| ابنتي الصغيرة..
قد يزعجك وصفي لك بأنك صغيرة، ولكن أين نذهب من الحقيقة فهي دوما واضحة كاشفة وأحيانا شاقة مؤلمة!!! فسأعقد على لساني وسأوقف سيل المواعظ التي أريد أن ألقيها عليك حول سنك وتقلباتها المتوقعة، وسأعتبر أنك حقا تمرين بتجربة حقيقية للحب وكذلك هو.
ولكن الحياة ليست حبا فقط، وهذه هي الحقيقة الثانية؛ فالحب مشاعر دافئة رقيقة حلوة المذاق تبعث في النفس الحيوية وتجعل العين ترى كل شيء جميلا ممتعا ولكنها تظل مشاعر غير مسئولة، وحين تطل المسئولية برأسها يبدأ مشوار الاختبار لحقيقة تلك المشاعر وحجمها وعمقها ولكيفية توظيفها والحفاظ عليها من التبخر والهدر.
أنت تريدين الحفاظ عليها ولكن تذكري أنكما اثنان؛ فلست طرفا واحدا، فلا بد من التأكد من أن محبوبك أيضا يريد الحفاظ على ذلك الحب معك... ليس حفاظا بالوعود واستمرار الحديث الغرامي ولكن الحفاظ "العملي" بالفعل.
وفي تصوري يمكنه أن يفعل بعض الأمور منها مثلا:
1. أن يتحدث مع والديه بأن مشاعره تجاهك حقيقة، وأنه يتشبث بك للدرجة التي تجعله ينتظرك وتنتظرينه، وهذه الخطوة ستكون أول جولة في المعركة؛ لأنها بداية المسئولية وسيكثر اللغط فيها، ولكن عليه أن يتحمل مسئولية قرار الاحتفاظ بك.
2. أن يبدأ في التفكير العملي للوصول بك لبيت الزوجية، وأولها اجتهاده في دراسته؛ فتخصصه مهم، وكلما اجتهد ووضع ولو شكلا مبسطا لطموحه الخاص بالعمل وجد حتما مكانا ينتظره عند تخرجه.
3. أتصور أن احترام رغبة الأهل في عدم التواصل "الخاص" بينكما نقطة لصالحكما وليس ضدكما؛ فهي فرصة لأن تثبتا أنكما جادان في قرار الارتباط... فرصة لاختبار حقيقة مشاعركما... فرصة لأن يروا أنكما جديران بالاحترام، وأعلم أن ألف باء الحب هي الرغبة في رؤية الحبيب وسماع صوته والقرب منه فسيخدمك صلة القرابة بينكما أن يكون هناك تواصل "عام" حتى يحين وقت بزوغ الثمرة.
4. ما ذكرته ليس سهلا يحتاج لعقل وتركيز ووضوح في التفكير وخبرات والكثير من الصمود والتأهل لاختبار الوقت، وهذا ما قصدته حين حدثتك عن الحقيقة وكونها شاقة مؤلمة.
5. تذكري أنني لم أحدثك عن صغر سنكما.. لم أحدثك عن تغير الإنسان بين الحين والحين... لم أحدثك عن النضج والاستقرار العاطفي.. لم أحدثك عن تحقيق النجاح في هذه السن وما تتطلبه من مثابرة وتركيز وعدم الانشغال بأمور أخرى... لم أحدثك عن قصص الحب الأول والتي غالبا لم تكتمل لأسباب عديدة... لم أحدثك عن المسئوليات المطلوب إحرازها بجانب الحب احتراما لمشاعرك ورفقا بقلبك، لكن فقط تذكريها ولو بعد حين حتى لا تخوني نفسك التي هي مصدر سعادتك أو حزنك. ونرجو أن تطلعي على الروابط التالية المتعلقة بمشكلتك.
|