أبعث إليكم برسالة لزميلة لي في العمل راجية أن أجد الحل المناسب لتلك المشكلة وكيفية التعامل في مثل هذا الوضع.
زميلتي تخصص بكالوريوس رياض أطفال، وتعمل إخصائية تربوية في إحدى الجمعيات التي تقوم بإيواء الأطفال ذوي الظروف الخاصة (مجهولي الأبوين).
المشكلة: فتاة في الصف الخامس الابتدائي تبلغ من العمر 11 سنة، وهي فتاة انطوائية وخجولة، وقد حدث لي موقف مع هذه الفتاة كنت أتحدث وأتناقش معها عندما طلبت مني أن أنام معها في السرير فاعتذرت لها عن ذلك، وقلت لها إن لدي مهام يجب أن أقوم بها، وقد أصرت أن أنام معها فقلت لها سوف أقوم بإنهاء بعض أعمالي وأعود إليك.
وعندما عدت إليها وجدتها تنتظرني فقلت لها سوف أنام معك حتى تطمئني أنني بجانبك. وقد تمددت بجانبها في السرير فقالت لي نامي مثلي فنمت ولم أغمض عيني عند ذلك سمعت صوت جرس الباب فقالت لي هل تخافي من الحاضنة (السيدة المسئولة عنها في الغرفة) فقلت لها لا، ولماذا أخاف؟
ثم نظرت من دق جرس الباب وعادت إلي بأن نامت فوقي فقلت لها لماذا فعلت ذلك فقالت عادي أن تنام البنت مع البنت بهذا الشكل فقلت لها طيب "لو عورتني في بطني وأنت كده نائمة علي فقالت عادي ممكن تنام صغيرة مع صغيرة كده" فقلت هل فعل أحد ذلك من قبل فلم ترد على السؤال. وبعد يومين طلبت مني أن أنام معها فأخبرتها أني مشغولة جدا في العمل.
أرجو من سيادتكم التكرم بإرشاد زميلتي إلى الخطوات السليمة التي يجب أن تتبعها في مثل هذه الأمور ولكم جزيل الشكر..
الأخت العزيزة أهلا وسهلا بك على صفحتنا "معا نربي أبناءنا" وشكرا على ثقتك، الحقيقة أن استشارتك هذه بالرغم من أهميتها الشديدة إلا أنها تضعنا في وضع حرج إذا لم يتم التعامل مع ما نقول هنا بمنتهى الحكمة والتعقل مع وضع حقيقة أننا نتخاطب عبر الإنترنت دائما في الاعتبار، فقد تصح التخمينات بعضها أو كلها وقد لا تصح، فإذا قرأت هذا الرد عليك أن تشرحي لصديقتك كيفية التصرف إذا تيقنت من حكمتها في التصرف فقط.
تخلف عندنا مما ذكرت انطباعٌ بأن البنت موضوع الاستشارة إما أن تكونَ تعرضت للضرار الجنسي sexual abuse (أو التحرش الجنسي)، أو أنها جربت اللعب الجنسي Sexual Play مع إحدى رفيقاتها، وبينما تستدعي الحالة الأولى استقصاء جيدا وتقصيا لمعرفة الجاني وإيقاف الضرار، تستدعي الحالة الثانية تعريف البنت ورفيقاتها بالصحيح والخطأ دون كثير من الإشعار بالذنب.
لست أدري بالطبع أنا شيئا عن ظروف الدار الخاصة بتلك الجمعية الخيرية، ولا أدري هل الغرف مشتركة أو منفردة، وإن كانت على الأرجح منفردة، ولكن ما يشير إليه سؤال البنت لصديقتك عن ما إذا كانت تخاف من الحاضنة يبدو ملتبسا بعض الشيء:
فإما أن السؤال إشارة إلى أن البنت نفسها تخاف الحاضنة؛ لأنها تتصرف معها بشكل غير مناسب (ومن ضمن ذلك أن تكون هي الجاني!!؟)، أو أن تكونَ هي من يمنعها أو ينهاها عن اللعب الجنسي مع رفيقاتها!
وإما أنه مدخل لمعرفة مدى التزام صديقتك بالمعايير الصحيحة للتعامل بين المربي والأطفال! فمثلا إذا أجابت صديقتك بأنها تخاف الحاضنة أو لا تحبها فإن البنت كانت ستحتضنها وتبدأ في التعبير عن رغبتها في الفعل الجنسي، أو يحدث السيناريو الآخر الذي وصفته لك صديقتك، أي عندما تكونُ إجابة صديقتك كما كانت في نص الاستشارة.
