى الشجار والضرب.. فبداية الغيرة بين الإخوة هي أمر طبيعي، حيث يحل طفل محل آخر ويأخذ منه اهتمام الأسرة، خاصة في حالة عدم تنبه الأسرة لذلك وسحب كل الاهتمام من الطفل الأكبر إلى الطفل الذي يليه.
ولكن مع الوقت ومع إدارة الأسرة لهذه المشاعر فإنها تقل وتنحسر، وهو ما عبرتي عنه بأن هذه المشاعر لم تعد بنفس الحدة، ويبقى عليك أنت ووالدهما أن تدعمي بينهما الحب، وذلك بأن تقلصي من الاهتمام بأحدهما على حساب الآخر، وتوزعي اهتمامك بينهما، كذلك عوديهم على مسئولية الكبير عن الصغير، واحترام الصغير للكبير.
ادعمي فيهما مساندتهما لبعضهما، بحيث لا يلجئون لك أو لوالدهم في كل صغيرة وكبيرة بل يتوجها إلى بعضهما بالنصح والتعاون.. وأشركيهم معاً في الاختيارات الخاصة بالأسرة، وشجعيهم مادياً ومعنوياً على كل تصرف إيجابي يقوم به أحدهما تجاه الآخر.
وعلى كل حال فإن هذه الغيرة سوف تختفي مع الوقت ومع إدارتك الجيدة للعلاقة بينمها.
نتمنى لهما ولأسرتكم كل الخير.. ووالينا بأخبارهما.
|