تقول أ.منى أحمد، مستشارة بصفحة معا نربي أبناءنا:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عزيزتي، دعينا نبدأ من عبارتك (أشعر معه أنني أم فاشلة)، هوني على نفسك فإحساسك بالمشكلة وإرسالك للاستشارة هو أمر لا تفعله إلا أم محبة لأبنائها، فلتعتبري نفسك أما تحتاج لفهم سلوك ابنها وكيفية التعامل معه، وشتان بين الفشل وعدم المعرفة.
عزيزتي، ابنك في سن 12 سنوات، أي أنه على أعتاب مرحلة انتقالية من الطفولة للمراهقة.. وهنا لنا وقفة هامة، فهذه المرحلة تحتاج من كل مربٍّ أن يفهم ابنه بشكل كبير ويفهم كيف يفكر؟
إنه ببساطة بداخله صراع وتحدٍّ بين: "أنا كبير لي حياتي وطريقتي في الحياة، ولي استقلالي"، وبين احتياجه الواقعي للكبار، ولكن عندما يقابلون الكبار هذه الرغبات الملحة لديه لإثبات الذات والاستقلالية بالتعامل معه كطفل يبدأ في التحدي والعناد وإثبات استقلاليته وشخصيته من خلال عدم الطاعة وعدم الامتثال للأوامر واستفزاز كل كبير، وشيئا فشيئا يتكون لديه قناعة (أنا لا يفهمني أحد، أنا لا يحبني أحد، الكل يظلمني، الكل يتحدي رغباتي).
وفي هذه الحالة قد لا تعني عنده الأشياء المادية شيئا مهما أشبعت؛ لأن هناك نقصًا وجدانيًّا لم يشبع ترك بداخله فراغا كبيرا. وهنا لا يجد أمامه متنفسا إلا خارج البيت إذ يتعامل بشخصيته دون الإحساس بأي قيود أو مراقبة لسلوكياته لذلك فهو محبوب واجتماعي. وقد يلجأ للكذب لأسباب عديدة منها: أنه مؤمن ألا أحد سيتفهم موقفه، ومنها الخوف من العقاب، فهو داخليا يحدث نفسه أن اللجوء للكذب خير وسيلة بدلا من المناقشات غير المجدية مع الكبار.
عزيزتي، قررت إحدى الأمهات أن تبدأ بداية جديدة مع ابنها، وجلست معه جلسة ود، وأعطته كل الأمان ليتحدث معها، وبالفعل حدث هذا وتحدث الابن وما إن تطرق لأشياء استفزت والدته حتى تحولت هذه الأم الودودة لسابق عهدها فصمت الابن ولم يكمل.
يخبرنا هذا الموقف بأنه ليس كافيا أن نقرر بدايات جديدة مع الأبناء ولكن الأهم أن نستمر بهذه البداية بالرغم من الاستفزازات التي من الممكن التعرض لها حتى يتغير سلوك الابن ويثق في ماما وبابا جديدة.
مهم أيضا أن يكون كل أم وأب صادقين داخليا بالفعل في بداياتهم هذه مع أبنائهم؛ لأن الأبناء يستطيعون استنتاج مفهوم الآباء عنهم ويتمثلون هذا المفهوم في سلوكهم.
وللتعامل معه أنصح بالتالي:
1- أنصحك أولا بحديث داخلي مع النفس تنظرين فيه لمهند نظرة أخرى تبحثين من خلالها على مميزاته مع تعظميها داخلك، وتستشعرين نقاط احتياجاته التي تحدثنا عنها وكيفية إشباعها.
2- أنصحك أختاه أيضا بأن تعطي لنفسك متسعا من الوقت وتهيئي نفسك لذلك، فالبذرة التي تبذرينها الآن لن تؤتي بثمرها إلا بعدما ينضج الثمر.
3- أعطي لابنك قدرا من الحرية والاستقلالية، خاصة فيما يتعلق بشئونه، مع المتابعة وتقديم النصح.
4- استبدلي الأوامر بالاقتراحات، فبدل من (قم وأدٍّ واجبك) ممكن استبدالها بـ(إيه رأيك أن تبدأ الآن في عمل الواجبات لنستطيع الجلوس معا بعض الوقت).
5- ليكن مع ابنك أوقات ممتعة تتحدثون فيها عن اهتماماته (كرة قدم، أغنيات، مهارات خاصة.. إلخ).
6- رحبي بأصدقائه، ومن المهم ألا تتحدثي معه بشكل يضايقه أمامهم.
7- ابتعدي عن توبيخه أو إهانته، ولا تلبسيه صفات سلبية.
8- كوني هادئة إذا استفزك ولا تتجاوبي مع محاولاته، فهو دائما ما يتوقع رد فعلك، فلتفاجئيه برد فعل مختلف أكثر موضوعية.
9- اجلسي معه جلسة اتفاق وحققي فيها هذه المعادلة (أنا أفهمك.. افهمني.. هيا نتفق)، تحدثي من خلالها عن كل ما يضايقك منه، وركزي على السلوك وليس الصفات فقولي: (يزعجني منك أنك لا تقوم بواجباتك بشكل فعال) ولا تقولي: (يضايقني أنك مهمل في مذاكرتك).
واتركيه يتحدث في هذه الجلسة عما يضايقه منك بشرط ألا تدافعي عن نفسك أو تضايقيه أو تقدمي تبريرًا.. فقط اتركيه يتحدث وافهميه فعلا، وبعد ذلك اتفقا معا على اتفاقات ترضيك وترضيه، ولا ضير من بعض التنازلات التي قد يطلبها منك طالما لا تضر.
10- إذا أخطأ أول ما يخطر ببالك هو فهم الموقف ولا تتسرعي في إصدار الأحكام وافهمي منه واستمعي إليه.
وبالنسبة للكذب، فكما تحدثنا في البداية أن اللجوء للكذب غالبا ما يكون هروبًا من المواجهة أو الخوف من العقاب؛ لذا فالحل هو عدم إطلاق لفظ أنت كاذب عليه، ولا تتسرعي في إصدار الحكم عليه واتركي له فرصة إبداء موقفه.
ومهم جدا أيضا عدم اللجوء للعقاب باستمرار واستبدلي به الحوار وتفهم الموقف من خلال وجهة نظره.
كذلك لا تشعريه أنك لا تصدقينه، فإذا شعر أنك تعتبرينه كاذبًا فسوف يعتاد الكذب.
وليكن صيغة ولهجة حديثك بعيدة عن الاتهام فلا تقولي: (أنت الذي فعلت كذا.. أليس كذلك؟)؛ لأن مثل هذه الصيغة إجابتها دائما هي الدفاع الأول بقول: لا.
عزيزتي، الإشباع العاطفي وإشباع احتياج التقبل والحب من أهم احتياجات ابننا مهند في هذه المرحلة، كل ما يحتاجه هو أن يشعر أنه مقبول ومفهوم ومحبوب، ولنخرج هذه العاطفة في سلوكيات يحسها ويستشعرها لكي يتفاعل معها وتجدي أمامك ثمرة التغيير.
عزيزتي، استعيني بالصبر والدعاء، ويسعدنا دائما استمرار التواصل معك.
|