English

 

ابحث

بحث متقدم

ساحة الحوار

استشارات دعوية
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
كامل   - اليمن الاسم
كيف ننصر لبنان وفلسطين؟ العنوان

  بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود أن أشترك معكم في نصرة إخواننا في لبنان وفلسطين، وليس بيدي حيلة.. هل يمكن أن تساعدوني.. ماذا أعمل؟
السؤال
2006/08/10 التاريخ
الدعوة العامة, وسائل دعوية, زاد المسير الموضوع
الأستاذ رمضان فوزي بديني المستشار
الحل

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلا وسهلا بك أخي كامل، وأهنئك أخي الحبيب على همتك العالية وعلى حرصك على مشاركة إخوانك آلامهم وأحزانهم، وسعيك للاشتراك في نصرتهم.

وزادت سعادتي أخي بك حينما قرأت بطاقة بياناتك ووجدتك لم تتجاوز مرحلة الثانوية بعد، وهكذا هم الفتية الذين نأمل فيهم وننتظر النصر على أيديهم؛ فهم أحفاد علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد وعمار بن ياسر.

أخي الحبيب، إن الله -عز وجل- ميز هذه الأمة بأن جعلها أمة ولودة؛ فإذا ما شاخ منها جيل وهرم.. نبت جيل آخر جديد وترعرع على موائد القرآن، حاملا لواء الحق والدفاع عن أمته وقضاياها؛ وهذا من عوامل استمرارية هذه الأمة وعزها حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ذكرني سؤالك أخي الكريم بقول الله عز وجل: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} (التوبة: 91، 92). فشعوبنا أخي معذورة بأنها ضعيفة مغلوبة على أمرها، أُغلق في وجهها باب الجهاد والشهادة؛ فلا يجدون ما يحملهم لمناصرة إخوانهم.

وقال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}.. فالسبيل كل السبيل على الحكومات التي تخلفت عن دورها وأعطت الدنية في دينها، ووقفت حاجزا دون المخلصين من أبنائها.

ذكرني قولك أيضا أخي الحبيب بقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وهو في طريقه عائدا من غزوة تبوك: "... لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه. قالوا: يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ فقال: حبسهم العذر" (أخرجه البخاري).

فأبشر أخي فأنت بصدق نيتك وإخلاص وجهتك لك أجر المجاهدين المناصرين.

ذكرني سؤالك أخي الحبيب أيضا بسمرة بن جندب ورافع بن خديج في غزوة بدر؛ إذ أتيا الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهما غلامان صغيران وطلبا أن ينضما إلى جيش المسلمين.. ولكن رسول الله أراد أن يردهما لصغر سنهما.. فقال سمرة: "يا رسول الله، إنني أرمي بالسهام فلا تطيش رميتي"، فيرمي أمام رسول الله فيصيب الهدف، فيضمه رسول الله.. فيقول رافع: "يا رسول الله، إنني أصارع سمرة فأغلبه"، فيصارعه أمام رسول الله فيصرعه، فيضمه للجيش.

فهذان الغلامان حرصا على الجهاد والغزو رغم عذرهما وصغر سنهما؛ فكان النصر حليفا لأمتهم.

وبأمثالك أخي الحبيب سيكون النصر حليفا لأمتنا إن شاء الله؛ فاشحذ همتك، وقوِّ عزيمتك؛ حتى يكتب الله لك النصر في الدنيا والفلاح في الآخرة.

ولكن أخي الحبيب كل ما سبق لا يعني أننا كشعوب بعيدة عن أرض المعركة ليس علينا واجب النصرة والجهاد.. بل إن علينا واجبا ثقيلا وعبئا كبيرا لا يقل أهمية عن إخواننا في ساحة المعركة، وهيا بنا نتعرف معا على أهم هذه الواجبات..

أولا- واجبات الفرد تجاه نفسه:

على الفرد تجاه نفسه واجبات عدة لنصرة أمته وقضاياها، من أهما:

1-    نصرة الله في نفسه، تطبيقا لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد: 7)، ونصرة العبد لله تكون بتطبيق ما أمر والانتهاء عما نهى؛ فربما يكون الفرد ثغرة لأمته وسببا في تأخير النصر بإتيانه المعاصي وعدم المحافظة على الطاعات.

2-    تربية النفس على روح الجهاد والاستشهاد، والاستعداد والجاهزية على المستوى الإيماني وعلى المستوى البدني والجسدي؛ حتى إذا دعا الداعي كنت في المقدمة؛ فلك أجر على هذه الروح حتى وإن لم تغز أو تخرج من بيتك.

3-    تذكُّر إخوانك المجاهدين والمضطهدين واستشعار ما هم فيه من آلام وجراحات، والاهتمام بأخبارهم؛ حتى يتحقق فينا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (أخرجه البخاري).

4-    الدعاء واللجوء إلى الله أن يكشف عن أمتنا ما يحيق بها من آلام، وما يفعله بها أعداؤها من حروب ظالمة وهجمات عنيفة تقتلع اليابس والأخضر في طريقها، ولا ترحم شيخا عجوزا ولا طفلا رضيعا؛ فالدعاء يرفع البلاء ويخفف من القضاء.

5-    رفح روح الثقة في الله عز وجل، وأن الله ناصر دينه وأن الباطل مهما علا وانتفش فإنه لا محالة سيزول وينقشع؛ فلا تكن هذه الحروب سببا في الهزيمة النفسية أو تزعزع الثقة في الله عز وجل؛ فقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكد لنا قائلا: "... والله ليُتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت ما يخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون" (أخرجه البخاري ومسلم).

