أخي هل تظن فعلاً أن النجاح في الحياة العملية والثراء المادي هي وحدها مفاتيح أبواب النعيم ؟هل الثراء والوجاهة الاجتماعية هي من تكسب الإنسان كرامته الإنسانية؟ لا والله فالإنسان هو من يكسب الماديات قيمة وليس العكس وهل تحب أن تتبادل مكانك مع صاحب ملايين إذا عرفت أنه مريض نتيجة توتره وخوفه على أعماله فحرم النوم وطعم الذات .
أتتبادل مكانك مع زوج تراه يتمتع بكل شيء في الحياة باستثناء التفاهم والحب والرحمة بينه وبين زوجته وأولاده؟؟
يا أخي إن مشكلتك الحقيقية ليست الفقر ولكن الرضا فليست هناك مشكلة في أن يظل الإنسان متطلعا للأفضل في حياته، ولكن المشكلة الحقيقة تكمن في فهمه الخاطئ لكيفية الوصول لأهدافه وإهداره طاقته في الرثاء لنفسه..
وقد سمعت عن سيدة عجوز بلغت الثمانين من عمرها وكانت قد ترملت وهي في السادسة والعشرين وتركت وحيدة مع خمسة أولاد دون أي سند مادي فعكفت على العمل واستطاعت بالمثابرة والجهد المضني والتضحية أن تربيهم وتعلمهم في الجامعات وتجعل منهم شباباً ناجحين وعندما سألت كيف تسنى لها أن تقوم بهذا النجاح قالت في بساطة: "أنا لم أجلس يوماً وأرثي لحالي"!
يا أخي الكريم أنت لا تحتاج إلى المال لتبدأ سيرك على الطريق المؤدي إلى النجاح بل ما تحتاج إليه فعلاً هو أن تبدل حالتك الذهنية، وتغير أفكارك فأفكارنا لها القوة على صنعنا أو هدمنا. وعندما تتوقف عن التذمر من الظروف وتبدأ باستخدامها لصالحك عندها ستكتشف أن لديك قوى وإمكانات مخبوءة لم تتح لها الفرصة للظهور والعمل.
فلم يخلق بعد الإنسان الذي لا يتمتع بنوع ما من الموهبة ونوع من القدرة الكامنة للقيام ولو بشيء واحد بإتقان ونجاح. وعندما تعطي نفسك الفرصة لتهدأ سيصفو ذهنك وستتمكن من تحديد موهبتك والميدان الذي تميل إلى العمل والنجاح عنه ولكي تهدأ نفسك لا بد من أن أوضح أمامك بعض الحقائق في الحياة:
أولاً: حقيقة ما قاله جمال الدين الأفغاني في حديثه عن أهداف الحياة: "على المرء أن ينظر لأهدافه في الحياة بطريقة صحيحة، فما ناله منها لن يبلغ به الجبال طولاً مهما عظم شأنه، وما فاته منها لم يكن ليستحق أن يقتل نفسه حزناً عليه".
ولكن من واجب الإنسان تجاه نفسه أن يسعي ويجتهد ليحقق أمانيه وطموحاته خطوة خطوة وهدف بعد هدف ويشترط لتحقيق الأهداف :
-أن تكون بسيطة ومتدرجة .
-ألا تكون من قبيل أحلام اليقظة أو طلب المستحيل .
-أن تكون مشروعة.
ثانيا: أن معالي الأمور لا تتحقق باللمسات السحرية ولا بالقفزات والطفرات المفاجئة إنما تتحقق بالكفاح المتدرج عبر الأيام فلا تضيع وقتك في السخط والتشكي.
ثالثاً: اعلم أن الصبر من عناصر الرجولة الناضجة، وأن الحياة لا ينهض برسالتها الكبرى إلا الصابرون الأقوياء . ولهذا كان نصيب الأنبياء والقادة من البلاء عظيماً، ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الناس أشد بلاء؟" قال: "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الناس على قدر دينهم فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه، وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي على الأرض ما عليه خطيئة".
ورحم الله من قال :"لا تسأل الله أن يخفف حملك، ولكن اسأل الله أن يقوي ظهرك"، فاستدامة السعي ومرارة الكفاح هي من صفات صناع الحياة الناجحين المجاهدين.
أخي الكريم.. انظر لغدك بتفاؤل وتذكر أن مع العسر يسرا هذا وعد الله وتأكد أن الابتلاء ينزل ومعه الصبر والعون من الله سبحانه وتعالى ومعه أيضا الفرج.
فاملأ قلبك رضا لربك وادعوه بتضرع وافتقار أن يكفيك بحلاله عن حرامه ويغنيك بفضله عن من سواه وأكثر من الاستغفار فبه يكثر الرزق وتفرج الكروب قال تعالى:
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}.
شارك برأيك
holol@iolteam.com
|