تقول د.ليلى الأحدب المستشارة الاجتماعية بصفحة مشاكل وحلول للشباب:
أقدر الحالة النفسية التي أنت فيها، وأهم سبب لها برأيي هو أنك لم تحققي هدفك الأساسي من الزواج، ألا وهو تكوين أسرة، وحتى لو لم تكن أسرة كاملة أي مع أطفال فأنت في بلد وزوجك في بلد، مما يشعرك بعدم الاستقرار العاطفي والوجداني؛ لذلك فأنت أيضا لم تحققي الهدف الثاني من الزواج وهو الشعور بالسكينة المترافقة بالمودة والرحمة، ناهيك عن موضوع الإحصان الذي تلفتين نظرنا إليه بحياء؛ حيث تقولين إنك عروس جديدة وإنه لا يجوز تركك لفترات طويلة.
وإذا راجعنا أي كتاب ديني أو اجتماعي عن أهم الأسباب التي يتزوج من أجلها الرجل أو المرأة لوجدنا أن التناسل هو من أهم الأهداف التي حددها الله سبحانه للزواج فقال: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات).
وكذلك قوله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وكل من تمتع منا بوجود الأولاد يعرف أن الذرية من أكبر نعم الله سبحانه، برغم كل عناء التربية وتوابعها، ثم يأتي الهدف الثاني وهو الإحصان الذي لا يمكن أن يتم بالمراسلة، ولا على الهاتف، ولا بأي شكل غير الشكل الواقعي الذي يعيش فيه الزوجان ببيت واحد، وهذا الإحصان له بُعدٌ جسدي بإشباع الرغبة الجنسية، وله بُعدٌ روحي هو الشعور بالسكن والرفقة بين الزوجين، ويكفي قوله تعالى في هذا الصدد: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)، ويفسرها علماء الدين بأن الزوجين يلتصق أحدهما بالآخر كما يلتصق الثوب بالجسد، ويستر عورته ويدفئه ويقيه.
نأتي بعد ذلك إلى أهم حقوق للزوجة على الزوج، فهي معروفة في كتب الحديث والفقه وأقلها: البيت والطعام والملبس، والإنفاق على الزوجة هو أحد شرطي قوامة الزوج على زوجته لقوله تعالى: (وبما أنفقوا من أموالهم)، فإذا سقط هذا الشرط فقوامة الرجل إما ساقطة أو على أحسن تقدير قوامة ناقصة.
كل هذه المقدمات يمكنك تطبيقها على حالتك مع زوجك لتدركي في أي اتجاه يناسبك السير في علاقتك معه، على سبيل المثال هو رجل مقتدر بسبب عمله في الخليج فمن واجبه الإنفاق عليك بشكل جيد، وليس فقط بشكل متوسط، ومع ذلك فإذا أسقطت عنه هذا الواجب بحكم أنك موظفة ولديك دخلك الخاص، فهل من الممكن إسقاط حقوقك الأخرى؟ هل من الممكن تجاوز الأهداف الثلاثة الأساسية من الزواج وهي التناسل والإشباع الغريزي الجسدي -خصوصا لمن هي شابة مثلك- والشعور بالرفقة أو السكن الروحي؟
أنت تقولين إنك لا تمانعين أن يبر أهله، وهذا شيء يدل على طيب أصلك، ورجاحة عقلك، ولكن ماذا عن بر الزوجة؟ ماذا عن إحصانها؟ ماذا عن الإنجاب منها؟
ضعي أولويات للحديث مع زوجك بخصوص حاجاتك ومتطلباتك من الزواج، ثم ضعيه أمام مسئولياته وواجباته، فحكاية أنه ليس لديه وقت للاستقدام بسبب العمل حكاية لا يمكن تصديقها؛ لأنه من أسهل ما يكون أن يستأذن ساعتين من عمله ويقدم أوراقه لأي مكتب استقدام أو حتى لمعقب المعاملات لدى الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها دون أن يستأذن؛ فإذا كان قد وعدك باستقدامك إلى البلد التي يعمل بها فاطلبي منه أن ينفذ وعده وأمهليه شهرا أو شهرين أو على الأكثر ثلاثة أشهر، وإن كان من واجبي تنبيهك إلى أنه إذا كان يعمل في السعودية فالاستقدام يتوقف الآن بسبب فيز الحج فاتركي هذا الأمر لما بعد الحج.
