السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بداية أشكركم على هذا الموقع الجميل وجزاكم الله خيرا على كل ما تقدموه لنا من عون ونصح.. في الحقيقة كنت أود التواصل معكم منذ زمن ولكن للأسف لم أكن أتوفرعلى حروف عربية ولم أكن معتادة على الكتابة باللغة العربية.
فكنت أكتفي من حين لآخر بمتابعة ردودكم على بعض المشاكل التي قد تهمني من قريب أو بعيد، وآمل أن تتحملوني فرسالتي طويلة وهذه أول مرة أكتب فيها رسالة استشارية.
أنا فتاة أحسبني ملتزمة ومن عائلة محترمة ومحافظة جدا، عندما كنت بالجامعة كنت لا أتكلم مع الشباب واجتنبهم قدر الإمكان وكنت دائما أنصح زميلاتي اللائي لهن علاقات معالشباب بترك تلك العلاقات الحرام، فيقلن لي: أنها علاقات حب عفيفة وهدفها الزواج في آخر المطاف، فأقول لهن: أنها لن تبقى علاقات عفيفة إذا استمر معها كثرةالخروج والدخول.
كانت هذه هي أفكاري "لا صداقة بين المرأة والرجل" بل حتى إني لم أكن أعترف بعلاقة حب قبل الزواج وكنت أضع الكل في سلة علاقات الصحوبية العابرة العابثة،وكنت لا أهتم أبدا بالرجال ولا بالزواج ولا أحب الحديث في هذه المواضيع كما كانت تفعل جل الفتياتٍ في سني إلى درجة أن قالت لي إحداهن ذات مرة ألا تحسين؟ ألم يدققلبك لرجل ولو مرة واحدة؟ولكن لم أهتم بكلامها حينها بل اعتبرت تلك الفتاة جريئة ومنفتحة أكثر من اللازم.
وأشير أنني لم أكن مرتاحة جدا في بيت أسرتي فقد كانت المشاكل والمشاحنات اليومية هي التي تسود غالبا جو بيتنا ومع ذلك لم أكن أفكر في الهروب من ذلك الجو بالتفكير فيالزواج كما تفعل غالبية البنات في تلك الحالات..فهل كان ذلك طبيعيا؟؟
بعد الجامعة حدث أن سافرت إلى العاصمة لإجراء بعض التدريبات المهنية ثم انتقلت من عمل لعمل.. في فترة إقامتي بتلك البلاد كثر الشباب الذين يتقربون إلي وكنت دائماما أصدهم أو ألمح لهم أني غير مهتمة بأمر الارتباط أو الزواج بطريقة أو أخرى. وفي بعض الأحيان أقول إني مخطوبة حتى لا يلاحقونني، وفي الحقيقة لم يكن يعجبني أحدمنهم إلى أن التحقت في إحدى المرات بعمل جديد وأعجبت كثيرا برئيسي المباشر في العمل.
دق قلبي لأول مرة، كان شابا حسن الخلقة والخلق،كنت أحب كل شيء فيه شكله، طريقة أدائه لعمله وطريقة إدارته للاجتماعات وطريقة تعامله مع الآخرين.
كان لطيفا ومؤدبا مع الكل.. أحببته في صمت، مع أني لم أسع أبدا للحب بل لم أتصور أبدا أن ما كنت اسمعه واقرأه يمكن أن يحدث لي، ولم أكن أعرف هل كان متزوجا أملا؟ فقد كنت أستحي أن اسأل زميلاتي اللائي ربما كن يعرفن شيئا من أحواله الشخصية.
ولم أعرف بذلك إلا عندما وضعت زوجته طفلا وغاب عن العمل لذلك السبب، صدمت في صمت لكني قلت لنفسي حتى لو لم يكن متزوجا فما عساني أفعل، فأنا لم أكن استطيعأن ألمح له عن إعجابي به أو أستميل قلبه تجاهي كم تفعل بعض الفتيات الجريئات الملتزمات والغير ملتزمات عندما يعجبن بشخص ما، فلا كبريائي ولا شخصيتي ولا تربيتيولا ديني يسمح بذلك.
