English

 

«

ابحث

بحث متقدم

استشارات إيمانية  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
ب الاسم
كيف نتخلص من الوساوس في رمضان؟ العنوان
أمراض القلوب الموضوع

أستغرب أنه في رمضان أتتني وساوس كثيرة، لم تكن تأتيني قبله؛ فلم أعد أعرف هل هي من الشيطان أم من نفسي؟، هل كل الأشياء السيئة التي أعملها أو أفكر بها في رمضان هي من نفسي، طالما أن الشيطان مكبل؟.


وهل يمكنني في رمضان أن أحدد عيوب نفسي، وأحاول أن أضع نقاط ضعفي فيها لأقوم بتقويتها إذا كان كل فعل سيئا صادرا منها في رمضان؟

السؤال
11/10/2005 التاريخ
فريق الاستشارات الإيمانية المستشار
الرد

يقول الأستاذ هاني محمود- المحرر الدعوي بشبكة إسلام أون لاين:

أختي الكريمة،

كل عام وأنت إلى الله أقرب، وعلى طاعته أدوم، وإلى الخيرات والحسنات أسبق، وأسأل الله تعالى أن يعننا وإياك على اغتنام هذا الشهر والفوز به، وأن يكون نقطة تحول في حياتنا وقلوبنا، وخطوة على طريق القربى من الله تعالى بالصورة التي يرضاها الله تعالى لنا، وأن يجعلنا في نهاية هذا الشهر من المقبولين الفائزين.. آمين.


أختي الكريمة،

حين يأتي رمضان تتبدل أحوال النفوس، وتتغير تعابير الوجوه، ويتحول الناس بلمسة عجيبة منذ ميلاد اليوم الأول من هذا الشهر الكريم؛ فكأنهم ولدوا مع هلاله من جديد، فيذل الشيطان ويتصاغر أمام عموم الخير الذي يفيض على قلوب الخلق. فلا هو يستطيع القيام بدوره بالشكل المعهود ولا بالكفاءة التي اعتادها طوال العام. ومن العجيب ما يراه الإنسان من كثرة الإقبال على الله كطبع غالب على كثير من المسلمين. ولا يخالف ذلك إلا من تراه استسلم لشقائه فهو البعيد!


ومن أجل ذلك فإن الشيطان يحاول جاهدا أن يبعد المسلم عن هذا العبق الرباني الصافي؛ حتى يحافظ على جهوده طوال العام من الضياع في هذا الشهر، وليحرم المؤمنين من الاستفادة من رمضان كما ينبغي.

 

وهو يقوم بجهوده هذه في صد النفوس والزيغ بها عن طريق الله من قبل رمضان وفي أثنائه. فليس المقصود بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلةٍ من شهر رمضان صفَّدت الشياطين ومردةُ الجنِّ" (رواه الترمذي)، أن الشياطين جميعها تسلسل في هذا الشهر، فكما يقول الإمام القرطبي: "فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعةً في رمضان كثيرًا، فلو صفدت الشياطين -أي: سلسلت- لم يقع ذلك؟


فالجواب: أنها إنما تقلُّ عن الصائمين الصوم الذي حُوفِظَ على شروطه وروعيت آدابه، أو أن المصفَّد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما جاء في بعض الروايات، أو المقصود تقليل الشرور فيه، وهذا أمر محسوس فإنَّ وقوع ذلك فيه أقلّ من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شرّ ولا معصية لأن لذلك أسبابًا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسيَّة".

 

لذلك أختي فإن: ما تواجهينه من وساوس ليس فقط من نفسك، وإن كان لنفسك دور لايستهان به، ويجب الانتباه له والاجتهاد في معالجته وتقويمه، غير أن هناك أسبابا أخرى كما قال الإمام القرطبي رحمه الله.

