السادة الأفاضل مستشاري موقعنا المفضل إسلام أون لاين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي مشكلة تنغص علي حياتي أرجو التحدث معكم بشأنها لعل الله يجعلكم سببا في نهاية هذه المعاناة.
أنا مغترب خارج بلدي وبعد قضائي فترة بالغربة نزلت إجازة لأبحث عن زوجة، وبعد معاناة البحث وضيق الوقت وجدت إنسانة توسمت فيها الخير لتكون زوجة لي، مرت فترة الخطوبة بتقلبات وأحياناً خلافات كثيرة كادت تصل للانفصال وذلك لاختلاف الأفكار واختلاف التربية والبيئة كذلك.
المهم بعد ذلك قدر الله أن يتم الزواج، وفي ليلة دخلتي ليلة العمر كما يسمونها فوجئت أن زوجتي لديها آثار حرق بفخذيها الاثنين، فصعقت وذهلت وسألتها ما هذا فقالت وقع عليّ ماء مغلي وأنا صغيرة فتركت هذه الآثار، فصمت لفترة وقلت لها إذا علينا أن نستريح الآن لأننا يبدو أننا أرهقنا من حفل الزفاف، فمرت عليّ هذه الليلة كأسوأ ليلة قضيتها في حياتي.
لكني قلت يا رب إن كان ما حدث بلاء فلك الحمد على قضائك وقلت الدعاء المأثور "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها " وإن كان يا رب عقاب فأنا أستحق أكثر من ذلك لذنوبي التي لا تحصى .. وعندما أصبحنا قلت لها لماذا لم تخبريني بذلك قبل الزواج؟ قالت: اعتقدت أن الأمر سيكون بسيطا ولن يضايقك، قلت لها: كيف ذلك ربما هو بسيط في نظرك لكن عند غيرك لا يكون بسيطا وهذا ما أشعر به الآن، وأضفت أنه كان من حقي أن أعرف بذلك وأن ما حدث لا يصح ولا يجوز خصوصاً في الزواج، قلت لها أنا لا ألومك أو أعنفك على قدر الله لأن أي إنسان معرض لذلك وأكثر، لكن كان من حقي أن أعرف حتى لا أفاجأ بذلك ليلة زواجي، لماذا لم تخبريني أثناء الخطوبة؟ قالت: هل كل من يتقدم لي سأخبره؟ قلت لها: أنا أقدر موقفك لكن أنا أيضاً ما ذنبي المفروض أن أعرف حتى أختار ما أستطيعه وأطيقه حتى لا أظلمك معي وإذا لم تكوني تعرفي ما ينبغي عمله في هذه الأمور فكان واجب على أهلك أن يخبروني أو يخبروا والدتي أو أختي ولو حتى بشكل من التلميح، لأن هذا لا يرضي الله وأظن أنه لا يرضي أحداً من البشر.
وقعت في حيرة ماذا أفعل؟ هل أخبر والديي بما حدث وأفسد فرحتهم الكبيرة بي وخصوصا أنهم كانوا ينتظرون زواجي على أحر من الجمر، هل أهدم كل شيء؟ ثم رحمة بوالدي أن أقضي على فرحتهم بي والتي طال انتظارهم لها ورحمة بهذه المسكينة أيضاً لم أشك لأحد.
مثلت أني سعيد بزواجي حتى لا يلاحظ أحد شيء لكن كان هناك من يقرأ على وجهي أشياء ويسألني ما بي فأقول لا شيء.
حاولت أن أتجاوز هذا الموضوع لكني لم أستطع نفسيا وعملياً حيث كان منظر الحرق يسيئني؟ أنا لا أستطيع أن أصف ما مدى درجته ربما يكون بسيطا من وجهة نظرهم، لكن ما أعرفه أني لا أستطيع لمس هذا المكان وبالتالي لا أحب النظر إليه خصوصاً في اللقاء الحميمي.