وبعد علمي بكونه متزوجا حاولت إزالة حبه من قلبي فقد كنت أريد أن أدخر مشاعري لمن هو سيكون زوجي بالفعل، ثم بعد فترة تركت عملي فقد كنت لا أحب وظيفتي في تلكالشركة وما كان استمراري فيها لمدة عام كامل إلا أساسا لرؤية ذلك الشخص.
كنت أشتاق وأرتاح وتنتابني إحساسات جميلة لمجرد أن أراه أو أتعامل معه.. فقد أحسست حينها أن مشاعري تستيقظ لأول مرة بعد سبات عميق، ولم يتكرر إلى الآن ذلكالإحساس مع أي رجل آخر "طبعا لم أكن أبين له أي شيء من مشاعري وكنا رسميين للغاية كما أن غالب حديثنا إن لم أقل كله كان بلغة أجنبية لأن تلك الشركة الأجنبيةتفرض ذلك.
ولم أكن حتى أنتبه إلى الفرص الأخرى التي منحني الله إياها في تلك الفترة، فقد حدث أن عرضت علي إحدى زميلاتي صديق زوجها الذي يعيش بأمريكا لكن لم أهتمبالموضوع، وفرص أخرى عابرة تعاملت معها بنفس الطريقة الإعراض والصد، وكان عمري حينها قد اقترب من 27سنة ومع ذلك كنت أحس أني لست مستعدة بعد للزواجوكنت أؤجل الموضوع دائما.
وقد حدث في ذاك العام أيضا أن تقدم أحدهم لخطبتي بالطريقة التقليدية في بلدتي الأصلية، لم أره ولم يراني من قبل وقالوا أنه عريس جيد بكل المواصفات لكن أمه صعبة وتثيرالمشاكل دائما فقلت لهم أن ينهوا الموضوع فأنا لا أحب مثل تلك الحموات ولم أرضى حتى أن أعود لبلدتي الأصلية لتراني حماتي المفترضة هل أعجبتها أم لا؟.. لكنرفضي زاد من إصرار ابنها الذي قرر أن يتكلم معي مباشرة دون تدخل أمه، إلا أني لم أسمح لهم بأن يعطوه رقم هاتفي وقلت لهم أن يعتذروا بأني أنوي أن أتسجل لدراسةالماجستير..
في سن السابعة والعشرين أحسست أني بدأت أفكر في الجنس الآخر وفي الزواج، خصوصا أني كنت أعيش لوحدي بشقتنا الصغيرة في العاصمة وكان أهلي يأتون لزيارتي منحين لآخر وكذلك أقربائي في العاصمة ولكن معظم الأحيان كنت أبقى وحدي.. وقررت أولا أن أعرف أكثر عن عالم الرجال وعن الزواج لأني بدأت أحس ببعض الفراغالعاطفي كلما رفضت أحدا ما.
وكنت حينها قد اكتشقت موقعكم الجميل وكنت أتابع صفحتكم كلما سنحت لي الفرصة، وقد لاحظت أن جل الفتيات من مختلف البلدان العربية اللائي يراسلنكم يمررن بقصصعاطفية في بداية العشرينات من عمرهن أو أقل من ذلك ويتزوجن بالفعل في تلك السن الصغيرة، وأنتم تتعاملون مع الأمر بشكل طبيعي فبدأت أحس أني كنت مختلفة جدا ولكنلماذا؟
فاسترجع حياتي في تلك المرحلة، فأتذكر أني كنت متدينة بتشدد شيئا ما والكل كان يلاحظ ذلك وكنت مهتمة بالشكل أكثر من الجوهر كما هو حال معظم المتدينين في بداية تدينهمإلا أنه مع الوقت نصبح أكثر نضجا وعمقا في تفهم ديننا الحنيف..
