سيدتي الفاضلة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا شك أن مشاعر الخجل والحرج من أهم ما يميز بني آدم، فالحياء شعبة من الإيمان.. لكن في مجال التربية الجنسية لابد أن نحجم عاطفة الخجل بعض الشيء لنحمي أولادنا من مخاطر البحث عن حقيقة الأمور الجنسية في غياهب المعلومات المضللة، والتي تهدف للإثارة والانحراف، سواء في كتب أو مجلات أو فضائيات أو في ذلك الجهاز المتداول مع كل أطفال اليوم ألا وهو الكمبيوتر.
فما بالك بابنتك المراهقة التي بلغت الثالثة عشرة من عمرها ولا تعرف شيئا عن الأمور الجنسية، ويضحك منها أصدقاؤها، لابد أنها ستبحث بنفسها ما لم تجد إجابات شافية على أسئلتها من أمها، وحمدا لله أنها لجأت إليك لتبدئي معها دروس التربية الجنسية التي أرى أنها قد تأخرت بعض الشيء، فما تسأل عنه ابنتك يعرفه الآن أطفال في سن ما بين الثامنة والعاشرة من العمر، لكن.. ماذا أنت فاعلة الآن؟
ضعي نصب عينيك أن التثقيف الجنسي للأبناء من الأسرة خير واقٍ لهم من براثن الانحراف، وهذا ما أشارت إليه بعض الدراسات التي أكدت أنه كلما زودنا أبناءنا بالمعلومات عن الجنس بشكل علمي وديني وبما يناسب سنهم، تضاءلت فرص الانحراف؛ لأن إدراك معنى الرغبة والغريزة يهدئ من اشتعالها، ولأن الإنسان يتعامل معها عندئذٍ بالعقل.
وأرى أن تبدئي معها بالحديث عن الدورة الشهرية، وكيف تحدث لأن التعامل مع الدورة الشهرية بشكل إيجابي من جانب الأم يلعب دورا محوريا في تكوين مفهوم الأنوثة بشكل إيجابي، وهو أمر يدعو للسعادة وليس للخزي والعار والخوف والقلق.
وابدئي مع ابنتك الدرس الأول بأن تأخذيها في جو مشبع بالحب والحنان وعبير الصداقة لتتحدثي معها في حوار علمي هادئ عن الهرمونات وتأثيرها على جسم الإنسان في مرحلة البلوغ، وكيف أنها تؤثر في النضج الجنسي؛ لذلك ابحثي في الإنترنت عن صور علمية لشكل الجهاز التناسلي في الذكر والأنثى وتكلمي عن الأعضاء الجنسية الأساسية ألا وهي الخصية والمبيض، وكيف أن الخلية الأولى التي تتكون في كل منهما تحمل صفات الفرد، وتنتظر أن تجتمع خلية الذكر، وهى الحيوان المنوي مع البويضة لتبدأ رحلة تكوين الإنسان.
وأعطي الحوار طابعا دينيا بكلمة سبحان الله.. هكذا عمّر الإنسان الأرض بقدرته سبحانه وتعالى، فأنت عندئذ تؤكدين معنى هاما ألا وهو أن الأصل في الجنس تعمير الأرض، فنبدأ تعليم البنت السمو في معنى تلك الغريزة وحكمة الله في خلقها بداخلنا، وقد ينتهي عندئذ الدرس الأول.
وقد تسأل بعض الأسئلة فلا تتهربي منها، بل فكري مليا وأجيبي عليها بشكل علمي أو عليك بتأجيل الإجابة حتى تبحثي عن الأسلوب العلمي الأمثل لتوصيل المعلومة لابنتك فيما تسأل عنه.
بعد ذلك تحدثي معها بالتفصيل عن الصفة التشريحية للجهاز التناسلي للذكر والأنثى مع الاستعانة بصور علمية ثم نضع لها سؤالا، وهو أن بدء تكوين الإنسان يحتاج إذن لنقل الخلية الذكرية (الحيوان المنوي) إلى رحم الأنثى ليندمج بعد ذلك مع الخلية الأنثوية، فكيف هذا؟
وننتظر لنرى تصورها.. ومن خلال إجابتها نعرف كيف نكمل معها الحوار، ثم لتكون إجابتنا بعد ذلك: يحدث هذا من خلال علاقة الزواج، وحسب قدرة ابنتك على تقبل الأمر واستيعابه قد تكملين معها الحوار كالتالي: وأن نقل الخلية يعني إيلاج العضو الذكري في مهبل الأنثى وهذا ما يجب أن يكون في إطار شرعي، وهو الزواج وما عاداه -أي عمل هذه العلاقة بدون زواج- فهو الزنا، وهو حرام وإثم كبير يغضب الله.. وهكذا تتعلم أن الجنس أمر مؤجل حتى الزواج وإلا فهو يغضب الله.
عزيزتي كثير من الآباء يتهربون من الأسئلة الجنسية، ويعتقدون أن الإجابة بصراحة على الأبناء عيب وأمر خاطئ، وهؤلاء أقول لهم لا تتحدثوا مع أولادكم عن الأمور الجنسية، لكن أيضا أغلقوا التلفاز تماما، وقوموا بحرق جهاز الكمبيوتر، واحبسوا أولادكم في المنازل، واقطعوا أي علاقة لهم بالأصدقاء.
وأخيرا التربية الجنسية السليمة تقي من الاضطرابات الجنسية فيما بعد بتكوين مفهوم إيجابي عن هذه العلاقة.. ولكل من يقول إننا تربينا ولم يحدثنا آباؤنا في ذلك، أقول لهم لم نكن نعرف سوى الراديو وقناتين أو ثلاث بالتليفزيون.. فما رأيكم فيما نحن عليه الآن؟
|