سيدتي الفاضلة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
دعينا معا نحدد النقاط التي تجيب على تساؤلاتك بإذن الله، وقبل أن أحددها أوصيك بالهدوء ودفع القلق عن نفسك وعقلك وأنت تربين بناتك؛ لأن الأمومة فطرة فطر الله عليها النساء ولا تحتاج لإرشادات بقدر ما تحتاج لأن تترك الأم نفسها قليلاً لفطرتها عندئذ ستعطي وتبدع ما لم تَشُب هذه الفطرة آفة القلق والشعور بالوحدة والعجز وعدم الثقة بالنفس والذي قد يتسبب فيه أن تكون الأم بعيدة عن الأقارب والأهل كالأم وأم الزوج، حيث إن وجودهم دائما يشعر بالأمان.
وعليك دائما بالحوار مع الأقارب والأصدقاء الذين سبقوك في هذه الخبرة حتى ولو لم يعجبك رأيهم أحيانا لأن الهدف هو إثراء الخبرة والشعور بالأمان هذا لك أنت.
أما عن طفلتيك بارك الله لك فيهما فدعينا نحدد هذه النقاط:
1- فيما يخص نوعية الغذاء والوزن والنمو الجسماني فلابد من الاستشارة والمتابعة المستمرة مع طبيب الأطفال ولا مجال للخيار في هذه النقطة؛ لأن التوأم قد يعاني أحيانا من مشكلات في الوزن عند الولادة مثلما حدث مع أحد طفلتيك، وقد تستمر هذه المشكلة لتلقي بظلالها على الطفل طوال سنوات عمره فتؤثر على نسبة الذكاء والانتباه ونمو اللغة والإدراك والقدرة على التعلم ما لم نتدخل في سن مبكرة.
2- أنصحك بالتوجه لأحد المراكز المتخصصة للأطفال لتطبيق قائمة بورتاج الارتقائية لتحديد مستوى النمو للطفلتين في مجالات النمو المختلفة، وهي مجال اللغة والنمو الحركي والإدراكي ورعاية الذات والتنشئة الاجتماعية، حيث نحدد هل مستوى الطفل في هذه المجالات موازٍ لسنه وإلا فهناك بعض الأنشطة التي يتم تطبيقها على الطفل حتى يلحق بأقرانه ممن هم في مثل سنه، ويمكنك أنت أيضاً أخذ هذا التدريب لتطبيقه في المنزل (تعقد هذه الدورات في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة).
3- الثواب والعقاب في هذه السن، خاصة فيما ذكرته عن العبث بالكهرباء أو سلة المهملات، قد يعد هذا أمر طبيعيا لرغبة الطفل اكتشاف الأشياء من حوله في هذه السن لذا نحاول دائماً تعليم الطفل وتطبيق مبدأ المكافأة والثواب قبل التفكير في أي عقوبة من أي نوع حتى ولو كانت الضرب بخفة على اليد؛ لأنه قد لا يفهم حقيقة ذلك وقد يخاف ويبتعد عندما نصرخ في وجهه ويتوقف عن ذلك كلما رآنا نراقبه لكن هذا ارتباط شرطي بالعقوبة وهو أمر غير محمود في هذه السن.
لذا يجب أن نعلمه كلمة لا بهدوء لكن بحزم وتعبيرات الوجه تشير إلى الخطورة والخوف عليه ولا نبدي ملامح الغضب مع مكافأته بابتسامة ولعبة مثلا كلما ابتعد عن الخطر وإعطائه بديلا محببا له، ودائما نحاول إبعاد الأشياء التي تشكل خطرا على الطفل إذا كان كثير الحركة والعناد.
4- وبالنسبة للعناد، فإنه أمر طبيعي أن يصر الطفل على شيء أحيانا في هذه السن ويبكي عند عدم وصوله لما يريد، وذلك يعكس عدم قدرة الطفل على تحمل مشاعر الإحباط وهو أمر طبيعي في الأطفال.. لكن الطفل في هذه السن يسهل تحويل انتباهه بخفة وذكاء عما يتشبث به، فمثلاً أن نبتسم ونتكلم بسعادة ونقول: (الله شايف ده حلوة ازاي) دون الإشارة بشكل مباشر إلى ما نريد أن يتركه الطفل.
5- بالنسبة للنوم، فإنه في هذه السن لا يكون بوضع الطفل في فراشه وتركه يبكى وتجاهله ولكن بحمله وهدهدته، وهنا يصعب عليك هذا الأمر لأنهما توأم؛ لذا يتوجب عليك أن توجدي للطفلتين طقوسا تسمى طقوس ما قبل النوم وسأعطيك أمثلة تجربي منها ما يناسبك.
ولعل أهمها غلق التلفاز وكل ما هو مزعج بالمنزل، تناول كوب من الحليب الدافئ، أخذ حمام دافئ، خفض الإضاءة، دخولك معهما إلى فراشهما ثم وضع يديك في شعرهما أو الإمساك بأيديهما والغناء لهما حتى يهدآ ويناما، وفي هذه السن لابد أن يكون سرير الطفل بحجرتك فلا نحب الفصل قبل سن العامين.