أيضا كانت نظرتي للزواج سلبية بسبب كثرة ما أرى وأسمع من مشاكل وعدم انسجام الزوجين وتسلط الزوج وغلظته في معظم زيجات العائلة والمعارف، وقد كنت أكره بشدةتسلط الرجل وأنانيته وعصبيته وما أكثر ما شاهدت ذلك في عائلتنا المحترمة وفي غيرها.. كما أني كنت كتومة ولا أثق بأحد وأيضا خجولة جدا جدا في ذاك الوقت لدرجةأني كنت أخاف كثيرا من ليلة الدخلة، ليس بسبب الألم الذي قد تخاف منه الفتاة تلك الليلة ولكن بسبب الخجل الشديد لمجرد تصور أنه يجب علي أن أتجرد من ملابسي وأمارسالعلاقة الحميمية.
ولم أكن حتى أحب أن أبحث عن طبيعة تلك العلاقة وكيفية أدائها، كنت دوما أتعجب من جرأة الفتيات المحافظات على الزواج في تلك السن الصغيرة "فأنا كنت متأكدة أني لنأتزوج في ذلك الوقت أبدا وكنت دائما أؤجل موضوع الزواج في ذهني لكل تلك الأسباب وغيرها.. ومن الناحية العلمية أو النفسية لا أدري إن كانت تلك الأسباب كافيةلأتأخر في تفكيري بالزواج، فأنا أتذكر أني لم أبدأ في التفكير به جديا إلا في الثامنة والعشرين فقط، في هذه السن أحسست أني فعلا أحتاج لرجل في حياتي..
في الحقيقة تغيرت كثيرا بعد سنوات من سفري للعاصمة، فقد اضطرت لأن أعتمد على نفسي في كل شيء وكثرت تحركاتي واحتكاكي بالناس، وقد استطعت بفضل الله أنأطور شخصيتي وأغير الكثير من الصفات السلبية، لكني أريد أن أركز في هذا المقام على المسائل العاطفية، فقد لاحظت بعد اطلاعي على النت عموما وعلى موقعكم خاصة أنمجتمعاتنا الشرقية تعتبر الفتاة عانسا إذا بلغت الخامسة والعشرين ولم تتزوج وربما في بلدنا يرتفع السن إلى الثامنة أو التاسعة والعشرين..يا له من ظلم كبير للفتاة فعليها إنأرادت أن تسلم من ألسنة الناس أن تتزوج قبل تلك السن الفاصلة التي حددوها لها حتى لو لم تجد الشخص المناسب.
ورغم ذلك فأنا لم أخف على نفسي كثيرا وكنت أتروى كثيرا في مسألة الاختيار، وأدعو الله أن يعينني على حسن الاختيار، وفي الحقيقة أن جل إن لم أقل كل فرص الزواجالتي منحني الله إياها كانت بعد سن الرابعة والعشرين وأنا الآن قد اقتربت من الواحد والثلاثين ولم أجد بعد ما أريد، فكل الذين يهتمون بي أو يطلبوا الزواج مني أجدهم غيرمناسبين أو لا تتوفر فيهم أولوياتي فأجد نفسي أقول لا بكل بسهولة وأعتذر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
فغالبا ما يكون السبب إما مستواه التعليمي أو مهنته أو دينه أو خلقه أو ظروفه أو شكله أو سنه أو... كنت دائما أجد عيبا كبيرا أعتبره عائقا ليس بالهين وأنهي العلاقة قبلبدئها.. ثم لجأت إلى النت باعتباره فضاء أوسع ولعلي أجد فيه ما لم أجد في الواقع، فدخلت مواقع الزواج بحذر شديد ولم أكن مقتنعة تماما في البداية لكني تشجعت عندماوجدت أشخاصا ذوي مؤهلات وأخلاق عالية "ذكورا وإناثا" يبحثون أيضا في النت عن شركاء حياتهم، لكني فوجئت بأن نفس ما يحدث لي في أرض الواقع يحدث لي فيالواقع الافتراضي أيضا أي دائما من يهتمون بي لا أهتم بهم ومن أهتم بهم لا يهتمون بي كثيرا..لا أدري أين الخلل؟ ولماذا يحدث معي ذلك دائما؟ أدركت حينها أن أمرزواجي لن يكون سهلا..
