| يقول الدكتور عمرو الشيخ، الكاتب المصري، المقيم بالمملكة العربية السعودية، عضو فريق الاستشارات الإيمانية :
قبل أن نبدأ، نبارك لكما خطبتكما، ونسأله سبحانه وتعالى أن يتمم لكما بخير، وأن يجمع بين قلبيكما في أقرب فرصة، ونتضرع إليه سبحانه أن يكون بيتكما لبنة صالحة في صرح مجتمع إسلامي نريده.
وبداية أختي الكريمة:
أشكر لك تحريك الحلال، والعمل به، والحرص عليه، ونقول لك: إن صَدَقَتِ التَّوْبة النَّصُوح ثم لَعِب الشيطان بالإنسان فأوقعه في هذه المعصية أو في غيرها، دون أن يكون هو ناويًا لها، ومُخَططًا وعازمًا عليها، ثم تاب قَبِل الله توبَتَه.
ونهدي لهذه المشاعر المرهفة، هذا الحديث النبوي، الذي يقول فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري ومسلم:" إن عبدًا أصاب ذنبًا فقال: يا رب أذنبت ذنبًا فاغفِرْه، فقال له ربه: علِم عبدي أن له ربًا يَغْفِر الذنب ويأخذ به، فغفر له، ثم مكَث ما شاء الله ثم أصاب ذنبًا آخرـ ورُبَّما قال ثم أذنب آخرـ فقال: يا ربِّ إنِّي أذْنبت ذنبًا آخر فاغفره لي، قال له ربه: علِم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، فغفر له، ثم أصاب ذنبًا آخر…. وفي هذه المرة قال له " فليَعْمَل عبدي ما شاء" ومعناه: ما دام يتوب إلى الله توبةً نصوحًا بعد كل ذنب فإن الله يغفر له.
ونزف إليك هذه البشرى، وهي قوله تعالى في محكم التنزيل: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)، وقوله أيضاً : (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيِّئًا عسى الله أن يتوب عليهم إنَّ الله غفور رحيم)، وقوله سبحانه: (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدِّل الله سيِّئاتهم حسناتٍ وكان الله غفورًا رحيمًا).
ونحذرك من أن تكون التوبة باللسان فقط، غير صادرة من القلب، النادم على ما حدث، والمُصَمِّم على ألا يعود، فالله يعلم السرَّ وأخفى، والأعمال بالنيات. وليس هذا الحديث إغراء بالمعصية، ولكنَّه حثٌّ على المبادرة بالتوبة الصادقة، فالله سبحانه يعلم أنَّنا غير معصومين من الخطأ، ولذلك فتح لنا باب التوبة في كل وقت حتى تَطْلُع الشمس من مغربها، وحتى تبلغ الروح الحُلْقُوم، كما صح في الحديث.
والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:" كلُّ ابن آدم خطَّاء وخيرُ الخطَّاءين التوَّابون" رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم، ويقول "اتَّقِ الله حيثُما كنت، وأتْبِع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخَالِقِ الناسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
ولا ننكر طبعا مدى ما للاستغفار و النوافل من أثرٍ في تصفية النفس وتقريبها من خالقها ومولاها جلَّ وعلا، وهل أبلغ في ذلك من هذا الحديث الرائع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته؛ كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما تردَّدت عن شيءٍ أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته"رواه البخاريّ.
ولكن -أختي الكريمة-؛ أظنُّك تتَّفقين معي أيضاً أنَّ من أراد التقرُّب إلى الله لن يجد وسيلةً خيراً من التي دلَّ الله عليها للتقرُّب بها إليه، أليس كذلك؟
فلنرجع سويًّا إذن إلى هذا الحديث القدسيِّ العظيم الذي رسم بوضوحٍ طريق السالكين إلى الله كما يحبُّ الله، ألا تَرين معي ماذا قدَّم الله، وما جعله الأولى؟!، ألا تستمعين إلى قوله "أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه"؟!.
فانظري – حفظك الله- أيُّهما الأولى، الفرض أم النافلة؟. ونعتقد هنا أن الفرض هو الابتعاد عما حرمه الله، ونوصيك بالإسراع فى عقد القران، حتى يكون لقاؤكما وكلامكما شرعيا.
ونسأل الله أن يتمم لكما بخير، وتابعينا بأخباركما ...
طالعي أيضاً :
كيف أكتشف "إيمان" خطيبتي؟
كيف أحذر صديقتي من خطيبها "الذئب"؟
خطيبي لا يغض بصره..انصحيه برفق
|