|
ابنتي..
أحيانا حين يقع الآباء في مصيبة يفضلون أن يجنبوا أولادهم أن يقعوا في مثلها.. متحلين بكل الأعذار، ومتخذين كل الوسائل، المعقول منها واللامعقول، فليس أغلى على الآباء من أبنائهم، وأحيانا أخرى يُدخل الآباء أبناءهم كأسلحة في صراعاتهم مع بعضهم؛ فيضغطون بهذه الورقة أو تلك على الطرف الآخر نكاية به، وانتقاما منه.
فأي الحالات هي حالتك؟! أعتقد أنها الأولى، فأنت أكبر من أن تكوني سلاحا يناوش به والدك والدتك (طليقته التي هي أمك)، ولكنه -وبعد تجربة حب أثمرت زواجا فاشلا- لا يريد لك أن تمري بنفس التجربة؛ لأنه متأكد -وله عذره- أن القلب خائن صغير يقبع في داخل الصدور، ويتحكم في العقول، فيسلبها المنطق والحكمة.
لا أقول: إن زواجك لا بد أن يفشل، أبدا.. فكل تجربة هي حياة قائمة بذاتها، ولكني فقط أشرح لك وجهة نظر والدك حتى لا تتحاملي عليه.
فلم يعجبني وصفك لتصرفه على أنه كذبة.. أنا أراه غير ذلك، أنا أراه تأجيلا للمواجهة، لعله يستطيع أن يقنعك أنت بالرفض قبل قدوم الصيف.
والقضية كلها فعلا في يد هذا الشاب الخاطب، هو الآن يعلم أن والدك يرفض الارتباط، ليس لعيب شخصي فيه، ولكن لعدم ثقته في إمكانية نجاح التجربة؛ فعليه وحده سيقع عبء إقناع هذا الرجل الكبير بأن التجارب -وإن تشابهت في بداياتها- فهي حتما تختلف في نهاياتها تبعا لاختلاف الشخصيات، والظروف، وردود الأفعال.
وجميل أن أخته -أي عمتك- ترى في هذا الخاطب زوجا مقبولا؛ فبرغم عناد أي أب فهو لا يطلب من الدنيا سوى سعادة أبنائه، القضية كلها بين أيديكما، فعليكما التصرف بحكمة.
عليك أنت وهذا الخاطب أن تتحاورا مع والدك، لا أن تستعدياه، وتتكلما معه، وتدحضا كل أسبابه، وتجعلاه يرى خططكما الواضحة ورؤيتكما المستقبلية المدروسة، صدقيني حتى لو لم يقتنع فإنه لن يستطيع أن يصمكما بالتفاهة أو بالتهور، وتستطيعان وقتها أن تستندا إلى أي عاقل من الأسرة أو من أصدقائه، على شرط أن يثبت هذا الشاب أنه ناضج وعاقل وطموح، وقادر على تحمل المسئولية.
|