6-    استثمار الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة في نشر القضية وتوعية الآخرين بها، عن طريق نشر أهم الأخبار المتعلقة بها، وبعض الفلاشات الداعية لنصرتها.

 ثانيا- واجبات الفرد تجاه المجتمع:

من أهم ميزات الحروب والنكبات -رغم مرارتها- أنها تجمع الأمة وتوحد الصف وتزيل ما بين أبنائها من شحناء؛ فالمركب واحدة والخطر يعم الجميع؛ ولذا فلا بد من التكاتف والتعاضد حتى ندافع الخطر ونبعده عنا جميعا، ويمكن أن نحدد واجب الفرد تجاه مجتمعه في مثل هذه الظروف فيما يلي من مقترحات:

1-    تفعيل القضية ونشرها بين أفراد المجتمع وتوعية الناس بما يحدث، وهنا يقع دور كبير على الدعاة والوعاظ بأن يخرجوا من الشرنقة التي وضعوا أنفسهم بها أو وضعهم حكامهم بها بحصر اهتماماتهم بقضايا بعيدة عن واقع الأمة واحتياجاتها، وأن يعيشوا قضايا أمتهم وواقعها ويقوموا بدورهم المطلوب في التوعية والإرشاد.

2-    توعية المجتمع بحقيقة المعركة الحالية؛ فهي ليست حربا ضد فلسطين أو لبنان أو العراق فقط، ولكنه الاستعمار الجديد، وإن لم تفق الشعوب الإسلامية والعربية فستجد نفسها في غياهب الاحتلال والاستعمار، فعلى الدعاة تفعيل مثل هذه الأمور ودق أجراس الخطر ليتنبه الغافل ويفيق النائم وينشط الكسول؛ فما حدث لإخواننا اليوم ربما يحدث لنا غدا.

3-    تفعيل المقاطعة للدول التي تساعد في الحرب على إخواننا؛ فإن لم نستطع أن نساعدهم فلا أقل منا أن نكف عن مساعدة عدوهم.

4-    بث روح الأمل والثقة في الناس وعدم التركيز على الهزائم فقط، والعمل على إبراز ما تحققه المقاومة من انتصارات، دون تهويل أو تهوين.

5-    الدعوة لتدشين بعض الفعاليات العامة المناصرة للمقاومة مثل الندوات والمؤتمرات والتظاهرات، ودعوة الناس للمشاركة فيها، ورفع روح الإيجابية لديهم.

6-    تحذير المجتمع من دعاوى الفتنة والفرقة، وما يدسه أعداء الأمة من فتن وما يحيونه من نعرات بين طوائف الأمة ليفرقوا شملها ويضعفوا شوكتها، كما حدث في الأزمة الأخيرة من بعض الدسائس بين السنة والشيعة.

7-    الدعوة للتعبئة العامة والاستعداد للجهاد تطبيقا لقول الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ} (الأنفال: 60). وتاريخ اليهود ينبئ بأنهم لا يهابون ولا يعملون حسابا إلا لمن يرهبون قوته ويخافون بطشه.

8-    العمل على تحرير الأوطان مما لحق بها من استعمار فكري وسياسي وثقافي، تتجلى أهم مظاهره في وسائل الإعلام والثقافة العربية وفيما يتسابق فيه بعض الشباب من تبعية مطلقة للغرب.

9-    دعوة الناس للإنفاق والتبرع لإخوانهم المنكوبين؛ فابحث عن بعض الهيئات والمؤسسات الإغاثية الموثوق بها التي تساعد في توصيل تبرعاتكم، ولا يستقلل أحدكم أي مبلغ ينفقه مهما كان قليلا؛ فإخوانكم في حاجة لأقل القليل من ذلك المال، واستثمروا هذه الفرصة في تربية المجتمع على الإنفاق واعتباره عبادة يتقرب بها العبد لربه {وَمَا أَنْفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ} (البقرة: 270).

10-  زرع روح الإيجابية لدى الشعوب وعدم التعويل على الحكومات كثيرا؛ فإذا كانت الحكومات متخاذلة فهذا لا يعفي الشعوب من دورها، وهذه الحكومات لا بد أن تزول يوما ما، فإذا لم تكن الشعوب مستعدة ومهيأة لتحمل مسئوليتها؛ فستقع فيما تعيب فيع الحكام اليوم.

أخي الحبيب كانت هذه بعض المقترحات التي لا تجعل لمتخلف عن نصرة أمته عذرا؛ فهي كلها في متناول الجميع وفي إمكانياته.

وفي النهاية أسأل الله تعالى أن يبارك فيك وأن يكثر من أمثالك وأن يجعلك من الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم هدى، ونسأله تعالى أن يحقن دماء المسلمين وأن يرد كيد الكائدين واعتداء المعتدين.

روابط ذات صلة:

-الدعاة والأزمة اللبنانية (استشارات مباشرة)

- التوعية.. سلاح الدعاة بحرب لبنان

- نصرة حزب الله .. المعيار الذي لا يخطئ!

- فلسطين في حياة أبنائنا: الطفولة والقضية

- ادعموا أهل رفح.. وسائل عملية

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

طلابنا الدعاة ..
ما رأيكم في التفوق ؟

برامج دعوية
  للمراكز الغربية

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث