بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الكريمة..
أهلا وسهلا بك في موقعنا، بشكله الجديد الذي نأمل أن يكون بحلته الحيوية هذه قد أحدث التغيير في نفوس زواره؛ فتجددوا، وتجددت به حياتهم، ولو على مستوى بسيط، كما نأمل أن تواصلي متابعتك لكل ما هو جديد ومفيد من خلال موقعنا.
وبعد..
إن مصدر التربية الروحية الأساسي للطفل يجب أن ينطلق من الأسرة؛ بحيث يشرف على هذه العملية الوالدان.
والتربية بكل جوانبها المختلفة تحتاج إلى: علم، وتخطيط، وصبر، وعليكِ كأم مشاركة زوجك على تحقيق هذه الأركان الثلاثة؛ لتتطوري وتتقدمي بمسارات حياتك المختلفة؛ فتحدثي التغيير في نفسك وزوجك وأطفالك؛ لينتقل بعدها هذا التغيير من المحيط الداخلي إلى الخارجي.
فنحن كنساء مسلمات، ومن ثم كداعيات ومربيات هدفنا الأساسي هو تجنيد رجال ونساء قياديين، تنطبق عليهم صفات الرواحل المقصودة بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيهم: "تجدون الناس كإبل مائة، لا يجد الرجل فيها راحلة" (رواه مسلم).
فالراحلة التي يقصدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث هي التي تحمل الأثقال، وتسرع الخُطى بطريقها، وهكذا هو الداعية؛ يحمل ما لم يطقه الناس، وما قد تنازلوا عن حمله؛ إما عجزًا منهم أو تثاقلا؛ فيبادر الداعية ليأخذ بدور القائد.
وحتى يكون لنا أولاد يتحملون هذه المشاق لا بد من التعب عليهم، وغرس هذه المعاني في نفوسهم منذ الصغر، حتى إذا ما كبروا حققوها عملا وواقعًا، ذكورًا كانوا أم إناثًا.
لقد أثبتت الدراسات أن شخصية الطفل تبدأ في التكون حتى سن الثالثة، ومن الثالثة حتى السابعة تتبلور شخصيته، وتأخذ طابعا معينا، ثم بعد السابعة يكون الطفل قد تشكلت شخصيته بشكل نهائي تقريبًا.
ولهذا يبدأ الطفل بالصلاة من السابعة حتى العاشرة دون حساب ولا عقاب، لكن بعد سن العاشرة يحاسَب ويعاقَب على صلاته؛ مما يبين لنا أن الطفل الآن لم يعد صغيرًا، وأصبح مكلفا بتكليفات قد يراها الأهل شاقة على أبنائهم، لكن بالحقيقة هم أهل لحمل هذه التكاليف.
إذن أختي الكريمة.. فبناتك في سن السادسة لسن صغارا، أطفالك هم مستقبلنا الذي نراهن عليه لنصر أمتنا، ومن ثم ينبغي عليك أن تصرفي جميع همك لتهيئيهم ليكونوا مؤتمنين عليها، ولتضعي نصب عينيك أنك تعدين هاتين البنتين لتكونا قياديات، داعيات، مثقفات، عاليات الهمم، ناجحات ومربيات.
هن البرعم وأنتِ من سيتولى مهمة الزرع، والزرع مهمة مضنية، تحتاج أن يفقه المزارع أين سيزرع زرعه؟ كم سيسقيه؟ متى سيسقيه؟ متى يقلمه؟ ماذا سيثمر؟ ومتى ينتظر ثمره؟.
وهنا تتضح الأركان الثلاثة: العلم، والتخطيط، والصبر.
وأظن أنه اتضح لكِ الآن أن المهمة صعبة شاقة، طويلة وتحتاج البصيرة والزاد والتوكل على الله من قبل ومن بعد.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}.
قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله: "والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة؛ فإن عُوِّد الخير وعُلِّمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وإن عُود الشر وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك... وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه، ويعلمه محاسن الأخلاق. ورحم الله من قال:
إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت *** ولا يلين إذا عدلته الخشب
...".
دوركِ أختاه أن توفري البيئة التي تنتج هؤلاء الفتيات متميزات بشأن من الشئون، وتتعهديهن بالتربية الصالحة والتعليم حتى يمتلكن ناصية العلم الذي يطلبنه.
وأكثر ما أنصحك بالتركيز عليه بتربيتك هو غرس الثقة بالنفس، وعلو الهمّة في نفوسهن؛ فإن عظماء ونبغاء هذه الأمة لم يكونوا إلا لأنهم فقهوا منذ الصغر أنهم أصحاب رسالة؛ فكانوا رجالا بأجساد صغيرة.
فها هو محمد الفاتح يأخذه شيخه للبحر، ويشير إلى القسطنطينية، ويكرر ويعيد عليه أنه سيكون نعم الأمير إن فتحها فكان كذلك حقًا.