الأمور الأخرى كلها تابعة لوجودك معه فموضوع الإنجاب ضروري، ولكن لا يمكنك الإنجاب وأنت في بلد وهو في بلد آخر، وإذا كان عمره 42 سنة ويخشى من الإنجاب فلماذا تزوج منك دون أن يخبرك بذلك؟ أكثر الشباب العربي لا يستطيع الزواج قبل سن الخامسة والثلاثين وبعضهم من يهتم بإكمال دراسته أو لا يوفق في زواجه الأول فيتزوج وهو فوق الأربعين، ومع ذلك فلم أسمع أن أحدا لا يرغب في الذرية، اللهم إلا إذا كان يريد أن يربي قططا وكلابا كالغربيين، فلا مانع لكن يجب عليه أن يكون واضحا قبل الزواج، أليس كذلك؟
أرجو أن أكون قد أوضحت لك حقوقك التي يجب أن تتمسكي بها كي لا تندمي فيما بعد، فمن حقك أن تكوني بجانب زوجك، ومن حقك الإنجاب، ولا يجوز لأي شريك حياة أن يمنع الإنجاب بدون موافقة شريكه، فضعي النقاط على الحروف في هذا الأمر، وإذا كان مصرًّا على عدم الإنجاب بينما أنت مصرة على الحصول على طفل فليس أمامك سوى إدخال حكم من أهلك وحكم من أهله، فإن يريدا إصلاحا يوفق الله بينك وبين زوجك، وإلا فقد قال الله سبحانه عن الطلاق: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته).
ومن جهة أخرى تقول د.سحر طلعت المستشارة الاجتماعية بصفحة مشاكل وحلول للشباب:
أختي الكريمة:
يبدو من قصتك وسردك لمشكلتك التي بينك وبين زوجك أن سبب المشكلة الرئيسي هو غياب الوضوح والصراحة بينكما، فالإنجاب أمر أساسي عندك، وهو لا يريد الإنجاب، فكيف لم تتطرقا لهذا الأمر قبل الزواج؟ هل هو غامض لهذا الحد؟ هل تزوجتما بسرعة أثناء عطلته القصيرة ولم تتح لكما فرصة التعارف المعمق؟ أم أن السبب راجع لك أنت حيث أردت زواجه والسلام، بدلا من أن تفقدي فرصة الزواج كلية؟
والمشكلة الأكبر في رأيي هو أننا فعليا لا نعرف كيف نتزوج؟ ولماذا نتزوج؟ وبمن نتزوج؟ وغياب الإجابات الواضحة لهذه التساؤلات تصنع ما تعانين منه الآن، تزوجت زوجك وفي ذهنك تصورات معينة عن الزواج، فالإنجاب هو الأساس في الزواج، وعلى أهمية الإنجاب إلا أنه لا يصلح أن يكون الأساس الذي يقوم عليه الزواج، يجتمع الزوجان لينجبا ولا يهم بعدها أن يتفرقا أو يظلا سويا، المهم أن الغاية من الزواج قد تحققت، والحقيقة غير ذلك فالزواج هو علاقة بين شريكين، والمودة والرحمة هما قوام هذه العلاقة لصنع السكن، فالزوج يسكن لزوجته والزوجة تسكن لزوجها، ويتم تربية الأبناء في هذا البيت بين والدين يسكن كل منهما للآخر مما يحقق الاستقرار والسواء النفسي لكل أطراف الأسرة، ولهذا نتزوج.
أما بمن نتزوج؟ وكيف نتزوج؟ فنحن نتزوج أكثر من يناسبنا، نتزوج من نستطيع تحمل عيوبه، لهذا من المهم بداية تحديد العيوب التي نحتملها، والعيوب التي لا نحتملها.. والبحث عن هذه العيوب في المرشحين لمشاركتنا الحياة، أما أن نتزوج من رجل لمجرد أنه يبدو عليه أنه بار بأهله، بدون محاولة وضع حدود لأمور وترتيبات الحياة، وبدون الاتفاق المسبق على كيفية إدارة شئون حياتنا، بدون وضع دستور لحياتنا، فهذا ما يؤدي بنا للوضع الحالي الذي تعانين منه.
