|
يقول أ.أيمن عبد الوهاب، مستشار الصفحة في لبنان:
بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
سيدي الفاضل..
كم سررت وأنا أقرأ رسالتك، سرني أولا اهتمامك وحرصك على هؤلاء الشباب كأخ كبير، فجزاك الله عنهم كل خير ووفقك لما فيه مصلحتهم، وثانيا طبيعة الموضوع، فكثيرا ما أخذ حيزا من تفكيري واهتمامي، خاصة أنني أتعامل مع المراهقين منذ سنوات وأعايشهم من مرحلة ما قبل المراهقة إلى مرحلة المراهقة وما بعدها.
أخي الحبيب.. سأبدأ في إجابتي من حيث انتهيت في رسالتك (هؤلاء الأطفال علاقتهم بي جيدة فهم يحبونني ويذكرونني بالخير عند أوليائهم)، أهم ما في هذه المرحلة هو القرب من هؤلاء الشباب المراهقين، بحيث يعتبرونك صديقا لهم، وليس مجرد معلم محبوب لديهم، وهذا يكون بمحاولة الاقتراب منهم أكثر فأكثر، خاصة خارج الإطار المدرسي الأكاديمي: رحلة، صلاة جماعة في المسجد، ... إلخ.
سيدي الكريم .. هذه المرحلة هي مرحلة طبيعية يمر بها الجميع، ومن الطبيعي جدا أن يكون لدى هؤلاء الشباب تساؤلات واستفسارات، وذلك نتيجة للتغيرات الجسدية والنفسية لديهم، لذا نجد المراهق حريصا كل الحرص على أن يحصل على هذه الإجابات سواء بالطرق المباشرة (سؤال)، أو بالطرق غير المباشرة (قراءة، بحث على الإنترنت،...) وينحصر المجيب بالطريقة المباشرة في ثلاث فئات، وهي: الأهل والأقارب، المربون، الأصدقاء.
والأمر السليم أن تكون هذه الإجابات نابعة من الأهل أو من المربي الفاضل بالدرجة الأولى، ولكن يغلب على الشباب أخذ هذه الإجابات من طبقة الأصدقاء، سواء من هم في عمرهم أو من هم أكبر منهم سنا، وذلك عائد لأمور كثيرة: منها الحياء لدى الطرفين من مناقشة تلك المواضيع، منها طبيعة مرحلة المراهقة وما فيها من ميل للأصدقاء أكثر من الأهل.
سيدي الكريم.. إن الثقافة الجنسية والتي يجب أن يربى عليها هؤلاء الشباب قائمة على ركنين أساسيين، هما:
- المعلومات الصحيحة المناسبة للمرحلة العمرية التي يمرون بها.
- والقيم الأخلاقية المرتبطة بتلك المرحلة (مفهوم العفة).
وفيما يلي طريقة مقترحة لطرح الموضوع على هؤلاء الشباب وفق المراحل التالية:
** المرحلة الأولى (12 سنة): ليكن التركيز في هذه المرحلة على النقاط التالية:
1. مفهوم التكليف، وتسجيل الأعمال، ولتكن هذه النقطة هي المحور الأساسي في طرح الموضوع، والتركيز في طرحها على مفهوم الحسنات والسيئات، الصلاة، ...
2. التغيرات الجسدية التي ستطرأ عليه، من ظهور الشعر، وخشن الصوت، ...
3. أحكام الغسل وما يتعلق بخروج المني.
4. الإجابة عن تساؤلاتهم بشكل مختصر ودقيق، مع التأكد من أنهم قد اكتفوا من الإجابة، ولتحرص على عدم إشعارهم بالخجل، أو التهرب من الإجابة (مما يضطرهم إلى البحث عن مصدر آخر للمعلومة).
** المرحلة الثانية (13سنة): وهي مرحلة المصارحة التامة، ومحورها الأساسي محور العلاقة بين الرجل والمرأة، والتركيز في هذا المحور يكون على المفاهيم التالية: غض البصر، الاختلاط، طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، مفهوم العفة والابتعاد عن الحرام، وليكن خطابك لهم خطابا عقلانيا بالدرجة الأولى، روحانيا إيمانيا بالدرجة الثانية.
وبالنسبة لما ذكرته عن مناقشة موضوع العادة السرية، فأقترح عليك أن يكون طرح الموضوع عرضا، خلال حديثك عن مفهوم العفة.
وفي الختام فليكن شعارنا في هذه المرحلة: "إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحيِي مِنْ الْحَقِّ" ولنكثر من الدعاء لهؤلاء الشباب أن يحفظهم الله تعالى من وساوس شياطين الجن والإنس.
ويضيف د. عمرو أبو خليل:
نحن نشكر لك اهتمامك، وبالنسبة لمعظم أسئلتك فإن الإجابة عليها مجمعة في مقالنا المعنون "التربية الجنسية للمراهقين"، حيث نوضح فيه بالتفصيل كيف نبدأ الكلام مع المراهقين. وبالطبع الكلام يبدأ مع ظهور العلامات الثانوية، مثل الشارب وشعر الأبط وخشونة الصوت ونمو العضلات، وهذا يكون قبل حدوث الاحتلام الفعلي بستة شهور على الأقل...
ويفضل أن يكون الحديث عاديا وعاما للمجموعة كلها.. ويكون بمناسبة ظهور هذه العلامات الثانوية، وما معنى البلوغ وما دلالته.. وغيرها من التفاصيل التي ذكرناها في المقال... بحيث لا يكون المدخل شرعيا فقط، ولكن المداخل الاجتماعية والإنسانية وأيضا يكون الحديث عبر حلقات، بحيث تستمتع إلى أسئلتهم واستفساراتهم وتعرف ما لديهم وتقدم لهم ما يحتاجونه..
والعادة السرية ستأتي في نفس السياق الوقائي والتعليمي... الذي يجعلك مرجعيتهم... ولا مانع من ذكر الأعضاء التناسلية بأسمائها فهذا يجعلهم يتعاملون مع المسألة بطبيعية، ولا يبدو في الأمر محظور يجعلهم يبحثون وراءه أو يتهامسون به كنوع من كسر المحظور أو إتيانه.
والتربية الحقيقية توزن مع اختلاط هؤلاء الأولاد بغيرهم حتى لا يصدموا عند مواجهتهم بالواقع بعد ذلك.
والحديث يكون جماعيا في البداية، ثم يكون لك حديث خاص مع كل واحد منهم يحكي لك مشاعره ومشاكله وأسئلته، ويكون الحديث في الملعب وفي المسجد حتى يشعروا أنه حديث عادي لا حرج فيه فينطلقون في الحديث معك... حتى لا يتصوروا أن له مكانا معينا... بل هو حديث الشباب سواء في المسجد أو الملعب. نرجو بجانب المقال أن تراجع أيضا إجاباتنا حول العادة السرية وكيفية التعامل معها.
ونحن معك..
|