عندما أنهيت الثانوية وكنت أنتظر بداية دوام الجامعة لأكمل دراستي بها، في هذه الأثناء كنت أبحث عن أشياء أسلي بها وقتي من الحين إلى الآخر ومن بين هذه الأشياء كنت أجلس على الإنترنت ولكن ليس كثيرا، كنت قد اشتركت بأحد المواقع ولكن كنت نادرا ما أدخل إليه إذ دخلت إليه بعد أن اشتركت به وعلمت ماهية هذا الموقع إذ هو موقع للتعارف ومن هذا القبيل قررت أن لا أرجع إليه وأن أتجاهل أي شيء يصلني من المشتركين.
وبعدها عزمت على أن ألغي اشتراكي بهذا الموقع وبالفعل لم أعد أدخل إليه ولكن كان اشتراكي به ما زال فعالا إذ كنت أراه مضيعة للوقت وأغلب من فيه ليس لهم هدف محدد يسعون إليه، كانت تردني الكثير من الرسائل ونظرا لأنني لم أكن أدخل إليه إلا نادرا فكنت في كل مرة أدخل بها أمسح جميع الرسائل التي تردني دون أن أعلم من الذي أرسلها وماذا يوجد بداخلها.
ولكن في أحد المرات وردتني رسالة من أحد الأشخاص لم تكن تختلف عن غيرها من الرسائل التي كانت تردني ولكن انتابني شعور غريب لم أدر ما سبب ذلك كانت قد وردتني هذه الرسالة قبل خمس أيام تقريبا وربما أكثر أو أقل و ذلك لأنني لم أكن كثيرا ما أرتاد هذا الموقع وفي الحقيقة إلى الآن أحاول أن أبحث عن سبب لما جرى ولا أجد سببا فمذ وصلتني هذه الرسالة أحسست بأنني أعرف هذا الشخص معرفة قديمة وقد جرى بيننا حوار قديم وأحسست أنه من المدينة الفلانية ومن العائلة الفلانية علما أنه لم يظهر سوى اسمه في ما وردني بالرسالة.
وكان لأن أعرف هذه المعلومات علي أن أدخل إلى صفحته الخاصة إلا أنني لم أشأ ذلك واعتبرت كل الذي جرى محض إحساس وشعور لا أكثر وأنني أتخيل وأتوهم وقد أعطيت الموضوع أكبر من حجمه.
وبعد فترة عدت وقمت بالإجابة على رسالته التي كان قد بعثها، لم يكن فيها شيء غريب فما كانت تحوي سوى عبارات الترحيب والسؤال عن حالي ومدح الصورة التي كنت قد وضعتها لحسابي -كانت صورة لأشجار الخريف لا أكثر من ذلك- لم أكن أعلم أن هذه الصورة ستكون سببا في كل الذي سيحدث، كانت إجابتي بشكره على مديحه.
ومضت الأيام وأصبحنا نتراسل وكنت أنا كعادتي كل أسبوع أو عشرة أيام أدخل إلى الموقع، لم أكن أعير الموقع ومن فيه أي اهتمام ولم أكن أحادث فيه سوى هذا الشخص.
وبعد مرور شهرين أو أكثر تقريبا من تحادثنا مع بعضنا أصبحت من باب الفضول أود أن أعلم من أين هذا الشخص فما كنت أعرف عنه سوى اسمه الأول، لم أساله بذلك ولكنني دخلت إلى صفحته الخاصة وكان الشيء الذي صدمني أن هذا الشخص حقا كما أحسست به مذ بعث لي برسالته الأولى فهو من كان من العائلة الفلانية ومن المدينة الفلانية.
ظننت أن ما حدث محض مصادفة لا أكثر ولم أعره أي اهتمام يذكر. تطورت علاقتنا مع بعضنا فقد أصبح يطلب مني أن أحادثه على إيميلي الخاص لكنني رفضت ولكنني بعد مدة أنشأت إيميلا جديدا وأعطيته إياه ولم أخبره أنني أنشأت هذا الإيميل فقط لأجله ولأجل أن أحادثه به.
في هذه الأثناء كان قد مضى على تحادثنا ربما أربعة أشهر ولم يكن يعلم عني سوى اسمي الأول والجامعة التي أدرس بها إذ كنت أفضل أن أخفي أي شيء عن هويتي وكنت أرفض أن اخبره حتى عن اسم عائلتي. بدأ يحدثني عن كل شيء عنده وعن أهله وأنا أخبرته عني بشكل عام، أخبرته أنني أحفظ القرآن بفضل الله وها أنا الآن أسعى لأتم القراءات العشر وأنني لم أقطع في حياتي فرضا وأصلي الفجر في وقته، وأنني بفضل الله لا أسمع الأغاني ولا أحب مشاهدة المسلسلات وغير ذلك مما يعرض على شاشة التلفاز، وأنني في حياتي لم أعمل شيئا محرما ولم أحادث شابا غريبا عني وأنه هو أول شاب تحدثت معه.
