ولدي.. جملتك الأولى دلت عليك "... وأتمنى أن أكون صادقا في ما أظنه بنفسي أمام الله"، فكم من الرسائل التي تصلني تبدأ بهذه الكلمات "الشخصية الملتزمة"، "مخافة الله".. إلخ. ثم تفاجأ أنه يفعل كل ما حرمه الله بدون أي إحساس لا بذنب ولا بثقل ولا بتأنيب ضمير.
وبما أنك شخص صادق.. اسمح لي أن أقول لك كلمتين في أذنك: أنت معترف أن الخطأ مشترك، ولكنك في قرارة نفسك ترى أنها كان يجب أن تمتنع عنك وتقاومك.
ولكن قل لي يا ولدي: أليست أختها زوجة لأخيك؟ أليس من المفترض أن زواجكما على وشك الإتمام؟ أليست إنسانة ولها مشاعر ورغبات مثلك تماما؟ ووجد كل منكما عند الآخر إشباعا لكل رغبة وكل إثارة.
بينك وبين نفسك ربما اندفعت وراء احتياجك الجنسي، وبينها وبين نفسها قررت أن تستسلم لأنك زوجها فلم الانتظار؟
ربما هي أقل تدينا، ربما سمعت من صديقات لها أن هذا هو ما يحدث بين المخطوبين في العادة، وأنه شيء عادي جدا ما دمتم على زواج.
ربما لوجود معرفة سابقة مبنية على هذا النسب تأكدت أنكما زوجين لا محالة.. ربما هي إنسانة ضعيفة الشخصية أو الإرادة.
ومن أين لك أن تعرف أنها لم تكن تبكي على فعلتها مثلك تماما خصوصا أنها أيضا أقرت بالذنب وشعرت بتأنيب الضمير وأن ما تفعلانه حرام بكل المقاييس.
ربما خافت إن صدتك أن تتركها وتفسخ الخطبة لأنك لا تجد نفسك معها وهي قد أحبتك ولن تستطيع العيش بدونك.
ألف ربما واردة بالنسبة إليها ما دمت كنت دائما أنت البادئ بالمحاولة؛ أما إذا كانت هي من تقرب إليك ومن أغواك أو يسر لك الأمر بالخضوع والملبس فهذا شيء آخر.. وهنا يكون مربط قرارك.
أنت اندفعت وهي استسلمت.. كلاكما مخطئ كما اعترفت بذلك فلماذا تدفع وحدها ثمن الخطأ؟
إن الله سبحانه وتعالى لم يفرق في العقاب بين الذكر والأنثى فلماذا تريد أنت أن تفرق؟
ثم: أين أهلها ؟؟ وأين كنتما حين استطعت أن ترى ثدييها وتعتصرها رغبة في كل مكان إلا الإيلاج؟؟ هل يتركانكما وحدكما في غرفة مغلقة؟؟
كيف أمنتما أن يدخل أحدا عليكما فجأة؟؟ من هنا كان الأمر بحرمة الخلوة؛ لأنها حين تحدث فلا يستطيع أن يقاومها إلا الأنبياء وأذكرك بسيدنا يوسف الذي ما استطاع الهرب إلا حين رأى برهان ربه.
وتسألني: هل هي من يمكن أن أأتمن نفسي وعرضي معها؟؟
وهل تضمن إن تركتها وتقدمت لأخرى أن هذه الأخرى لم تفرط في شي مع أي شخص سابق؟
سواء أكان خطيبا أم غيره؟
لو فتحنا باب الشك يا ولدي فستموت من الخوف والقلق..
وإذا كنا للطهارة والصلاة نبني على اليقين ونستبعد الشك.. فأكيد الزواج يحتاج قدرا أكبر من تغليب اليقين عن الصلاة.
أنت تعرف الأسرة لأن بينكم نسبا سابقا.. فهل هي أسرة محترمة أم لا؟
هل هي أسرة تحسن تربية بناتها أم أنك تعرف عنهم شيئا من الانفلات والتسيب؟؟ لأن هذا قد يؤدى إلى فارق كبير جدا عند اتخاذ القرار ويكون المربط الثاني لقرارك..
لا تمتحن مقاومتها فهذا ليس من المروءة.. فلا تقل لو أني حاولت مرة أخرى فستتجاوب معي.
لقد أشرت إلى ألف ربما واردة بالنسبة إليها فلا تضعها في مواجهتهم مرة ثانية، وما دمت مقرا بخطئك وهي كذلك فما عليكما سوى التوبة والاستغفار عنه، أما الشرف والعفة يا ولدي.. فهما أكبر بكثير من مجرد لحظة ضعف ساهم الجميع في خلقها وتهيئة الجو لها، أهلها بترككما بمفردكما في مكان خلوة واضحة.. سمحت لك بكل ما فعلت ورأيت.
أنت بمحاولاتك وضغطك على رغبتها الموجودة أصلا فيها والتي عادة يصعب الوقوف أمام إشباعها إلا لمن رحم ربي، وهي باستسلامها وعدم مقاومتها لك.
إذن انس هذا الموقف وهذا الخطأ، وتعامل مع الخطبة بطريقة عادية ناظرا إليها هل تتوافق معك فكرا وشخصية وأهدافا...إلخ
أي ما يدرسه الناس عادة حين تتقدم للزواج، وإن كانت إجاباتك كلها بالإيجاب لو لصالحها فعجل بزواجك منها أو على الأقل بالعقد.
وأكثرا من الاستغفار ولا تبقيا في مكان مغلق بعد الآن.
|