أعلم أن هذه المقدمة ربما لا تفيدك الآن، ولكنها بالتأكيد ستفيد غيرك من المقبلين على الزواج الذين يجب عليهم أن يدركوا أهمية عدم الاستهانة بخطوات بناء أسرة؛ لأنها من أهم خطوات الحياة، والتوفيق في هذه الخطوة يهيئ البيئة المناسبة لتحقيق السواء النفسي للإنسان.
أما عن وضعك أنت مع زوجك فتحليلي للأمر أنكما لم تأخذا الفترة الكافية للتعارف والتآلف، تزوجتما بدون تعارف وتآلف حقيقي، وزوجك على ما يبدو غامض، وقد يكون هذا راجعا لطباعه الشخصية، ويمكن أن يتضاعف غموضه بسبب كبر سنه واعتياده على حياة الاستقلال والحرية، لقد عاش أكثر من عشرين عاما على الأقل وهو يدبر شئون حياته بنفسه، ويتخذ قراراته بنفسه، ويتصرف في أمواله وفق هواه، والآن جئت أنت ودخلت حياته، فهل تتوقعين أن يقبلك بسهولة في حياته؟
من المتوقع أن تجدي منه صدا ورفضا لمشاركتك معه في أمور حياتكما، وخصوصا وهو يخشى من أن تكوني حائلا بينه وبين بر والديه، والحكمة تقتضي منك التعامل مع الموقف بحكمة ولكن بحزم، وأول ما ينبغي عليك عمله هو الكف عن الظن وتصور أنه يكذب عليك هو وأهله، أحسني الظن في زوجك وفي أهله حتى تستطيعي أن تتعاملي معه بحكمة، ثم حددي المبلغ الشهري الذي يكفيك لتعيشي حياة كريمة والذي يناسب دخل زوجك بدون إفراط ولا تفريط، وأضيفي على هذا المبلغ جزءا صغيرا آخر حتى تتمكني من ادخار بعض المال للطوارئ، ثم تحدثي مع زوجك بهدوء واطلبي منه أن يرسل لك هذا المبلغ شهريا، أكدي أنك سعيدة لأنه بار بأهله، وأن مساعدته لأهله لا تغضبك، ولكن خير الأمور الوسط والتوازن مطلوب، وليفعل في ما تبقى من أمواله ما يشاء، وهذا بالنسبة لأمر الإنفاق.
أما بالنسبة لأمر استقدامه لك للإقامة معه فما أقترحه هو أن تمرري موسم الحج، وأن تتقبلي فكرة أنه يساعد أهله على تأدية فريضة الحج بصدر رحب حتى تشاركيه الأجر، على أن تعلميه بأنك تدركين جيدا أنه منشغل الآن بالاستعداد للحج، وأنك تقدرين هذا الأمر، ولكنك تودين لو تلحقي به بعد انتهاء موسم الحج؛ لأنك اشتقت إليه ولا تستطيعين البقاء بعيدا عنه، و"كلمتين حلوين من كلمات النساء التي تذيب الحجر"، وأظن أن قلب زوجك لن يصمد أمام هذه الكلمات، لا تلومي ولا تعاتبي ولا تتحدثي عن إنجاب وخلافه، ركزي فقط على أنك تريدين أن تكوني بجواره فأنت في أمس الحاجة إليه.
ولا أنصح أن تعودي للعمل بناء على وصيته؛ لأن عودتك للعمل قد تكون مبررا له لعدم إرسال أموال لك بشكل منتظم، وقد تكون مبررا لأن يتقاعس عن إنهاء إجراءات استقدامك، ولكن يمكنك أن تشغلي نفسك ببعض الأعمال الخيرية أو الاجتماعية حتى يرسل لك أوراق استقدامك.
أختي الكريمة: أتمنى أن تكون هذه الحلول مفيدة وتحقق الغاية منها، جربيها وعاودي الاتصال بنا لتتابعينا بالتطورات.
|