أخبرته جوانب شخصيتي أحسست أنه في سعادة بالغة حين علم ذلك عني، وأخبرني أنه ليس مثلي في ذلك إلا أنه لم يقطع فرضا في حياته ولم يعمل محرما ولم يحادث أي فتاة، وأنني أول فتاة أحبها ووثق بها وصارحني بحبه لي ورغبته في الزواج مني وخطبتي من أهلي؛ لأنه لا يريد أن يوقع نفسه بالحرام. رفضت طلبه لأننا تعرفنا بطريقة غير مشروعة وأن الشخص يكون على الإنترنت شخص آخر وأخبرته أنني لا أرغب بالزواج ولا أريد أن أتحمل مسؤولية من الآن وأنني أريد أن أنهي دراستي الجامعية. وأنه حتى وإن قبلت وأتى ليخطبني لن يقبل به أهلي فهو ما زال صغيرا فهو يكبرني بثلاثة أشهر وأنه لم يكمل تعليمه بعد وأنه لا يملك المال ليخطب في الوقت الراهن ولا حتى منزل وكان على علم أنني من عائلة ثرية ومتطلباتها كثيرة وأنني أنا شخصيا أصرف الكثير من المال وأن جميع أفراد عائلتي قد أنهوا دراستهم وليست فقط الجامعية بل والعليا.
كان على علم بكل ذلك كان على علم بالفارق المادي والاجتماعي والتعليمي بين عائلتي وعائلته لذلك كنت حفاظا على مشاعره أخبره برفضي كي لا يواجه الرفض من عائلتي إلا أنه رد علي بأن المال والمنصب ليس هما من يصنعان الإنسان بل أخلاقه التي تصنعه، وأنه لأجلي سيكمل دراسته وسيأمن المسكن والمال الكافي لخطبتي وذلك لأجل الأعراف والتقاليد.
لم أعرف بم أرد عليه فقد كنت أعلم أن كل ما قاله صحيح ولكنني صارحته بأنني لا أريد أن أخوض معه تجربة حب، أريد أن أبقى كما أنا لا أريد أن أفعل شيئا أخسر به ديني وعائلتي التي منحتني ثقتها، حاولت جاهدة أن أثنيه عن حبه لي وأن أجعله يكرهني إلا أنني في كل مرة أراه يزداد حبا وتعلقا بي، كنت قاسية جدا معه على الرغم من أنني أحسست أنني تعلقت به وأحببته، لم أخبره بذلك في كل مرة كان يخبرني أنه يحبني وكنت أغضب وأخبره بأن نتحدث حديثا عاديا وأن لا ندخل بهذه الأحاديث.
ومرت الأيام وفي كل يوم يزداد تعلقي به، لم يؤثر ذلك على علاقتي مع ربي فكلما كنت أزداد تعلقا به يزداد أدائي للنوافل وأصبحت لا أقطع سنة من سنن الصلوات المفروضة، أصبحت لا أقطع صلاة الضحى، أصبح وردي من القرآن يزداد عما كان من قبل، كنت أستغرب من نفسي أنني ما زلت على ديني بل وأصبحت أكثر مما كنت عليه بالسابق وفي الوقت ذاته يزداد تعلقي به.
لا أخفي عليكم أنني في كل مرة كنت أبحث عن شيء أكرهه به أقنع نفسي بأنه شخص كغيره من الأشخاص يحاول أن يخدعني ولكنني كنت أخدع نفسي بهذه الأفكار، ففي كل مرة يزداد إحساسي بأنه لا يكذب علي وأنه صادق معي في كل شيء، لا أنكر أنني في إحدى الليالي حلمت أنني قد تزوجت وأنجبت منه استغربت كثيرا من الحلم لأنني لم أكن أفكر فيه وقتها. اعتبرته حلما عابرا وأن كل ذلك مجرد خيالات لا أكثر .
استمر حديثنا وأصبح يرجوني في أن أعطيه رقم هاتفي، رفضت طلبه وهو يزداد إصرارا في طلبه وأنه لا يريد أن يضرني، لم أكترث لكلامه وكنت كثيرا ما أجرحه بألفاظي وكنت قاسية جدا معه ومع ذلك كنت أستغرب إصراره في مواصلة الحديث معي على الرغم من الإهانة التي كنت أوجهها له.
