الأخت الكريمة دعاء.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
سؤلك واضح وهام جدا.. وهو: كيف نربي طفل العام والنصف بصورة تربوية إيجابية؟ وسنجيب عليك من خلال النقاط التالية:
1- من السمات السيكولوجية لهذا العمر.
2- نقاط تربوية هامة في مرحلة الطفولة المبكرة.
أولا: من السمات السيكولوجية لهذا العمر:
يتميز الأطفال في عمر ابن أختك بالذكاء وشدة الانتباه والملاحظة، وهي مرحلة تتميز ببحث الطفل عن الاكتشاف والتعرف على الأشياء التي يلتقي بها دائما، كقطع الأثاث، وأدوات المطبخ، واحتياجات الحياة اليومية من مأكل ومشرب، جميعها تسقط تحت رغبة الطفل في اكتشافها ومعرفة محتوياتها، كما يتميز بالتصميم وقوة الإرادة، أي لا شيء يحبطه أمام هدفه، بالإضافة إلى حب التملك والأنانية والغيرة من الأطفال الآخرين.
تلك السمات تعتبر سمات مرحلية تنتهي بانتهاء المرحلة إذا تم معالجتها بشكل تربوي إيجابي، أما إن خضعت لأساليب تربوية سلبية كاستخدام العنف المادي واللفظين والحرمان الزائد عن الحد، أو الدلال الزائد عن الحد، أو الإهمال، فجميعها أساليب ترفع من سلبية سلوك الطفل، وتفاقم من حدة العنف والعناد لديه.
ثانيا: نقاط تربوية هامة في مرحلة الطفولة المبكرة:
عزيزتي.. ابن أختك من الأطفال كثيري الحركة ولديهم طاقة زائدة؛ لذلك قد تفيده الاقتراحات التالية:
1- المشاركة في الألعاب الحركية:
مشاركة الطفل في ألعاب ذات طابع حركي تساعد الأطفال كثيري الحركة على تفريغ طاقتهم الزائدة عن تحمل أجسادهم، وفي الأراضي الفلسطينية تسود ظاهرة كثرة الحركة عند الأطفال، وهذا ناتج عن الأوضاع القلقة هناك، والأطفال لا يدركون جيدا أحداث الحرب لكنهم يشعرون بقلق الكبار، وهذا القلق ينتقل إليهم، فأفضل حل هنا أن نستوعب حركة الطفل الزائدة ونحاول أن نخرجها بشكل إيجابي.
كما أن مشاركة الطفل في هذا العمر للعب في حد ذاتها تجعل الطفل أكثر انتماء للأسرة، كما تشعره بحب الآخرين له، ويتعلم النظام والقيم الإيجابية من قوانين اللعبة حتى إن لم يفهم معناها بعقله إلا أن ممارستها بشكل متواصل يعلمه ذلك.
2- التعامل مع خطأ الطفل:
الطفل في هذا العمر لا يدرك معنى الخطأ لكنه يشعر بغضب الآخرين، فأفضل وسيلة تشعر الطفل بخطئه علامات وجه الآخرين، ويجب أن تكون مرسومة بحذر بحيث لا تتسم بالقسوة ولا الصراخ، لكن يرتسم عليها الامتعاض والحزن، وهذا يكفي في هذا العمر، وعندما يكبر عن ثلاث سنوات من الممكن استخدام نوع آخر من توجيه السلوك.
3- التعامل مع أنانية الطفل وعنفه:
الأنانية سمة طبيعية في هذا العمر، لكنها فرصة ليتعلم طفلك قيم الخصوصية، أي لا تشركي طفلين في لعبة، ولكن اجعلي لكل واحد منهما لعبته الخاصة، وإذا اعتدى أحدهما على لعبة الآخر فعليك مساعدة الطفل لاسترداد لعبته، وتوضيح الأمر للطفلين أن لكل منكما لعبته الخاصة وهنا يلزم بعض من الحزم.
وبالنسبة لاستخدامه العنف، فإن الطفل إذا تربى على مفاهيم متناقضة نشأ عنيفا، ومن هذه المفاهيم أن نقول له في وقت: اضرب ماما، وفي وقت آخر نقول له: لا.. عيب تضرب ماما، فيشعر بالتناقض، ويقع في حيرة بين أي الفعلين هو الصواب؟! وهذا ينتج عنه عنف وسلبية، فالأفضل أن نقدم أساليب تربوية واضحة وحازمة.
4- منح الطفل اهتماما إيجابيا:
كثيرا ما تتساءل الأمهات عن ماهية الاهتمام الإيجابي، وهنا نقول إن الطفل يولد باعتماد كلي على الغير، وكل احتياجات هذا الاعتماد يجب أن تقدم بحب واهتمام ورضا، وإلا فسوف يتجه سلوك الطفل نحو العناد والعنف والكذب، فقط لجلب اهتمام آخر بشكل لا واع وهو جلب الاهتمام السلبي، والأفضل أن نمنح أطفالنا الاهتمام الإيجابي لتنمو شخصياتهم بأمان.
أتمنى لك ولطفل أختك السعادة والتوفيق.
|