حملت زوجتي فلم أفرح بشكل كبير مع أني أعشق الأطفال وأحلم باليوم الذي يرزقني الله فيه بطفل أو طفلة، ثم قدر الله وحدث إجهاض بعد شهر ونصف تقريباً من الحمل ولا ندري ما السبب فلم أحزن بشكل كبير أيضاً، شعرت أن الأمور عادية بالنسبة لي.. حياتي مع زوجتي كانت تقريبا "إذا أحبها أكرمها وإذا كرهها لم يظلمها".
كنت أحاول دائما أكون لطيفا قدر المستطاع معها لكني أصارحكم وأصدقكم القول أني لم أتذوق المودة والرحمة والسكينة النفسية والجسدية وهي كانت تشعر بذلك مني لكن رغماً عني. وكما تعلمون لا تخلو حياة أي اثنين من المشاكل ففي يوم من الأيام طلبت منها بعض الطلبات أكثر من مرة فلم تقم بها، فاستعنت بأختي فساءها ذلك كثيرا فلما رأت ذلك نشطت أكثر من ذي قبل فيما أطلبه، لكن في تلك الليلة يبدو أنها نامت وهي حزينة وفي صباح تلك الليلة استيقظت من نومي على صوت ارتطامها على الأرض ففزعت فإذا بي أجد لديها حالة تشنج وإغماء غريبة ففزعت كثيرا لكنها بعد دقائق أفاقت فقلت لها ما هذا؟
قالت عندما أكون زعلانة يحدث لي ذلك؟ لم أتكلم معها بشيء فبماذا سيجدي كلامي معها في هذا الأمر أيضاً ولكني قلت لها ما رأيك أن نذهب للدكتور لنطمأن عليك وكلام من هذا القبيل، فرفضت وقالت إن الموضوع بسيط.. وتكرر هذا الأمر أيضا يوم انتهاء إجازتي وسفري ربما يكون حزناً منها لأني مسافر.. في الطائرة بكيت بكاءً مريراً شفقة عليها تخيلتها عندما تأتيها هذه الحالة وليس هناك أحد معها وبكيت شفقة على نفسي أنا أيضاً..وبعدما سافرت تكرر هذا الموضوع ورآه والديي وأختي وبما أني لم أخبرهم كان له وقع كبير على نفوسهم وخافوا عليها كثيرا وذهبوا بها للدكتور فشخص الحالة على أنها كهرباء زيادة في المخ وكتب لها علاجا تتناوله.
كما أخبرتكم إجازة الزواج التي قضيتها معها لم أشعر بطعم السعادة كنت موجود معها بجسدي دون قلبي لم أشعر بفرحة الزواج التي انتظرت وعملت وتغربت لأجلها حتى اللقاءات الحميمية لم أجد بها المتعة أو الإثارة بسبب ما ذكرته سابقاً وتأثيره على نفسيتي. من جانب آخر كان هناك أيضا اختلافات في التفكير والبيئة وأشياء أخرى لكن هذا أتحمل أنا نتيجته لأني أنا من اخترتها، لكن أحببت الإشارة إليه.
مر الآن على سفري تقريبا تسعة أشهر وبناء على ما سبق فلا يوجد تواصل طبيعي بيني وبين زوجتي مقارنة حتى بأيام الخطوبة فأيام الخطوبة كنت أسمعها كلمات الحب والشوق أما الآن فتلاشى كل ذلك فأنا أتحدث معها تقريبا بشكل رسمي لا أستطيع أن أبث لها أشواق أو مشاعر حب وحنان مما تحتاجه الزوجات، علاقتي بها جافة وهي تعاني وتشكو من ذلك كثيراً لكني لا أستطيع أن أكذب في مشاعري أبدا فهذا ما أستطع أن أعطيها إياه..
