وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته عزيزتي الأم..
جميل منك ذلك الحرص والوعي أيضا بالمتطلبات النفسية والاجتماعية التي تحتاجها ابنتك الغالية، لكنني ألمح في علاقتك بها قدرا من التدليل.. فرغم ما هو شائع من أن العقاب والقسوة هي وحدها التي تنحو بالطفل إلى العنف مع أقرانه، كرد فعل لما يتعرض له، فإن هذا السلوك في بعض الأحيان ما يكون نتاج التدليل الذي يولد مشاعر أنانية مع إحساسها بالتفرد أو التميز، فتسمح لنفسها بالتعدي على الآخرين من باب الطرفة أو القدرة أو السيطرة.
وبرغم أن العند من خصائص هذه المرحلة العمرية، فإن تصاعده وظهوره على شكل خبط الرأس، أي إيذاء البدن كأسلوب للضغط عليكم، يعني أنها تدرك جيدا خوفكم الشديد وحبكم لها.
إن الآفة النفسية التي نخشى على ابنتنا الغالية منها هي آفة الأنانية، وبما أنها متخمة بتقدير الذات، بالبلدي (حاسه بنفسها)، فهي قد تعفي انتباهها من ذلك العبء الذي يتحمله الآخرون عندما تأتيهم الحاجة البيولوجية في التبول، فالأطفال الآخرون يسارعون في التنازل عن جزء من اللعب ويذهبون إلى الحمام، وإلا تعرضوا للتهديد الداخلي قبل الخارجي، أما الأميرة ابنتنا هي مطمئنة البال فلا يوجد ما يدفعها دفعا إلى هذا التنازل.
إن التدليل من أخطر الأمور على الطفل، ذلك أنه لا يتنازل عن رغباته الطفلية ويرتقي إلا تحت الضغط، ولن يكون إنسانا إلا بدافع من أنانية أخرى هي الرغبة في الحياة والأمان والحب، فإذا شعر الطفل أن كل هذا يملكه دون أي مجهود فلن يبذل أي مجهود.
ومع ابنتنا سيكون تدارك الأمر بالتروي والثبات، بمعنى أننا إذا اتفقنا على ما سبق فعليك بالتالي
أولاً- لا نشعرها بأننا انتبهنا أخيرا لأخطائنا، بل إننا كنا نفعل ذلك عن وعي علها تقدر وتقوم بنفسها بالتراجع عن الأخطاء، وأننا في كل وقت قادرين على تغيير ما سبق، هذه الرسالة تصل بكل اللغات ولكن بحب واع حتى لا تصدم: (لأننا نحبك لابد لنا أن نرفض هذا التصرف).
ثانيا- يقوم بهذا الأمر كل من الأب والأم معا، ويتأكد لديها أنكما شيء واحد وقرار واحد وقناعة واحدة.
ثالثًا- لابد أن تدرك أن القانون هو قانون الأب ولا يجوز رفضه أو عدم طاعته، فقط يمكن مناقشته إن استطاعت، فالجميلة ستبدأ في مرحلة نفسية تتجه فيها إلى الأب، ولذلك على الأم أن تكون الجانب الملطف، ولكن بقناعة تنقلها إلى الابنة أن الأب هو القانون.
ومع كل دعواتي بالنجاح والهناء والتمتع بكل اللحظات، أرجو أن تطمئنونا على ما ستسفر عنه هذه الترويضات، فنحن مع أطفالنا نُروض الطبيعة لنُأنسنها.
|