أختنا الفاضلة / ليلى أحمد
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها لمخلوق حظا،...آمين... ثم أما بعد:-
فكم أنا سعيد برسالتك، و والله الذي لا إله إلا هو، ويعلم الله أنني صادق، لقد أخذتني رسالتك من كل اهتماماتي اليومية، ومشاغلي الكثيرة، ربما للدرجة العالية من الصدق التي لمستها من كلماتك، وربما لأنك بالفعل تبت توبة صادقة مخلصة لله عز وجل، وأبشرك يا ابنتي – واسمحي لي بأن أناديك بكلمة ابنتي- فأنا في مقام والدك وعمرك في عمر ابني الأكبر– وأود بداية أن أشير إلى النقاط التالية :
* رغم أنني فرغت للتو من الإجابة عن سؤالك الأول الذي جاءني تحت عنوان (سؤال محيرني) والذي كنت تسألين فيه عن علاقة الولد بالبنت، وحدودها في الإسلام، إلا أنني لم أتردد لحظة في الرد على رسالتك الثانية أيضاً لما شعرت به أولا من صدق وإخلاص، وثانياً استشعاراً منا نحن جنود شبكة إسلام أون لاين لواجبنا تجاه الأمة وفي المقدمة منها شبابها.
* رسالتك فاضت بالمعاني الجميلة، والكلمات التي تفيض صدقاً وإخلاصاً، والتي تعبر عن رغبة شديدة في العودة إلى الله، فأهلا ومرحباً بك في رحاب دينك الإسلامي المعتدل السمح الجميل، واعلمي أن باب التوبة مفتوح، وعلاقة العبد هي بربه دون واسطة من بشر ولا نبي.
* أراك – رغم صغر سنك- على درجة كبيرة من الوعي والنضج والوضوح، وهي صفات حميدة، وخلال فريدة، قل أن تجتمع في شخص واحد، فاحمدي الله عليها، واشكريه على فضله الذي حباك به، وأفضل الشكر أن تطيعينه فلا تعصينه وأن تفرين إليه لا منه.
* أما عن قولك (أريد أن أجد صديقات لي كثيرات يعرفون معنى الدين المعتدل يأخذوا بيدي و يشجعوني لما أنا مقدمة عليه)، فكنا نود لو ذكرت لنا في رسالتك من أي بلاد الله أنت، ليسهل علينا إرشادك إلى الصالحات والمؤمنات من الفتيات المسلمات اللائي نرشحهن لك كصديقات، وعلى أي الأحوال فإننا – حسب طلبك في رسالتك- سنعطي عنوان بريدك الإلكتروني لعدد من الفتيات المسلمات اللاتي نثق في دينهن وفهمهن واعتدالهن لكي يتواصلن معك.
* أؤكد لك أنني قرأت رسالتك أكثر من مرة، و باهتمام شديد، ولم ينتابني للحظة واحدة أي شعور مما ذكرت في رسالتك (أنا على علم تماما من انك مذهول وربما تود ولو أكون أمامك الآن حتى تخنقني بعد أن تصرخ في وجهي)، لا والله .. بل تملكني إعجاب شديد بصراحتك وصدقك وشجاعتك في مواجهة نفسك، وإصرارك على تصحيح موقفك، ولو كنت واقفة أمامي لصفقت لك لأنك إنسانة محترمة وعملة نادرة في زمن انصرف الناس فيه عن دينهم.
* كونك تستشعرين أنك على خطأ، وترغبين في العلاج، وتصحيح موقفك، هذا يحمد لك، بل إنها نعمة من الله أن رزقك قلباً يستشعر الذنب، فكم من الفتيات المسلمات، يعشن بلا هدف، ويقعن في المعاصي، دون أن ينتبهن إلى خطورة النار التي يعشن فيها، أقصد نار المعاصي، والبعد عن الله.
* أحمد الله أن أول ما وقع عليه عينك من المواقع الإسلامية هو موقع "إسلام أون لاين.نت"، فهو أول وأهم موقع للمسلمين على شبكة الإنترنت، ويعلم الله أنني لا أقول ذلك انطلاقاً من أنني أحد الذين يشرفون بالعمل به، ولكنني أقولها متجرداً لله، فهو – إسلام أون لاين- بحق مرجعية للمسلمين في شتى بقاع المعمورة، يجد فيه المسلم ضالته في كل فرع من فروع الإسلام، بل ومناحي الحياة جميعاً، منذ أن أكرمنا الله بافتتاحه في الأول من شهر أكتوبر عام 1999م، على يد وتحت إشراف العلامة الإسلامي الكبير الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله من كل مكروه، وأطال في عمره، نفع به وبعلمه المسلمين.. اللهم آمين.
* أما عن قولك لا أصلي ولا أقرا القرآن إلا قليلاً، فهذا أمر يتم تداركه بإذن الله، فطبيعة المرحلة التي تعيشينها، والجو المحيط بك- الذي ذكرته بالتفصيل في رسالتك- لم يكن ليسمح لك بالانتباه إلى أهمية وفضل الصلاة، وقراءة القرآن، واعتقد انك في غنى عن أن أوضح لك أن الصلاة فريضة على كل مسلم ومسلمة، وأن قراءة القرآن ومطالعته وتلاوته وتعلم أحكامه من الأهمية بمكان بالنسبة لكل مسلم.
* وأنصحك بقراءة الموضوعات التالية فستجدين فيها الخير الكثير إن شاء الله:
13 وسيلة للحفاظ على الصلاة
ويمنعني الشيطان من الصلاة
الالتزام وحفظ القرآن.. وسائل وضوابط
أسس وقواعد تعين على حفظ القرآن
* وأما عن الحجاب؛ فقد سرني إقرارك بفرضيته، ومعرفتك بلزومه للمسلمة، وأنه فرض على كل مسلمة بالغة، رغم اعترافك بأنك غير محجبة، وأسأل الله أن يحببه إليك، وأن يهد قلبك إلى ارتدائه، فهو عفة ووقار، فضلا عن كونه عبادة وائتمار.
* يبدو من رسالتك ومن شرحك لطبيعة أسرتك، أنك ذا شخصية قوية، وأن مقاليد أمرك بيدك، وهذا يلقي عليك بتبعة العودة والرجوع إلى الله، ويجعل القرار – قرار العودة – في يدك أنت، فهيا أسرعي وبادري بالعودة إلى ربك، وأقبلي عليه بالطاعات يقبل عليك برحمته.
* وأما عن بنات عمك وبناتك عماتك، وما كان يحدث بينكما من منافسات، وصفتيها في رسالتك بـ(المنافسات التافهة) فإنني أنصحك بمسح هذه الفترة من ذاكرتك، وأن تجعلينها حافزا لك على التغير ودافعاً على التغيير، وأن تركزي في هذه المرحلة على نفسك إيمانياً، كما أنصحك بان تعودي على بنات عمك بالنصح وأن تأخذي بأيديهن إلى أبواب الطاعة، ولكن ليس الآن، حتى لا يكن سبباً في نكوصك عن التوبة، و تفتير عزمك عن السير في طريق العودة إلى الله.
* ثقي أنك لن تخسرين شيئاً، بل أنت إن شاء الله الرابحة، وسيبدلك الله حياتاً خيراً من حياتك، وصحب خيراً من صحبك، وإيماناً تجدين حلاوته في قلبك، وبقدر ثباتك على الطاعات يكون أجرك إن شاء الله.
* هنيئاً لك هذه النية الصالحة وهذه العزيمة الصادقة التي استشعرتها من كلماتك التي تقولين فيها (قررت اقلب موازين حياتي، مهما كلفني الأمر، ومهما واجهت من عقبات، قررت أن أكون فعلاً فتاة مسلمة، ليس فقط بالقول...).
* أوصيك بالثبات ثم الثبات ثم الثبات على التوبة والطاعات، فلن يتركك شياطين الإنس والجن تهنئين بحلاوة الطاعة والقرب من الله، سيحاول الشيطان أن يعيدك إلى حظيرة المعاصي، وسيسلط عليك بعضاً من أعوانه من شياطين الإنس، ممن يتكلمون بألسنتنا ويرتدون مثل ثيابنا، ولكنهم – للأسف- أعوان للشيطان، يستخدمهم كأسلحة لرد الطائعين، وتشكيك السائرين في طريق الإيمان. وخاصة في تلك (الفترة الانتقالية) من حياتك، والتي يكون فيها العبد التائب أقرب ما يكون كالذي خرج للتو من غرفة العمليات، بعدما أجريت له جراحة كبيرة، استؤصلت له فيها "زائد المعاصي"، أو "سرطان الذنوب"، ومن ثم فإن جراحه مازلت منفتحة، ويخشى على قلب التائب في هذه الفترة من التلوث بـ "جراثيم" و"ميكروبات" المعاصي والذنوب.. نسأل الله لنا ولك الشفاء من المعاصي والذنوب.
وقبل الختام،
يطيب لي أن استنطق لك ما حكاه القرآن لنا جانباً من هذا الكيد والمكر على لسان أمير الشياطين، إبليس اللعين، عندما قال : (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ).
وقال أيضاً كاشفاً عن خططه الشيطانية لتضليل عباد الله (لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا* يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً).
وختاما؛
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على طاعته، وأن يصرف عنك معصيته، وان يرزقك رضاه و الجنة، وأن يعيذك من سخطه والنار، وأن يهدينا وإياك إلى الخير، وأن يصرف عنا وعنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول .. وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... وتابعينا بأخبارك لنطمئن عليك.
طالعي أيضاً :
اكتشف قدراتك.. بالعودة إلى الله
القلب الحي.. رزق المؤمن
الصحبة الصالحة.. نور يهدي إلى النور
|