|
ابنتي العزيزة:
أقول لك كما قلت لابنتي من قبل: يصبح الطفل الأول دائمًا حقل التجارب الخصب لأبويه، وأنت بصفتك معلمة حاولت وضع ابنك في حلة بريستو (قِدْر ضاغط)؛ لتسرعي بإنضاجه... وكان ذلك على حساب استوائه النفسي.. فالطعام في البريستو أو حلة الضغط يكون تام النضج، ولكنه أبدًا ليس في طعامة ذلك الذي تركناه على نار هادئة ليتم نضجه وتسبيكه.
وطفل الثالثة يا ابنتي لا يعرف للفشل أو للنجاح معنى غير ما علمناه... فهل تظهر عليك أمارات السعادة والفخر إذا نجح ويظهر عكسها مع الفشل؟؟؟ هل أثناء تعليمه ترددي أن هذا شيء سهل وبسيط وأنه يستطيع أن يحققه؟؟؟ هل وضعته مع نفسك في دورة منافسه ولو لفترة من باب التشجيع؟؟؟
أعني.. أننا من يصور له الفشل على أنه شيء مُرّ صعب هضمه وقبوله.. أو أنه مرحلي يمر ويأتي بعده نجاح واستمرار. يجب أن تراجعي تصرفاتك حوله... وليس بالكلام وحده سيتم إقناعه... بل بالفعل الحقيقي.
لماذا نقدم الجوائز التشجيعية عند الفوز؟؟؟ أليس هذا معناه أن الحصول على التقدير مرتبط بالنجاح؟؟ كيف تتصوري أن طفلاً في الثالثة سيتقبل الفشل ويتفهمه لمجرد أن تقولي له لا بأس؟؟
ابنك لا يمل... وهو أصغر من كل ما يمر به، إذا أردت أن تعلميه بسرعة فليكن تعليمك كله ألعابًا... لا يوجد نجاح فيها ولا فشل ولا إنجاز... وإذا أردت أن تكافئيه فكافئيه على السلوك وليس على النتائج... كافئيه على بذل المجهود المخلص.. كافئيه على الإتقان... بغضّ النظر إلى أين وصل وماذا حقق، شاركيه اللعب على شرط أن تفشلي من آن لآخر وتضحكي من ذلك... إنه ما زال طفلاً فلا تتعجلي بلوغه مبلغ الرجال... وإذا كنت تجدين عنده قابلية للتعلم... فحفظيه القرآن الكريم بأسلوب التلقين... على الأقل هذا هو أفضل وقت لنقشه في رأسه. وتابعينا بأخباركما.
|