في أحد الأيام اشتريت خطا غير خطي الذي معي دون أن يعلم أهلي بذلك وبعد محاولات يائسة منه استطاع أن يعرف أنني قد اشتريت خطا وأخذ يرجوني في أن أعطيه الرقم، في البداية رفضت وكالعادة بعد فترة أعطيته الرقم شرط أن لا يقول لي أريد أن أسمع صوتك وأن يكون بيننا فقط رسائل وللضرورة فقط. قبل شرطي وحقا لم يبعث لي سوى رسائل وعند الضرورة ولم ييأس في طلبه بسماع صوتي ورؤيتي إلا أنني كنت أرفض وأغضب من طلبه.
وفي مرة من المرات قبلت أن أتحدث معه ولم يكن حديثنا سوى كلمة واحدة صدرت مني إذ رحبت به وبعدها أقفلت الخط. لم يطلب مني أن يسمع صوتي مرة أخرى كما كان اتفاقنا منذ البداية. بقينا كذلك وبعد مدة ليست بالقصيرة بدأت أتحدث معه عبر الهاتف كان حديثنا عاديا جدا كنا فقط نطمأن على بعضنا ولا أخفي عنكم أنه كان يرجوني ليسمع مني كلمة أحبك ولكنني كنت أرفض أن أقولها. أخبرته أن من المبكر جدا على قول هذا الكلام، وأننا نتحدث مع بعضنا دون وجود أساس ثابت وأنه ليس بيننا أي شيء بعد وأن أهلنا لا يعلمون بأمرنا بعد.
في كل ليلة كنت أبكي بعد كل مكالمة بيننا، كنت أبكي إلى أن أصبحت أبكي وأنا أحادثه أبكي، أبكي مما وصلت إليه حالتي لم أكن أريد أن أصبح بهذه الحال تعلقت بأحدهم دون علم عائلتي وحدثته دون أن يعلموا بأمري. لا أحب أن أخون ثقتهم التي منحوني إياها. أخبرني وكان يكررها مرارا كلما أحس بخوفي أنه ليس كغيره أنه لن يخدعني ولن يضرني حتى لو كنت أنا سببا في إيذائه فإنه لن يضرني وسيتحمل كل شيء لأجلي وأن خوفي هذا غير مبرر.
بعد سبعة أشهر منذ بداية تعارفنا تقريبا بعثت له صورتي عبر الإنترنت. كنت قد طلبت إليه أن يمسحها حين يراها وفعلا مسحها، بعدها طلب أن يلقاني لأن الصورة لم تكن واضحة. رفضت بالرغم من أنني كنت أفكر في أن أذهب إليه لألقاه ولم يكن هناك ما يمنعني فأهلي في الخليج وأنا هنا إلا أنني لم أشأ أن ألقاه كي لا أتعلق به أكثر من ذلك وأصبح كل يوم أريد لقائه فهو يسكن في مدينة غير التي أسكن فيها أنا.
بعد شهرين ونصف تقريبا أي بعد تسعة أشهر ونصف تقريبا من تعارفنا شاهدني على أرض الواقع، كان لقاءنا أقل من ثواني مجرد أن لمحني لم يجر بيننا أي حديث هكذا كان اتفاقنا منذ البداية فقد كان اللقاء أقل من ثواني ولم يحدثني أبدا كما أردت فقط أن يرى وجهي. وحدث كما أراد فقد رأى هذه الفتاة التي غيرت مجرى حياته والتي يريد أن تكون شريكة حياته.
عندما تحدثنا بعدها كنت أود أن يخبرني بأنني لست كما كان يتوقع كنت أود أن يخبرني بأنه لم يعد يريدني إلا أنه ازداد تعلقا بي وبأنني كنت أجمل من الصورة التي رسمها بخياله. لم أدر بم أجيب إلا أنني كنت أبكي وكنت أقول له دائما فكر مليا لا أريد أن أظلمك معي، كنت أقولها وأنا أبكي لم يكن يكترث لقولي وكان يقول بأنه سيفعل المستحيل لأجلي وأن علي أن أترك البكاء وهذه المخاوف عني.
صارحني ذات مرة بشيء كنت أصارح نفسي به في كل مرة وأخشى أن أصارحه به خوفا منه، أخبرني لم لا زلتي مصرة على الحديث معي وأنت تعلمين أن في ذلك خطرا عليك، وأخبرني بأنني أغامر كثيرا في علاقتي معه علما أن علاقتي معه فقط على الهاتف. لم أرد عليه ولم أجب سوى بالصمت والبكاء، أخبرني بأنني أغامر خوفا منه خوفا من أن يخبر أهلي بعلاقتي معه، أخذ يطمنني بأن لا أخاف منه وأن علي أن أخفف في علاقتي معه كي لا يكتشف أهلي أمري وأن وجود خط معي دون علم أهلي ليس لمصلحتي.