6- بالنسبة لمص الإصبع، هي عادة يعتاد عليها الطفل في مرحلة مبكرة حتى وهو جنين في بطن أمه ولا تنزعجي منها في هذا السن لكن يمكن دائما أن تشغلي يد الطفل بأشياء محببة كلما وجدته يفعل ذلك.
7- بالنسبة لتنمية اللغة والقدرة الذهنية أو الإدراك، لابد أن نفهم أن تنمية الإدراك تسبق تنمية اللغة؛ ومن الأنشطة التي تساعد على تنمية الإدراك: تعليم الطفل رص المكعبات، إعطاء الطفل أقلاما وألوانا خشبية وتركه يتصرف بتلقائية يشخبط على الورق.
تعليم الطفل المطابقة بين الأشياء فمثلاً أن نريه كرة صغيرة بلون معين ونحضر كرة أخرى بنفس الحجم واللون مع كرة أخرى بنفس الحجم ولون مختلف ثم نطلب منه إحضار الكرة التي لها نفس اللون (وهنا نبدأ مرحلة تعلم الألوان)، أو يمكن أن نعلمه الأحجام بجعل الكرات متطابقة في اللون لكن اثنتان لهما نفس الحجم والثالثة بحجم مختلف، تعليم الطفل الإشارة إلى الأشياء والأشخاص فمثلاً نقف أمام المرآة ونقول أين فلان ونذكر اسمه ونشير إليه في المرآة وكذلك أين ماما ونجعله يشير في المرآة ثم يشير بدون المرأة، ويمكن فعل ذلك أيضا باستعمال الصور الفوتوغرافية للأسرة والأقارب.
وأيضا نسمي الأشياء في المنزل ونشير إليها ونسأله أين التلفاز؟ ونشير إليه ثم نجعله يشير أو نمسك بيديه ونجعله يشير إليه ثم يشير بمفرده، وإذا كان الطفل صعب الاستجابة نكافئه كلما استجاب لنا ولا نجعل الأمر مهمة وواجبا روتينيا بل يجب أن يصل الأمر للطفل على أنه لعبة، ويجب أن نتذكر أننا نعلم الطفل ولا نختبره ولا نقلق إذا كانت استجابته ضعيفة في بادئ الأمر.
أما عن أنشطة اللغة فأهمها الغناء للطفل ومعه، والحوار معه في كل الأمور اليومية بلغة بسيطة مثل: "ياللا نأكل، ياللا نشرب، عايز تأكل؟ عايز تنام؟ ياللا نروح المطبخ، شفت الحلة، شفت المعلقة الجميلة دي"، وأيضا تعليم الطفل تمييز الأصوات مثل: "ده صوت قطة، ده صوت كلب، ده صوت عربية، ده صوت الباب"، قراءة الكتب المصورة مع الطفل وإعطائه صور المجموعات الضمنية ليتعلمها ويتعرف عليها مثل الخضروات والفاكهة والحيوانات وأدوات المنزل والملابس ووسائل المواصلات.
كذلك يمكن استعمال الكمبيوتر لهذا الغرض مع استعمال أقراص مدمجة مخصصة لتنمية اللغة والإدراك.
والأهم من ذلك لتنمية اللغة والإدراك الحب والحنان والرعاية؛ لأن الطفل في سني حياته الأولى يكون لديه ما يسمى بفترات النمو الحساسة التي يكون المخ فيها على أتم استعداد للتعلم ولا يعيق التعلم إلا قلق الأم وعصبيتها أحيانا، وهذا بدوره يؤثر على نمو الخلايا العصبية، كما أن الخروج للطبيعة والهواء يفيد في ذلك.
8- بالنسبة لتناول الطعام بمفردهما أنا أؤيد زوجك في ذلك، ولا أخفيك سرا أن ترك متسع من الحرية للطفل في تنمية الاعتماد على الذات يساعد على نمو الإدراك واللغة، ويمكن تعليمهما في هذه السن تناول الطعام بالملعقة لكن مع الصبر، على أن تكون يد الملعقة عريضة والطبق عميق مع وضع كمية صغيرة من الطعام في الطبق.
9- بالنسبة لتدريب المرحاض، فكثير من الأطفال لا يستجيب لهذا التدريب قبل سن العامين، حيث إن هذا مرتبط بنمو الجهاز العصبي ويكون التعليم قبل ذلك معركة دامية لا داعي لها.
وفي حالة طفلتيك أنصح بتأخير فكرة التدريب لأن غضبك من عدم قدرتهم على ذلك قد يزيد من عنادهما ويؤخر ما نبغي الوصول إليه من نمو أسرع في اللغة والإدراك، فنحن نبحث الآن عن كل ما يجعل العلاقة بينك وبينهما فيض من الحب، وتدريب المرحاض في الغالب إذا لم تكن الأم قادرة على التحكم في انفعالاتها فإنه يخلق شقاقا بين الطفل والأم لا داعي له الآن.
وفقك الله وبارك لك في طفلتيك.
|