حتى نفسيتي تجاه أهلها أيضاً تغيرت كنت سابقاً اتصل دائما على أهلها القريبين والبعيدين إكراماً لها وأجاملهم في مناسباتهم لكن الآن أصابني فتور تجاههم، أعلم أن أهلها ربما لم يخبروني لأنهم أرادوا الستر على ابنتهم -كان الله في عونهم وعونها وعوني- أو أن الأمر في نظرهم لا يستحق أن يصارحوني به، أعلم أيضاً أن أي أسرة تتمنى زواج ابنتها لتطمئن عليها وحتى تلتفت لمن بعدها فكلنا يعلم مدى الحمل الثقيل الذي تحمله الأسر في ظل الإمكانيات المادية المتواضعة للغالبية العظمى من أسرنا وعائلاتنا وفي ظل كثرة أعداد الأبناء أعان الله الجميع.
لكن يسيئني جدا شعوري أن ذلك استخفاف بحياة إنسان كل همه وأمله الأكبر في حياته في هذه المرحلة وفي هذا السن تكوين أسرة صالحة ومستقرة ومتماسكة أشعر أنها لا مبالاة أو ربما استهبال أو استعباط منهم إن جاز لي التعبير.. وأدرك جيداً أنها ليس لها يد فيما حدث لها أو ما أصيبت به وأنها ضحية إهمال أهلها في علاج ما أصابها.
وربما أهلها أنفسهم هم ضحية لجهل فرض عليهم وليس لهم يد فيه، لكن هل يجوز لي أن أقول ما ذنبي أنا أيضاً.. أستغفرك ربي.. هل لو حدثت لها هذه الأشياء بعد الزواج مثلا هل كنت سأكون معها بهذا الشكل والإجابة: لا بالطبع كنت سأتحمل وأصبر مهما حدث لكن أظن في هذه المشكلة الوضع يختلف. نفسيتي مدمرة ولا استطيع التركيز في عملي ولا أشعر بأي سعادة لأي تقدم أحرزه في أي مجال.
لدي فراغ عاطفي ومكان كبير شاغر بقلبي لم يملئ بعد، ولا تستغربوا إذا قلت أني لا أريد أن أنزل إجازة لبلدي رغم أن ذلك متاح لي. كنت أنتظر الزواج بفارغ الصبر لأستقر نفسياً وجسدياً حتى انطلق في حياتي وأحقق أهدافي وأحلامي ويزيد تركيزي وإنتاجي في عدة اتجاهات.
وأنفقت في سبيل ذلك الكثير من سنوات عمري بالغربة وأنفقت أيضا كل حصيلة هذه الغربة من المال لأجل الزواج وتجهيز الشقة والأثاث كما تعلمون، لكن أصبح الزواج على ما أظن عبئا فوق الأعباء وهماً فوق الهموم.
أسألكم ماذا أفعل؟ هل ما أشعر به من آلام يساوي حجم المشكلة أم أني أعطيت هذه المشكلة أكبر من حجمها؟ هل أنا ظالم لزوجتي لما أجد داخلي ناحيتها من حواجز كبيرة تحول بيني وبينها أم مظلوم لي حقوق أطالب بها أم علي حقوق أؤديها؟
هل تستقيم حياة بهذا الشكل الوصف الأفضل لها أنها معاناة لي ولها.هل أخبر أهلي أم لا؟ ما الحل فأحلى الحلول في نظري مر هل أطلقها وطلاقها كسرها ولو علم السبب سأكون دمرتها فمن الذي سيتقدم لها مرة أخرى؟ هل أتزوج أخرى؟ هل أصبر كما صبرت بإجازة الزواج وأحيا معها جسد بلا روح ولا قلب؟
أضحي لأسعد كل من حولي وعلى رأسهم والديي وشفقة بها وأدفع فاتورة ذلك من حقي الطبيعي في السعادة والاستقرار النفسي والجسدي. أرجوكم أجيبوا على أسئلتي وأخبروني ماذا أفعل؟.
نسألكم الدعاء والمعذرة على الإطالة.لكم جميعاً خالص تحياتي مع جزيل شكري وعميق تقديري.
ملاحظة: أرجو أن تجيب على مشكلتي أولا: الدكتورة الفاضلة نعمت عوض الله، ثانيا: الدكتور الفاضل عمرو أبو خليل مع كامل احترامي وتقديري لجميع مستشاري الموقع وجزاكم الله عنا كل خير.
|