أخبرني أن علي أن أصبر وأتحمل فراقه عني كي لا يعلم أحد بأمرنا، علمت من ذلك أنه يريد مصلحتي إذ كان في كل مرة يقول لن أضرك لو دفعت حياتي ثمنا لذلك كنت أحسه صادقا في ذلك. كان ذلك بعد أن عاد أهلي في إجازة الصيف، خففت اتصالي به وتخلصت من الخط الذي كنت قد اشتريته دون علم عائلتي وأصبحت أتصل به من خطي الذي أملكه. لم يكن حديثنا طويلا فكانت مكالمتنا أقل من دقيقة في كل مرة ونتحدث كل أسبوعين أو ثلاثة.
طلبت إليه أن يخبر والداه عني وأن يأتي عندنا قبل أن يسافر والداي وأن يكون مجرد تعارف بين العائلتين، رفض طلبي رفضا تاما وأخبرني أن أباه لن يقبل أن يخطب له قبل أخيه الذي يكبره سنا ثم إنه لا يملك أي شيء يؤهله ليتقدم لفتاة ويخطبها. كنت أعلم أن هذه ستكون إجابته ولكنني كنت أواسي نفسي وأقول أن علي أن أصبر وأتحمل، أخبرته بأنني سأنهي علاقتي به ولن أتحدث معه إلا بالمناسبات وسأكون بانتظاره حين يأتي لخطبتي.
سافرت مع والداي إلى الخليج لأقضي الإجازة عندهم، أي قبل أن يبدأ الفصل الأول خرجت معهم مرغمة لم أكن أود السفر معهم. حدثته قبل سفري بأيام كان على علم بموعد سفري، ولكنه لم يجب على مكالمتي فبعثت له برسالة ولم يجب عليها أيضا، قبل أن أصعد إلى الطائرة حاولت مرة أخرى لأكلمه بالهاتف ولكنه لم يجب وعندما وصلت كلمته باليوم الثاني ورد علي حدثته قليلا وبعدها أنهيت المكالمة لم أشأ أن أطل بالحديث وتحملت على نفسي كثيرا.
لا أدري ماذا أفعل أود أن أخبر أمي بما حدث علها تساعدني ولكنني أتراجع في ذلك خوفا عليها. أعلم أنني لم أفعل معه شيئا محرما سوى أنني كلمته بالهاتف ولكنها تثق بي ثقة عمياء لذلك لا أريد أن أصدمها بابنتها التي تثق بها. في كل ليلة أبكي لا أدري ماذا أفعل؟ أمسك بالهاتف وأود أن أكلمه لشوقي إليه ولكنني أعدل في قراري وأقول علي أن أتحمل وأصبر ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه وها أنا تركت حديثي معه لأجل الله.
أكثر من مرة حاولت أن أستخير إن كان مناسبا لي أم لا ولكنني أخاف ولا أستخير أخشى أن لا يظهر بالاستخارة كما تهوى نفسي فأبقى في حيرة من أمري ماذا أفعل؟ ها قد أنهيت حديثي معه وفي كل يوم يمضي أقول لأهدأ اشتعال شوق قلبي لم يبق الكثير ها قد مضى يوم وأن الله لن يضيع صبر وتعب أحد.
أعلم أنني قد أطلت حديثي في قصتي التي ربما كانت كسائر القصص التي عاشها غيري من الناس سردتها لأنني لا أدري ماذا أفعل وها أنا أطلب المشورة لا أريد أن أعمل شيئا يغضب وجه ربي ولا أريد أن أخسر ثقة أهلي.
تصفحت موقعكم صفحة بصفحة وقرأت ما فيه من مشكلات وحلول علني بذلك أجد حلا لما أنا فيه ولكنني ربما لم أجد ما أبحث عنه. لا أخفي عنكم أنني ترددت كثيرا في إخباركم بما أنا فيه ولكنني في النهاية لأخلص نفسي من الحيرة التي أعيش بها لجأت لأخذ مشورتكم علكم تفيدونني.
ربما كنت على علم بما يتوجب علي فعله ولكنني خائفة وقد أكون بحاجة لمن يأخذ بيدي ويسير معي بالطريق التي يجب أن أسيرها. لا أنكر أنني بحاجة للمساعدة والمشورة.
أشيروا علي جزاكم الله عني كل الخير.
|