الصديقة العزيزة.. قرأتُ رسالتك بعقلي وقلبي، وتألمتُ كثيرًا؛ لأنك قمتِ بخيانة نفسك قبل أن تخوني خطيبك، ولا شك أنه لا يوجد شيء يبرر الخيانة من الجنسين، وأصارحك بأن استسهالك للخيانة وتبريرها بحجة البحث عن الاحترام؛ لأن خطيبك عصبي أمر أزعجني بشدة، وجعلني أخاف عليك كثيرًا، وسامحيني لأمانتي معك، فهذا هو دورنا وهذا حقك علينا، ولا شك أن البدايات غير الناجحة لا تبشر بنهايات سعيدة.
أما عن عصبية خطيبك، فلا بد من التأكد أنها لن تختفي من تلقاء نفسها، وأن بإمكانك إن أردتِ إكمال حياتك معه، تعلم مهارات التعامل معه أثناء الغضب، وعدم الحديث معه في هذا الوقت، والتوقف عن الجدال والعناد أو قول بعض الجمل المستفزة، مثل: "لا أسمح لك أن تكلمني بهذه الطريقة"، "وكيف تجرأ على قول هذا الكلام"!.
فضلاً عن أن من الذكاء اكتشاف الأمور التي تثير عصبيته، والتوقف عنها بدلاً من فعلها وتوقع نتائج مختلفة.
وبالطبع أرفض بل وأمقت قيام خطيبك بضربك، فهذا أمر مرفوض تمامًا، ولا شيء يمكن أن يبرره، ولا بد من منع تكرار ذلك، ليس بالتهديد أو بالكلام المسيء، ولكن بتجنب تصعيد المشاكل وأيضًا لا بد من إفهامه أن قيامه بضربك هو أمر لا يمكن قبوله تحت أي ظرف من الظروف، وأنك تجاوزتِ عن ذلك لثقتك بأنه لن يكررها.
أما عن تبريرك لخيانة خطيبك بأنك كنت تبحثين عن الاحترام، فلا شك أنه لا يوجد رجل يقيم علاقة مع فتاة مخطوبة، ويكن لها أي قدر من الاحترام.
ولكنه يبحث عن التسلية واستغلالها عاطفيًّا وربما جسديًّا، ولا بد من التنبه لذلك حتى لا تؤذي نفسك مجددًا.
وكنت أتمنى ألا تصارحي خطيبك بخيانتك له، فنحن مطالبون دينيًّا بالستر على النفس، كما أنه يصعب أن تجدي رجلاً يتسامح في مثل هذا الأمر؛ لذا من الطبيعي أن يتعامل معك بالجفاء بعد ذلك.
وكنت أود أيضًا ألا تخبري والدتك بمشاجرتك مع خطيبك، وألا تتدخل بصورة سيئة، ومن حق خطيبك أن يمتنع عن الحديث معها بعد أن أساءت إليه.
أما عن الديون التي تثقل كاهل خطيبك، فلا بد من تفهم ذلك، وأيضًا عدم التسرع بالزواج حتى يستقر ماديًّا.
أما عن سؤالك هل تتزوجينه أم لا، فأنت وحدك صاحبة القرار؛ ولك أساعدك في ذلك أجيبي عن الأسئلة التالية:
ـ هل ستكتفين بخطيبك أم ستعاودين التفكير في غيره؟
ـ هل تقتنعين به بعقلك أو تحبينه بجنون فقط؟
ـ وماذا عن مستقبل حياتك معه؟
ـ وهل أنت على استعداد للتعامل بصورة أفضل معه أثناء عصبيته؟
بشرط ألا تتعاملي مع هذا على أنك تضحين أو تتنازلين، وأن تقولي لنفسك لا يوجد بشر كامل، وكلنا لدينا عيوب وبإمكاني التعامل بذكاء مع عيوبه، مقابل الفرح بمزاياه، وهل إذا قمت بتركه ستتمكنين من طرده عاطفيًّا من قلبك، أم ستشعرين بالندم فيما بعد.
اجلسي مع نفسك بهدوء وأجيبي عن الأسئلة السابقة، واتخذي قرارك وصلي ركعتي الحاجة لكي يوفقك ربي على الاختيار الأفضل، واغتسلي بنية التوبة وصلي ركعتي التوبة، واستشعري الندم لخيانتك لخطيبك، وأدعو لك أن يتقبل الرحمن توبتك ويرزقك حياة أفضل،
وفقك ربي وأسعدك.
|