أحس أني عقلانية دائما في تفكيري بالزواج وكنت شبه متأكدة أنني إذا ما قبلت شخصا ما بعقلي فسيقبله قلبي مع الوقت، وكنت أركز على اختيار العقل قبل القلب وفي الحقيقةكنت غالبا ما أجد ضالتي في الأجانب العرب وقد كان بعضهم مستعدا للمجيء لبلدي للتعارف أكثر وزيارة العائلة، لكني لم أستطع أن أغامر معهم لأني كنت أعلم أنه في كلالأحوال لن أستطيع أن أقدمهم لعائلتي على أساس عرسان نت وبعدها اكتفيت بأبناء بلدي لكن الأمر كان صعبا معهم.
كنت لا أجد فيهم من أبحث عنه إلا بصعوبة وعندما أجده لا يكون الاهتمام متبادلا أو عندما يكون تنتهي العلاقة قبل بدءها إما بسببي أو بسببه، وبقيت على ذاك الحال من عدمالرضى لمن ألتقيهم سواء على الواقع أو النت إلى أن بلغت التاسعة والعشرين من عمري، وحينها كان كل من حولي قد تزوج، أخي وأختي الأصغر مني وصديقاتي وبناتالعائلة ولم يتبقى غيري فأصبح موقفي حرجا للغاية، والضغوط من حولي أصبحت شديدة.
فقررت أن أتنازل عن بعض شروطي وأكون أكثر مرونة في المرة القادمة وكنت أدعو وأتمنى أن أتزوج قبل أن أصل إلى الثلاثين من عمري، لكثرة كلام الناس عني الذي لمأحسب حسابه من قبل وسؤالهم عن سبب عدم زواجي حتى الآن خصوصا أن أخي وأختي الأصغرين قد تزوجا، وبالمناسبة فهما تزوجا بسهولة بعد عامين من التخرج، منزميلين لهما كانا على علاقة حب بهما أيام الجامعة "فهما أيضا كانا من أصحاب العلاقات الطويلة في الجامعة ولم نكن نعلم فنحن في البيت لا نتكلم أبدا في المسائل العاطفية أوالزواج بل حتى بيننا كإخوة لم نكن نحك لبعضنا البعض حياتنا العاطفية. "وكم تعجبت من أمرهما حينها".
عندما اقترب عمري من الثلاثين جاء أحدهم لخطبتي بالطريقة التقليدية حيث لم أكن أعرفه من قبل، أما هو فقد رآني من قبل، كان نسبيا أقل مني في الدرجة العلمية ولكن لأولمرة أقول لا بأس فإن دينه وخلقه العالي وسمعته الطيبة ومكانة عائلته تعوض عن ذلك فقد سألنا عنه وكان الكل يشكر في أخلاقه وتدينه إلا أنه بعد أن حددنا موعدا للخطبةالرسمية يقول أنه ثمة أمر يجب أن نعلمه عنه وهو أمر ارتأى ألا يقوله في البداية وهو أنه أرمل وعنده طفل يعيش مع جدته وليس معه. فرفضت فانا لم أتصور أن أكون يوماما زوجة أب، وكذلك كلام ونظرة الناس..
ثم بعد ذلك كانت هناك فرصة أخرى مع أستاذ جامعي أعزب(من أقرباء صديقتي المقربة) قبلتها على مضض حيث كان أكبر مني بستة عشر سنة، قبلتها تحت ضغط الكلمن حولي لكن الأمر لم يكتمل لأننا لم نتفاهم، وهكذا لم يكتب لي أن أتزوج قبل الثلاثين، ثم أصبح الكل من حولي يحذرني من أن الفرص تقل بعد الثلاثين، طبعا أنا كنت مدركةلذلك ولكني كنت نسبيا متفائلة.
وقد حدث بعدها أن التقيت شخصا بالنت توفرت فيه كل أولوياتي، فهو كان طبيبا مختصا في إحدى مستشفيات العاصمة، وبدا لي ذا خلق ودين كما أن أسرته تقيم بنفس المدينةالتي تقيم فيها أسرتي، ويكبرني بأربع سنوات، وجدته مناسبا جدا كما أن ظروفنا متشابهة، تجاوبت مع طلبه في التعارف أكثر بغرض الزواج فكنا نتكلم من حين لآخر فيالمسنجر وكنا ننقطع بسبب دوراته التدريبية في الخارج أو بسبب ظروفي في بعض الأحيان.
في الحقيقة لم يعجبني طبعه كثيرا لأنه كان من النوع الكتوم والشكاك والجاف في تعامله مع الأنثى، كما أنه تأخر كثيرا في أن يطلب رقم هاتفي، كان مختلفا عمن عرفتهم، كنتمترددة في الاستمرار معه لكن ثمة شيء في داخلي جعلني أتشبت به، وكنت ألتمس له الأعذار وأبرر بعض التصرفات وأقول أنه شخص خجول ومتدين وحذر من التعامل فيالنت كما أنه أكد لي أن تعامله مع الجنس الآخر جد محدود.
وأقول أنا كنت كذلك يوما ما، فأتجاوز عن تصرفاته الباردة والغامضة ومع الوقت اعتدت عليه وكنت أقول بأن عيوبه التي اكتشفتها يمكني تحملها ثم أنظر إلى مميزاته فأجدنفسي مرتاحة لها لكني كنت ألمح له بأنه لا يجب أن نطيل فترة التعارف على النت وانه يجب أن نلتقي على أرض الواقع حتى نحسم موقفنا لكنه كان يؤخر ذلك اللقاء دائماويتحجج بأنه يجب أن نتعرف ونتقارب أكثر وكان يقول لي انه ينوي الزواج مباشرة إذا سار كل شيء بشكل جيد وكان ذلك يناسبني تماما لأنني أيضا تعبت ولم أرى ضرورةللخطبة في حالتي هذه فانا قد عرفته جيدا وكانت بضع زيارات أو لقاءات معه تكفيني قبل عقد القران.
ثم حدث في إحدى الفترات أن ظروفنا كانت مناسبة فكنا نتحدث أكثر من ساعتين يوميا على النت وبرسائل الهاتف القصيرة، وأظننا لم نتجاوز حدود الأدب، فهو كان ملتزماومؤدبا يعرف حدوده جيدا وأنا أيضا، فتعلقت به وتعلق بي لكن تعلقي به كان أكثر برغم انه كان ينرفزني ببرودة أعصابه في بعض الأحيان وبطئه الشديد في اتخاذ القراراتواعتماده علي في المبادرة بالحديث وإدارة الحوارات..
كما أني كنت أتعجب من كون لغته الأجنبية غير سليمة وبها الكثير من الأخطاء الفادحة برغم أنه يسافر كثيرا ولمدد طويلة فكنت أقول هذا دليل على انه لم ينفتح أبدا على أهلتلك البلاد ولا يتعامل كثيرا معهم، لكني طبعا كنت أحتفظ بملاحظاتي عليه لنفسي ومع ذلك فان عقلي كان يقبله بشدة وكنت أتغاضى عن بعض العيوب وأقول بأنه لا يمكن أنأحصل على كل ما أريد وليس كل ما يتمنى المرء يدركه، والمهم أن الأولويات موجودة، كما أني كنت أستخير الله فيه وكنت مرتاحة نسبيا اتجاهه.
ثم حدث أن اقترب موعد سفري إلى الخارج لانجاز تدريب نهاية السنة النهائية التابع للماجستير الذي كنت أحضره، أخبرته بذلك وقلت له بجرأة انه يجب أن نلتقي على أرضالواقع لنحسم أمورنا قبل سفري وأخبرته بصراحة أني قد مللت من فترة التعارف الطويلة هذه التي استوفت العام تقريبا، ولا أدري كيف احتملت كل تلك المدة فأنا لم أكن أحبالشات كثيرا" فوافق وأكد لي أنه أيضا يفكر في اللقاء واتفقت معه أن نلتقي فقط مدة 5دقائق في مكان عام وكنت أدعو الله أن أعجبه، فإذا به هو الذي لم يعجبني عندما التقينالدرجة أني لم أعرفه بل هو الذي تعرف علي وكان يبدو أكبر سنا ومختلفا عن الصور التي أراني إياها ولا ادري إن كان قد لاحظ علي شيء من الذهول لأول وهلة في اللقاء.
تكلمنا قليلا جدا ثم افترقنا، وأنا عائدة للمنزل كنت أحاول أن أسترجع مزاياه وقلت لنفسي أن الشكل ليس مهما جدا إذا توفرت الأولويات، فتقبلت الأمر وقلت انه أول لقاء وربماإذا تكرر ستحدث الألفة، لكني فوجئت وأنا اسأله عن ارتساماته برسالة هاتفية انه يقول لي بعد يومين من التفكير انه لم يحسس بأي شيء اتجاهي وانه لم يرتح لي.. وكانذلك فراق بيني وبينه.. صدمت وفقدت الثقة في اختيارات، فقد كانت هذه أول مرة أطور فيها علاقة ما وأقطع فيها أشواط كبيرة بل وأعول عليها..
لم أفهم لماذا يحدث معي ذلك؟ ولماذا كلما اعتقدت أني أخيرا سأفرح يهدم كل شيء في لحظة؟ لماذا لا شيء يستقيم في حياتي حتى في جوانب حياني الأخرى؟ أهو عقابالهي أو ابتلاء أو اختبار أو إني لا أحسن تدبير أموري لهذه الدرجة؟ لم أعد أفهم نفسي وفي الحقيقة أحتاج بشدة لمن يفسر لي ماذا يحدث معي؟ انظر من حولي فأجد الكل قدتزوج بسهولة وبدون تعقيدات ممن يحبه أو يناسبه وفي سن مبكرة، بل حتى الفتيات اللاتي كنت أعتبرهن فتيات لعوب أيام الجامعة قد تزوجن وأنجبن وأنظر لحالي فأجدنيسأضطر ربما لأن أقبل من لا يملأ عيني أو قلبي خصوصا أنني كبرت في العمر في نظر المجتمع، فما لم أجده في العشرينيات من عمري ربما لن أجده وأنا في الثلاثينيات..ولكن أرجع وأقول بإذن الله كل شيء قريب..إن مع العسر يسرا.
هناك من يرى أني كنت متعجرفة وأتبتر على النعمة ولكني لست كذلك، أليس من حقي أن أختار ما يرضاه عقلي وقلبي؟ ولماذا لا يلام الرجل لترويه في اختيار زوجته؟ أناأعرف جيدا ما أريد ورغم اشتياقي الشديد إلى الزواج وإلى الأمومة وإلى تربية جيل نافع لامته بإذن الله، أجد نفسي لا أستطيع أن أقبل بأقل مما أستحق وربما لن أكون سعيدةإذا تنازلت كثيرا..وفي كثير من الأحيان أفكر بأن أغامر مع أحد الإخوة الشرقيين فغالبا ما أجد ضالتي فيهم وبالإضافة إلى الأولويات أجد فيهم بعض الصفات التي أحبهاوالتي لا أجدها غالبا في أبناء بلدي..
أحس أيضا أن المجتمع يحترم المرأة المتزوجة أكثر من غيرها..وأندم أحيانا لعدم قبولي لأحد أولئك الذين تقدموا لي في السابق برغم عدم اقتناعي بهم، فهذا هو قدر الفتياتالعربيات أن يخترن فقط بين من يتقدم لهن حتى لو لم يوجد منهم من يناسبهن وليس لهن أن يتطلعن إلى ما عدا ذلك..
أعلم أن الزواج رزق من الله يؤتيه متى يشاء وكيفما يشاء فأقول أصبر وأحتسب، كل شيء بأجله لكني في الحقيقة تعبت وأنا الآن أخاف أن أضطر إلى قبول أقل مما منحني اللهفي السابق خصوصا أن ظروفي قد تغيرت..
أنا أحبكم وأثق بكم كثيرا وأود منكم تحليلا دقيقا لما يجري معي ولطريقة تفكيري فأنا فعلا أشعر أني تائهة..
أرجو الإجابة بسرعة وعذرا على الإطالة.
ادعوا لي بالتوفيق..
وبارك الله في جهودكم.
|