 

المهم أن شهر رمضان فرصة للمراجعة والتقويم والتصحيح، وعليك - وعلى كل مسلم- أن يغتنم مواسم الخيرات هذه في وضع نفسه على الطريق الصحيح، وذلك بأن يكون له دائما وقفات مع نفسه للتأمل والمكاشفة والتمحيص في حاله، ويتبع ذلك أن يكون له ورد دائم لمحاسبة نفسه وتقويمها، وأنصحك أختي بما يلي:


- تعاملي بإيجابية مع ما تواجهينه؛ فالهروب لا يجدي، والتغافل عن العيوب لا يفيد.

- أحضري ورقة وقلما، وقسمي الورقة إلى قسمين: "صفات حسنة"، "صفات سيئة" واجلسي مع نفسك في خلوة تأمل وتفكر هدفها أن تقفي على حقيقة حالك، وأن تتدبري بصفاء في صفاتك وأخلاقك وطبائع نفسك، واكتبي ذلك في الورقة.. الحسن في مكان الحسن، والسيئ في مكان السيئ.


- ضعي خطة عملية لمعالجة العيوب والسيئات، والتحلي بالأخلاق الطيبة، وليكن لك ورد شخصي بناء على هذه الورقة؛ بحيث تقومين كل فترة بمعالجة عيب من عيوبك، وتحسين خلق من أخلاقك، عن طريق التحلي بالخلق الحسن المقابل له.. فإذا وجدت نفسك تعانين من خلق الشح والبخل، فليكن لك "ورد يومي من الصدقة"، وإن كنت تعانين من آفات اللسان، فليكن وردك كثرة الذكر وحسن القول، أو الإقلال من الكلام حتى لا تقعي في الخطأ.. وهكذا حتى تتغير الطباع وتتحسن الأخلاق و ينصلح الحال بإذن الله.


- تذكري أن رمضان شهر الإرادة، وهو فرصة طيبة لمن أراد أن يغير من حاله بعزيمة وإرادة تغذيها شعيرة الصوم التي يمارسها المسلم.

 

- اجعلي لك جلسة يومية مع نفسك، وليكن وقتها بعد صلاة الفجر أو قبلها، تحاسبين نفسك على يومك الماضي، وتتهيئين ليومك الآتي، وكما قال الإمام الغزالي أن مقامات المرابط مع النفس ست:

 

المشارطة: بأن تشارطي نفسك وتتفقي معها على أعمال خلال اليوم تقربك إلى رضا الله وتبعدك عن سخطه.

 

ثم المراقبة: بأن تراقبي نفسك خلال اليوم، وتتابعي تنفيذ ما اشترطته عليها، حتى لا تغفل أو تنسى.


ثم المحاسبة: لتري مدى التزامها بما اشترطه عليها.


ثم المعاقبة: لو تبين لك عدم التزامها بما اشترطه عليها.


ثم المجاهدة: بأن تحملي نفسك على فضائل الأعمال، والتدرج الصاعد إلى درجات الإحسان.

ثم المعاتبة: بأن يكون لك مع نفسك دائما حوار داخلي ذاتي حول مدى تطابق حركتك وأعمالك مع الذي خططت له، مع الذي أراده الله منك.

 

وختاما؛

- تأكدي أن نفس الإنسان ما هي إلا أعماله؛ فمن أكثر من الطاعات وألزم نفسه بيئة الصلاح فإن نفسه لن تجد مسوغا للزيغ، والعكس بالعكس، يقول الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى:{قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها}: "أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، وصالح الأعمال، وخاب من دس نفسه في المعاصي".


- واستعيني بالله في كل وقت، واستفيدي من أوقات إجابة الدعاء.. وتأكدي من عون الله لك إذا رأى صدق إقبالك عليه، فقد قال تعالى في الحديث القدسي: "من تقرب إليَّ شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة".

 

نسأل الله عز وجل أن يزكي نفوسنا، ويصلح فساد قلوبنا، وأن يأخذ بنواصينا إليه، وأن يهدينا وإياك إلى ما يحب ويرضى، وأن يكتب لنا في أول رمضان رحمة، وفي أوسطه مغفرة، وفي آخره عتق من النار...آمين وتابعينا بأخبارك في رمضان.

طالع أيضا:

جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث