ابنتي.. جميل أنك واعية للمشكلة.. أو على الأقل لديك تصور أو حتى شكوك من إمكانية حدوث مشكلة.
والقضية لا علاقة لها بكونه وسيما وأنك أقل جمالا.. القضية كلها تتعلق بالسبب الذي دفعه للتقدم لخطبتك، هل هو يريد أن يعود بقرب حبيبته الأولى ولم يجد وسيلة لذلك سوى أن يتقدم لخطبتك ويتزوجك؛ وبالتالي تصبح لقاءاتهما طبيعية وفي قلب الأسرة ولا يجرؤ أحد على منعها؟
إن الزواج يا ابنتي رباط مقدس وعلاقة تقوم على تلاقي شخصين في الفكر والمشاعر مع تمام وجود الكفاءة بكل أبعادها على أن يتكاملا معا.. وينشئا بيتا سعيدا وينجبا أطفالا إن شاء الله يكونون لهم امتدادا وذخرا.. يتشاركان كل شيء.. المشاعر والأفكار والمكان والزمان.
رجل وامرأة وجدا أنهما يكونان أفضل إذا تحولا إلى كيان واحد يتفاعل مع بعضه، فهل هو تقدم لك من أجل كل هذه الأفكار الجميلة؟؟ ووجد عندك ما يريده لحياته القادمة؟؟
هذا سؤال يجب أن يجيب عنه بصدق وأمانة وصراحة، فإن التلاعب به هو تلاعب بمستقبلكما.. بل ربما في هذه الحالة يصبح التلاعب بأسرة كبيرة كاملة، لو وضعنا في الاعتبار أي هدف آخر غير مقبول.
قلت في رسالتك إن أختك تتحسس منك المعلومة لتعرف مواعيد وجوده لزيارتك ولكنك لم تذكري رد فعله تجاه ذلك.. هل تجدينه ينسجم معها في الكلام وكأنه كان ينتظر منها هذا التواجد؟؟ هل تلاحظي أنها تنظر إليه بشغف أو بحب.. والعكس هل ترين ذلك في عينيه؟ فالمشاعر لا نستطيع إخفاءها مهما فعلنا، بالذات مشاعر الحب والرغبة.
كل هذه الأمور وجب أن تتأكدي منها قبل إقدامك على الزواج منه.
ما تعجبت منه أن يكون رأي والدتك أيضا هو أنك لا تصلحين له.. إذن ممن خطبك؟ ومن الذي قبل هذه الخِطبة في أسرتك؟ أولم تكن أمك على علم بالحب السابق قبل أن توافق مع أبيك على هذا المتقدم؟ لماذا لم تخبر أباك بما تخبرك به الآن؟ أنه لا يصلح لك ولا تصلحين له، أم هل اكتشفت القصة القديمة بعد أن وافقت عليه؟ ولكني أراها قصة معروفة في بيتكم بدليل أنك تعرفينها.
لا تتهاوني يا ابنتي في اكتشاف السبب الحقيقي وراء تقدمه إليك ورغبته في الارتباط بك؛ لأنه لو كان بالفعل يحاول أن يقترب من حبه الأول الذي ما زال يسيطر عليه فهذه الزيجة قد تجر على الأسرة كلها الهم والحزن والتعاسة وربما أكثر من ذلك.
فمن تصرفات أختك –أو ما تذكرينه أنت على الأقل– أنها سعيدة بعودة هذا الحبيب الأول إلى حياتها.. وتسعى إلى رؤيته والحديث معه أو على الأقل على التواجد معه حيث يتواجد.
وهذا يا ابنتي لا يصح ولا يجوز لأنها امرأة متزوجة، ومعظم النار من مستصغر الشرر، وربما هما اليوم يتحدثان فقط في وجودك، ولكن بزواجك منه وتواجده الطبيعي بينكم قد يفتح الشيطان لهما أبوابا أخرى للعلاقة والشيطان لا يسعده شيء في الدنيا قدر قدرته على إغواء اثنين ليقعا في الذنوب والخطايا.
تأكدي من سبب رغبته في الزواج منك، وانسي تماما قصة أنك أقل جمالا من أختك أو أنه وسيم أكثر من اللازم كما قلت، فالبيوت لا تقوم على فن تصوير الوجوه، بل تقوم على فن إدارة علاقة تواصل ومحبة بين عقلين وقلبين.
|