ثم يأتي بعد ذلك ما تقدم عليه البنت من سلوك جسدي حميم صريح وواضح، وبمبررات حمَّالة أوجه أيضا كقولها أنه عادي لما البنت الصغيرة تنام على البنت الصغيرة،... إلخ، رغم أنها "فتاة انطوائية وخجولة" لتبدو لنا كأنها تغري صديقتك بالتقاط زمام المبادأة الجنسية من خلال طمأنتها بأنه عادي، وهو ما يبدو خارج السياق الطبيعي لتصرف الطفل مع إخصائية التربية، وإن بدا متوقعا من طفلة تحاول إيقاع طفلة أخرى أصغر منها أو في مثل سنها في الفعل الجنسي، لكن ذلك في نفس الوقت لا ينفي احتمال أن تكونَ البنت ضحية من ضحايا الضرار الجنسي وهي في هذا الموقف تحاول البوح وبأكثر الطرق فجاجة كأن تجتاز حدود الخصوصية الجسدية لأحد الكبار، فهذا أحد أساليب الطفل في البوح أو الإفشاء لسر تعرضه للضرار الجنسي، وهو في نفس الوقت ما يبدو متناقضا بعض الشيء مع وصفها بأنها "فتاة انطوائية وخجولة"، وإن كنا نعرف أن الضرار الجنسي -خاصة المزمن- في الطفولة قد يسبب مثل هذا التناقض في الكيان النفسي المعرفي للطفل.
معنى هذا الكلام أن البنت الصغيرة تلك قد تكونُ ضحيةً للضرار الجنسي ويكونُ ما فعلته تعبيرا من النوع الصريح عن تعرضها للاستثارة الجنسية قبل الأوان، سواء كان ذلك في الدار أو خارجها فأنا كما قلت لك لا أعرف ظروف أو نظام العيش في تلك الدار، فهي تبوح بما تعرضت له من ضرار بطريقة السلوك الجنسي المنفلت مع صديقتك.
وقد تكونُ البنت على العكس عابثة صغيرة، وتود تجريب ما يحدث مع صديقاتها الصغيرات أيضًا مع الإخصائية الكبيرة!، ولست أدري لماذا أرجح الاحتمال الثاني، ولكن تخمينا فقط، فالواضح لي من أحداث السيناريو والحوار في وصف صديقتك لما حدث هو أن هذه البنت الصغيرة تبدو كأنها الفاعل الذي يحرك الأحداث ويوجه الحوار، أي أنها تتقمص دور الجاني في الفعل الجنسي Perpetrator of Sexual Abuse ، وأكرر هذا تخمين، والله أعلم!
وما يعنينا بعد هذا التخمين التحليلي سواء صح الاحتمال الأول أو الثاني، هو أن هذه البنت وغيرها من الموجودات في دار رعاية الأيتام في حاجة إلى توعية عن السلوك الجنسي بوجه عام بما يتناسب مع مرحلتهن السنية، وهذه التوعية هي مشروع أنصح صديقتك بعرضه على المسئولين عن تلك الدار، ويمكنها الاستعانة بصفحتنا وما تم إنتاجه من ملف خاص عن التحرش الجنسي والذي يمكنك الاطلاع عليه بنهاية الرد، وكذلك بالعدد الأخير (عدد فبراير 2005) من مجلة المعرفة التي تصدر عن وزارة المعارف في المملكة العربية السعودية.
وأنصح في نفس الوقت صديقتك بألا تتحاشى تلك البنت بالشكل الذي وصلنا انطباع عنه منذ بداية وصف صديقتك لطريقتها في التعامل مع البنت، فعندما طلبت منها أن تنام بجوارها تعللت صديقتك بأنها مشغولة، وعندما حدث ما حدث، وجاءت تطلب البنت منها تكراره بعد يومين أخبرتها أنها مشغولة جدا في العمل.
تبدو المربية هنا وكأنها تخاف من التورط وليس هذا برد الفعل الصحيح؛ لأن دور المربي يجبُ أن يكونَ غير ذلك في مثل تلك الحالات؛ لأن عليه أن يدرك أن رسالة ما يود الطفل إيصالها وأن علينا كمربين أن نشجعه على إيصالها بشكل لائق من خلال الحث على البوح لا الهروب منه، وهنا أجدني في حاجة لمعرفة الطريقة التي سألتها صديقتك بها سؤال: هل فعل أحد ذلك من قبل؟ والذي لم تجب البنت عليه، فهل كانت تسألها وهي مرتبكة أم وهي مستنكرة متجهمة أم وهي مستفهمة أم خائفة أم بلهجة متهمة للبنت؟ وفي انتظار ردك ومتابعتك معنا.
وإلى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر بريد صفحتنا:
tarbia@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..