يقول العالم السعودي الدكتور سلمان بن فهد العودة :
ما شرحته من حالك والأوهام التي تنتابك هو كما شرح لك الأطباء داخل في الوسواس القهري، فلا يضيرك هذا ولا يؤاخذك الله عليه؛ لأنه خارج عن إرادتك، وقد قال الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) وقال: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا) وقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة:( إن الله عفا لأمتي ما حدَّثتْ به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل)، وهذا في الحالات العادية؛ فكيف بالمبتلى بالوسواس الذي قد توسوس له نفسه أنه تكلم أو عمل فيدخل في متاهة لا قرار لها.
فعليكِ أولاً بالاستمرار فيما أنتِ عليه من القراءة والأذكار والأوراد والصلوات والأدعية، ونحو ها من الأسباب الشرعية التي تحصن الإنسان من الشيطان، وتعينه على مقاومة الأمراض النفسية. وعليك ثانياً بمتابعة العلاجات النافعة التي يصرفها لك الأطباء الموثوقون، خصوصاً ما تجدين له أثراً في حالتك. وعليك ثالثاً بالحرص على الانهماك والانشغال بالأعمال المختلفة التي تستنزف طاقتك و تستفرغ جهدك، سواء كان ذلك في عمل المنزل أو الوظيفة - إن كانت - أو غير ذلك.
وأوصيك بالعناية بأن تعيشي حياتك كأحسن ما تكون، عناية بملبسك، و تبعلاً لزوجك، واهتمامك بأطفالك، وأن تعتبري هذا قربة و زلفى إلى الله تعالى وستجدين لذلك أثرا طيباً.
كما أوصيك بالمشاركة في المجالس الطيبة من حلق العلم والذكر، والجلسات الخيرية والمراكز والمنتديات النافعة، ومثلها تجمعات الأقارب والجيران والأصدقاء، ولعل ذلك أن يصرف تفكيرك بعض الشيء عن هذه الأفكار. وتذكري أبدا أن ضيقك وتبرمك أكبر دليل على عدم تقبلك لهذه الوساوس، وبالتالي فهذا الضيق علامة الإيمان وفيه رفعة لدرجاتك وتكثير لحسناتك، ومهما خطر ببالك فالله ليس كذلك، لا تدركه الأوهام ولا تحيط به العقول، ولا تناله الظنون، سبحانه وبحمده. كفاك الله ما أهمك، ورفع بحوله وقوته عناءك، وشفاك وعافاك، وأصلحك لنفسك وولدك.
طالعي أيضا:
أنقذوني..الوساوس تداهم إيماني
هل وساوس الشيطان تمنع لذَّة الإيمان؟
وسائل عملية للخلاص من الوساوس
_________
نقلا من موقع الإسلام اليوم.
|