إن في إسلامنا جوانب عظيمة طُمست عن عمد لتحل محلها تصورات غريبة طفت على عقولنا حتى تصورناها حقا لا يمكن الحياد عنها، فلما تفجرت المشاكل في وجوهنا وقفنا حائرين نتساءل ما الحل؟ والحل بين أيدينا في شرع الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي أصبحت أحكامه محل أخذ ورد بين الناس، وهم لا يدرون أنهم يفسدون حياتهم من حيث يتصورون إصلاحها.
هذا الأمر ينطبق تماما على قضية الزواج الثاني أو التعدد، فبينما أن الأصل في هذا التشريع الرباني هو إكرام المرأة وحمايتها نجد أنه ما إن تثار هذه القضية حتى تشتعل الدنيا وتتطاير الاتهامات بين الرجال والنساء، ولا نصل إلى نتيجة غير استمرار الأزمات الاجتماعية، ولا يجرؤ أحد أن يقف ويقول إن تعدد الزوجات هو أحد الحلول الهامة لمشاكلنا الاجتماعية من عنوسة وعلاقات غير شرعية خارج الزواج.
معذرة لهذه المقدمة الطويلة في صدد الإجابة عن رسالتك، ولكنها نموذج فذ لهذا الضنك الذي نعيشه؛ لأننا نلتفت يمينا وشمالا بحثا عن الماء وهو فوق ظهورنا، ونحن نكاد نموت من العطش، فلأنك ابن الثقافة الاجتماعية التي ترى في الزواج الثاني ظلما للمرأة ومشكلة يقف ضدها المجتمع فقد وقعت في هذه الحيرة التي ينطق بها كل حرف من سطور رسالتك، في حين لو أن الثقافة الإسلامية الصحيحة سائدة من أن تعدد الزوجات شيء طبيعي يتقبله الجميع، ويتعامل معه كما يُرضي الله، لكان الأمر بالنسبة لك قد تحول إلى إجراء عادي روتيني، وهو أنك اكتشفت عيبا في زوجتك لا تستطيع التعايش معه فإنك ببساطة شديدة تتزوج بأخرى حتى تحصل على ما تريد وتسير حياتك بدون تعاسة يجبرك فيها المجتمع أن تستمر في وضع لا تطيقه، أو أن تطلق هذه المرأة غير المسئولة عما أصابها من حرق أو مرض؛ لأن المجتمع يرى أن طلاق المرأة أفضل من الزواج عليها.
في حين يرى الإسلام أن جزءا من تكريم المرأة هو أنك إذا كرهتها وعلمت أنها لا تستطيع القيام بشئونها لو طلقتها، فإنك تحتفظ بها وتتزوج عليها.. أرأيتم عظمة الإسلام ورحمته وتكريمه العظيم الحقيقي وليس بالشعارات للمرأة وحفظ كرامتها وعدم إهانتها.
لو كرهت المرأة الرجل تخلعه ولا تعيش معه ولو كره الرجل المرأة تزوج عليها واحتفظ بها معززة مكرمة زوجة ينفق عليها ويعطيها كل حقوقها، بل ويحفظ سرها؛ لأن الرجل غير مطالب إذا تزوج بثانية أن يفشي سر زوجته الأولى وعيبها؛ لأن حق الزواج الثاني مكفول له، في حين لو طلقها لربما كان مضطرا للإفضاء بسبب الطلاق.
إذن فمن يتحدثون عن ضرورة وجود أسباب للزواج الثاني لابد أن يعلن عنها. هم في الحقيقة يدعون إلى فضح ما ستره الله، والزواج لتظل المرأة الزوجة معززة مكرمة، وليس كما يدعون إهانتها بالزواج الثاني، وهكذا فالحل بسيط وشرعي وإنساني، وهو أن تتفق مع زوجتك الأولى على الزواج بثانية تجد فيها ما ترغب فيه من سكينة وإشباع لحاجاتك النفسية والعاطفية فإن أبت فهذا اختيارها الذي لا يحق لأحد التدخل فيه، وإن رضيت فأكرمها حتى يرضى الله عنك، ويبارك لك في حياتك.
|