قبل أن أجيب على أسئلتك الثلاثة التي طرحتها في نهاية مشكلتك أريد أن ألقي الضوء على نقطة هامة، بل ربما هي (أهم) ما في الموضوع، من وجهة نظري -وهي من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الإنسان- أن يحلم باجتماع أشياء متناقضة!!.
- يطلب فتاة (غربية) وفي نفس الوقت (مطيعة).
ـ يحلم بالحياة في الغرب حيث (العمل والزواج)، مع الاحتفاظ بكل (السمات الإسلامية) للحياة.
ـ يتطلع إلى (القوامة الكاملة) رغم أن زوجته تشاركه الإنفاق، بل هي التي أوجدت له فرصة العمل أصلا.
أقول لك إن هذا مستحيل عمليًا، لذلك عليك أن تكون أمينًا وصادقًا، ولا تُمني نفسك بالمستحيل، أو تقنع نفسك أنك ستستطيع مثلاً إقناع الفتاة بآرائك، والسيطرة على الأمور في النهاية.
والآن أجيب على أسئلتك الثلاثة، ثم أعود بعدها لما بدأت به.
السؤال الأول: هل الحجاب من شروط الزواج؟
وأقول لك أنه ليس من شروط الزواج، ويمكنك الرجوع للرابط التالي ولقسم الفتوى للمزيد من التفاصيل.
هل يجب تطليق الزوجة المتبرجة؟
ولكن المهم هو أنك إذا تزوجت فتاة غير محجبة يجب أن تتأكد -من أعماقك- أنك تحمل لها كل التقدير والاحترام، وأن التزامها الأخلاقي، وأداءها لفرائضها يرفع قدرها في قلبك وعقلك، فهي لم تلتزم بفريضة (الحجاب) ولكنها تلتزم بفريضة (صدق اللسان)، و(صدق الوعد)، وفريضة (العلم) و(العمل)، وغيرها.
وهذا يجعلها في نظرك أفضل من كثير من المحجبات اللاتي يلتزمن بفريضة (الحجاب)، ولا يلتزمن بفرائض أخرى أخلاقية وعملية أهم.
إذا كان هذا الكلام يعبر عن (رأيك)، فلا مشكلة في الزواج عندئذ من غير محجبة، أما إن كنت غير مقتنع بهذا الكلام فلا داعي للزواج منها، ليس لأن الحجاب من شروط (صحة الزواج) ولكن لأن الحجاب من شروط (رضاك عن زوجتك).
ولكن عليك هنا أن تضع في اعتبارك عدة أمور، فتتأكد مثلاً أن (أسلوبها العام) في الحياة ليس بعيدًا عن الإسلام، خصوصًا في القضايا الأكثر أهمية من الحجاب.
السؤال الثاني.. هل الطاعة واجبة على الزوجة أم هي علاقة تفاهم واتفاق؟
وأقول لك أن العلاقة الزوجية عمومًا سواء من فتاة شرقية أو غربية هي علاقة تفاهم واتفاق، وأن (الطاعة)، هي السلاح الأخير الذي قد يحتاج الزوج أن يستخدمه في أضيق الحدود، وأن الزوج الذي يجعل (الطاعة) هي خط التواصل الأساسي في العلاقة الزوجية يحكم على زواجه بالفشل الأكيد!! أو ربما تلجأ الزوجة لفنون التحايل والمناورة لتتعايش مع هذا الشكل العسكري للعلاقة.
أريد أن أقول أن (الحلم) الذي يراود كثيرًا من المتدينين بأن يتزوج من فتاة مطيعة صامتة هادئة، هو حلم وهمي لم يتحقق في أي بيت في التاريخ!!.
ولكن الفارق بين الفتاة الغربية والشرقية، هو أن العلاقة مع الفتاة الغربية لا تقوم على التفاهم والحوار فقط، بل تقوم على (الندية)، و(المساواة) التامة.. وهنا يأتي السؤال: هل أنت ستستطيع أن تتعايش مع هذا النمط؟ البعض يمتلك من الحكمة والصبر ما يمكنه من هذا.
والبعض الآخر لا يمتلك هذه المهارات، وأنت وحدك الذي يستطيع أن يحكم على نفسه، هل ستستطيع أم لا؟ وأيضًا لا تقنع نفسك بأنك عندما توضح لها (تعاليم الإسلام) فإنها ستستسلم لأوامر الله؛ لأن كل شخص يرى (الإسلام) من وجهة نظره، وفي النهاية ستجد أن نمط الحياة، والتفكير الذي اعتادت عليه هو الذي سيغلب وهو الذي ستفهم الإسلام في ضوئه.
السؤال الثالث: هل القوامة دائمًا للرجل حتى لو الزوجة شاركت في مصروف البيت؟
بالتأكيد لا.. فالقوامة مشروطة بالإنفاق، وطالما أن الزوجة تنفق مثل الرجل وأكثر فكيف يكون له القوامة الكاملة عليها؟!.
ولكن هناك مساحة أخرى من القوامة تحتاج إلى وقفة وهي (القوامة)، (الرعاية والاهتمام)، وهي هنا واجب وليست حقا، بمعنى أن الشخص (القائم) على زوجته يرعاها، ويحنو عليها، ويتفقد احتياجاتها النفسية، ويوفر لها (الأمان)، وهو عندئذ يكتسب مكانة (معنوية) عندها تعطيه حقوقًا وصلاحيات إضافية، وهذه لم يكتسبها بالإنفاق، وإنما بالرعاية وحُسن الخلق والقوة والأمانة.
والآن.. أعود لما بدأت به حديثي: لا تحلم بالأشياء المتناقضة التي لا يمكن أن تجتمع معًا: الحياة في الغرب مع العمل والزواج، وفي نفس الوقت الفتاة المطيعة، والسمات الإسلامية في بلاد الشرق.
وأذكرك مرة أخرى بكلمات ذكرتها في وسط إجابتي: تحدث مع الفتاة أكثر وأكثر عن تفاصيل حياتها، لتضعا معًا خطوطًا حمراء (من التنازلات) لا يمكن تجاوزها، وحتى لا يصل (تقبل الواقع) إلى (التفريط في الدين).
وأختم بجملة أخيرة.. لا تنظر لزواجك على أنه مجرد (صفقة) تحقق لك (العفة)، و(العمل)، ولكن انظر إليه على أنه (رسالة سامية) حتى لا تظلم نفسك ولا تظلم الفتاة أيضًا.
|