يقول أ. مسعود صبري من فريق الاستشارات التربوية:
الأخت الفاضلة.. زوجة الشهيد:
نسأل الله تعالى أن يتقبل منك صبرك وجهادك في تربية ولدك، فالتربية – أيتها الأخت الفاضلة- نوع من أنواع الجهاد، وذلك أن الجهاد ليس محصورا في قتال الأعداء، وإن كان هو أعظمها، ولكننا نحتاج أن يكون الجهاد منهج حياة لنا، وقد عدَّ الإمام ابن القيم رحمه الله من ميادين الجهاد بضع عشر نوعا، وأرى أنها تزداد مع تشابك الحياة وتعقيدها.
أما كيف ترى أم الشهيد ولدها، وماذا تقول له إن سأل عن أبيه؟
فإني أفضل الصحبة مع الولد، بمعنى أن تسعي إلى إيجاد صحبة معه، مهما كان صغيرا، فليشاركك في بعض الأنشطة، وتشاركيه بدورك أيضا في بعض اهتماماته، فحين يشب عوده خذي رأيه، ولو لم يكن صائبا، لا تعامليه كأم تراقب ولدها في كل صغيرة وكبيرة، وأنه لا بد أن يخاف منك، أو يحظر أن تشاهديه في بعض المواقف التي لا يحبها، ولكن ربي فيه مراقبة الله تعالى، وإنما أنت مرشدة وناصحة أمينة له.
فلا يدفعك حرصك على ولدك أن تكون حياته نظامية، بل اجعليه يعيش حياته طفلا يتمتع بها، كما يتمتع غيره من الأبناء؛ حتى يخرج ولدا سويا، فمراعاة خصائص المرحلة العمرية غاية في الأهمية في قضية التربية والتكوين، فالطفل في كل مرحلة عمرية له احتياجاته التي يجب مراعاتها وتغذيته بها، حتى يمكن المرور إلى المرحلة العمرية الأخرى بسلام.
كما أنه من المهم قيام العائلة الممتدة بدور التربية، فالأعمام والأخوال والجد وغيرهم من الرحم لهم دور هام جدا لا يمكن إغفاله، وقد يكون في هذا تعويض لبعض دور الوالد في التربية.
وتجدر الإشارة إلى تنوع وسائل التربية، من التربية العاطفية والتربية الحركية، والتربية الثقافية، والتربية المهارية، والتربية الفنية، فاجعلي مهارات ولدك متنوعة. غير أن هذا لا يمنع أيضا أن نربيه على مفاهيم الجهاد؛ لأن هذا جزء من المجتمع لا يمكن أن ننكره أو نتغافل عنه، فضلا عن كونه بابا من أبواب الإسلام.
أما بخصوص السؤال عن والده، فأنا أفضل إن كان عنده إدراك للأمور أن نخبره باستشهاد والده، ومعنى الاستشهاد ولماذا استشهد؟ وفضل الشهيد عند الله سبحانه وتعالى.
وحسب علمي فإن الأبناء في فلسطين حتى في أعيادهم يفضلون شراء لعب الأسلحة، لأن الأمر أضحى ثقافة عندهم؛ بحكم البيئة والمجتمع.
أما استشعار فقدان الوالد، فليست فرحة الولد بوجود والده فقط، ولكنه بوجود الوالد المربي، فإن وجد الوالد دون التربية فعدمه أفضل، وإن وجدت التربية دون الوالد فهي أفضل، والكمال في الأمر جمع الأمرين، ولكن الأمر لله، سبحانه، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
ولا تدرين ماذا قدر الله تعالى لك ولولدك. وأنا أنصحك إن رأيت زوجا صالحا يكون عوضا لولدك عن والده، فهذا خير، وتلك شرعة الله تعالى، إن كنت ترين الأمر مناسبا لك، فإن كان غير مناسب، فتحملي واصبري، ولكن هيئي لولدك الجو المناسب قدر استطاعتك.
وعند الممارسة قد نتعلم أشياء، ونحن نتطلع دائما إلى معرفة أشياء جديدة، وضعي في ذهنك دائما الثواب والأجر من الله تعالى؛ لما تقومين به من رعاية ولدك وقرة عينك. جعله الله تعالى من عباده الصالحين، ونفعك به في الدنيا والآخرة.
|