وهذه أم الدكتور أحمد زويل العالم المصري الذي حصل على جائزة نوبل في الكيمياء كتبت على باب غرفته لافتة باسم: "الدكتور أحمد".. فما إن يدخل ويخرج مرات كثيرة يوميًا حتى يقرأها.. كبر وكبر حمله فيه حتى أصبح دكتورًا وعالمًا متميزًا. هي لم تعلم أنه سيتخصص بالكيمياء، لكنها أم ذكية، عرفت أن طفلها هذا إن غرست فيه التميز سيثمر يومًا ما.
ومن هاتين التجربتين (القديمة والحديثة) يمكن استخلاص عبر كثيرة، أتركها لك لتقلبيها كثيرا، وتفكري بها طويلا؛ فللقصتين إيحاءات ومدلولات عظيمة يصعب اختصارها.
وبعد أن تناولنا معا بعض المفاهيم والمعاني التربوية الجميلة، نأتي لنتاول بعض الوسائل والأفكار.
وهنا أقترح عليك أن تقلبي بيتك بالعطلة الصيفية لمعسكر تربوي يقوم على:
- الناحية الاجتماعية: بحيث توثقين علاقتك ببناتك ليزيد انتماؤهن للأسرة بشكل كبير.
- الناحية الروحانية: بحيث تزيدين إيمانهن، وتوسعين علمهن الديني.
- الناحية التربوية: بحيث تطورين شخصيتهن، وتنمين مهاراتهن الذاتية.
- الناحية العلمية: بحيث توسعين ثقافتهن، وتزيدين اطلاعهن، وتدفعين بهن للتفوق الدراسي.
- الناحية الترفيهية: بحيث تروحين عن نفوسهن، وتجددين حياتهن.
وبناء على هذه الجوانب، تعالي نخطط معك لإقامة هذا المعسكر التربوي في البيت، وأعطيك بعض الأفكار التي يمكنك تطبيقها:
- حفظ جزء "عمّ" على مدار العطلة الصيفية.
- شراء بعض الكتيبات المعدّة للأطفال بصورة مبسطة وممتعة؛ مثل:
· سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
· قصص الأنبياء.
- كتيبات تلوين.
- قصص وحكايا.
- كتيبات تعليمية في مواد علمية مثل: الحساب، والعلوم ومواضيع أخرى.
- ألعاب تعليمية.
- وهذه بعض المواقع الهادفة للأطفال:
مجلة الفاتح للأطفال
موقع تعليم الأطفال
مصر للأطفال
عالم ديزني
أطفال الغد
ومجموعة مواقع أخرى تجدينها من خلال البحث في موقع "جوجل".
عن طريق هذه المواقع يمكنك أن تنزلي كل المواد التي تحتاجينها، لتبني عليها برنامج المعسكر الذي ستقيمينه بالبيت، وأنصحك ببناء جدول لتضعي كل الأفكار، وتوزعيها على أيام العطلة الصيفية، وحتى تحفزي البنات اطبعيها بشكل جميل يثير انتباه الأطفال (ملون وفيه رسومات وصور)، وعلقيها في غرفهم.
حاولي دمج الترفيه مع هذه الأفكار التربوية والدينية؛ بحيث تعطينهن مادة مسلية وألعابا وحزازير، وتخرجيهن لنزه ورحلات للترفيه، ويخرجن للمسبح، ويزرن الأهل والأصدقاء، ويحضرن الفيديو والتلفاز، وزيادة المعلومات العامة من خلال المسابقات والأسئلة والكتيبات التعليمية.
وأقترح عليك تحفزيهن بالجوائز والهدايا؛ فمثلا تعطيهن فرصة للحفظ، والتي تحفظ أولا تحصل على جائزة كذا، والثانية جائزة كذا؛ حتى تجعليهن يتنافسن فيما بينهن.
أمر آخر أنصحك به وأختم به الاستشارة وهو دفعهن للتحضير والبحث بشكل فردي لتنمية الثقة والاعتماد على النفس؛ مثل ترتيب غرفهن، ومساعدتك بترتيب البيت، وتحضير الطعام، ووجبات يحبها الأطفال يقمن بتحضيرها معك.
بالنهاية.. آمل أن تكوني قد استفدت من هذه الأفكار والوسائل، ويسعدنا تواصلك، وتابعينا أخبارك، متمنين لك التوفيق والسداد، ولبناتك أن ينبتهن الله نباتًا حسنًا، ويكن ذريتك الصالحة التي تعلي منزلتك في الدنيا والآخرة.
طالعي أيضا:
- أساليب الرسول في تربية الأولاد
- خائفة على مستقبل أولادي .. مَن زرع حصد
- الإجازة الصيفية.. بذرة لأديب أو فنان
- كل صيف وأنتم مستمتعون.. مستفيدون
- كل صيف وأنتم مستمتعون.. مستفيدون - مشاركة من خبيرة
|