بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه
لا يوجد دين حارب الخرافة والجهل ، وحرر الفكر والعقل كما فعل الدين الإسلامي، وقد كانت القضية الكبرى التي جاهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسببها قومه، ونشأت بينهم العداوات ، وقامت الحرب هي قضية التوحيد؛ توحيد الله تعالى، ونبذ عبادة الأصنام، والقضاء على كل مظاهر الشرك والوثنية .
فعنوان رسالته ـ صلى الله عليه وسلم ـ التوحيد يقول الله تعالى: (وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) البقرة : {163}
(لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المائدة :{73}
(...أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا
تُشْرِكُونَ) الأنعام: {19}
(وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ) النحل : {51}.
وتقبيل الحجر الأسود ليس من أركان الحج ولا من واجاباته، ولكنه سنة من سنن الحج ، لا يجب بتركها شيء، ولا بد أن يفهم هذا الفعل في ضوء القواعد العامة للشريعة الإسلامية التي تحارب كل ما يمت للشرك أو الوثنية بصلة.
ولقد قطع عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ هذا الشك الذي ربما يساور بعض المسلمين، ودحض هذه الشبه التي يريد أن يلصقها بالإسلام بعض الحاقدين الحانقين.
فقد ورد في الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال: أما والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقبلك ما قبلتك.
بل من السنة عدم المزاحمة على الحجر، إن كان هذا سيسبب إيذاء للآخرين، حيث لا ضرر ولا ضرار.
والذين يتهمون الإسلام بمثل هذه التهم لا يفهمون طبيعة الإسلام، فإن الذي وضع هذا الحجر في مكانه أول مرة هو الخليل إبراهيم عليه السلام الذي حارب عبادة الأصنام، وعرض نفسه للقتل بأبشع الطرق، وأشدها إيلاما وهي الحرق بسبب تحطيم الأصنام.
والحكمة من هذا التقبيل هو الاتباع والخضوع لأوامر الله ـ تعالى ـ ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سواء فطن المسلم للحكمة من ذلك أم لا، ولو لم يكن من الحكم في تقبيل الحجر واستلامه إلا أنه من آثار إبراهيم الخليل عليه السلام، أو أنه رمز لتجديد العهد مع الله تعالى، وأنه حجر من الجنة كما وردت بذلك الآثار لكان كافيا للامتثال، وكان ردا على من يتهمون الإسلام بأن فيه بقايا الجاهلية الأولى .
والله أعلم .
|