السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الموضوع هو أنني عندي 5 أولاد: 4 بنات وذكر، أرجو مساعدتكم في الطريقة الممتازة في تدريس الأولاد. ابنتي الأولى في الصف الخامس، والثانية في الصف الثالث، والثالث في التمهدي. من خلال متابعتكم والاطلاع على النشرات والكتب وقعت في حيرة؛ كيف أدرس أولادي؟ فمنهم من يقول: اتركه يدرس وحده حتى لا يعتمد عليك ويصبح شخصا لا قيمة له في الحياة، وهل هذا ينطبق على جميع الأعمار؟ هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية كيفية الدراسة الجيدة، وخاصة لابنتي الكبرى؛ فهي تدرس جيدا، ولكنها في الامتحانات لا تحصل على العلامة المتوقعة برغم دراستها الكثيفة. أما الأخرى فهي تتعب من الدراسة بسرعة، ولا تحب الدراسة على الرغم من أنها ذكية جدا، وتحب الرسم والألوان كثيرا. فكيف أشجعها على حب الدراسة؟ أما الولد فهو يحب أن يعتمد على نفسه، ولا يرغب أن أساعده في الدراسة مع أنني أجبره أحيانا على أن يدرس كما أريد، وهو ما شاء الله ذكي وفيه سمات القادة.. فما هو الوقت المناسب للدراسة؟ بعد المدرسة مباشرة؟ قبل أم بعد مشاهدة التلفاز...؟؟
وأخيرا أريدكم أن ترشدوني فأنا أريد أبنائي قدوة وعلماء بإذن الله، وبارك الله فيكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا بك سيدتي ومرحبا على صفحة "معا نربي أبناءنا".
سأبدأ ردي من حيث انتهيت في رسالتك بقولك: "أريد أبنائي قدوة وعلماء"؛ فكلمة "أريد" هذه تجعلنا بقصد أو دون قصد نكره أبناءنا على أن يسيروا وفق صورة رسمناها لهم أو قوالب نضعهم فيها أو نماذج لا بد أن يحتذوها في أذهاننا، ولكن قد ذكرنا من قبل وفي أكثر من استشارة سابقة أننا لا نرسم طريقا لأبنائنا، ولا نحدد لهم قوالب سالفة الإعداد لكي يسيروا وفقها؛ بل كل ما علينا أن نكتشف قدرات ومهارات أبنائنا، ونسعى لتنميتها وتهيئة المناخ المناسب لهم لمزيد من الإبداع والابتكار، ومن هنا تأتي أهمية المقولة الرائعة "لا تكرهوا أولادكم على آثركم؛ فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم"، وهذا يسلمنا للنقطة التالية برسالتك وهي عن ابنك الذي يرغب في الاعتماد على نفسه في المذاكرة وأنت ترفضين؛ بل الغريب أنك تجبرينه أحيانا أن يدرس كما تريدين، ولا أدري لماذا؟! وخاصة -كما أشرت- أنه يتمتع بالذكاء والقيادة؛ فلماذا إذن الإصرار على أن يتبعوا طريقنا خطوة بخطوة وشبرا بشبر؟!
دعيه سيدتي يذاكر ويبدع وينطلق بطريقته هو لا بطريقتك أنت، وهذا -أيضا- يسلمنا بدوره للسؤال الرئيسي برسالتك وهو طريقة المذاكرة، وما دورك فيها. أو بمعنى آخر: كيف تساعدين أبناءك في المذاكرة؟
بداية سيدتي.. لا بد أن نتفق على أن الهدف الأساسي من المذاكرة هو: تربية الأبناء وتوجيههم عن طريق الاعتماد على النفس، وتحمل المسئولية وإثارة الدافعية للإنجاز والرغبة في التقدم والنجاح لتحقيق أهدافهم التي يرسمونها لأنفسهم بطريقة تدريجية يتعلمونها تتيح لهم فرصة الإبداع والإضافة لهذا العالم.
وبناء على هذا الهدف نبدأ في وضع الخطوات العملية:
1. ساعدي أبناءك على وضع جدول زمني للمذاكرة مع الحرص على تحديد وقت البداية والنهاية من المذاكرة.
2. لا نبدأ إطلاقا المذاكرة بمشاهدة التلفاز أو اللعب على الكمبيوتر، وإنما بعد الانتهاء تماما منه، وأفضل وقت للبدء بعد الانتهاء من تناول وجبة الغداء والصلاة.
3. لا بد أن يتخلل هذا الجدول فترات للراحة بين كل مادة وأخرى، على ألا تزيد عن 10 دقائق (لا يشاهدون فيها التلفاز ولا يلعبون فيها على الكمبيوتر)، وإنما يمكن فقط الاسترخاء أو ممارسة بعض الألعاب البسيطة التي لا تستغرق إلا هذه الدقائق للراحة.
4. لا تجلسي بجوار أحدهم أثناء المذاكرة.
5. أضفي على البيت جوا عاما من المرح والدفء.
6. مارسي معهم بعض الأنشطة البسيطة بعد الانتهاء من المذاكرة
ولننتقل الآن لحالة ابنتيك اللتين ذكرتهما برسالتك:
فالكبرى -كما ذكرت- تذاكر جيدا، ولكن لا تحصل على الدرجات التي تساوي هذا المجهود المبذول، ولأنك -سيدتي- لم تذكري أي تفاصيل عن ابنتك وأسلوبها في المذاكرة وما الدرجات التي تتوقعينها؟ وهل هي مناسبة لمستوى ابنتك أم لا؟ وما علاقتها بالمدرسة والمدرسين وزملائها بالفصل؟ فهذه التفاصيل مهمة لمعرفة السبب لعدم حصولها على درجات مناسبة من وجهة نظرك؛ ولذا أقترح عليك:
1. معرفة مستوى ابنتك في الدراسة بشكل عام وليس في الامتحانات فقط، وذلك من خلال تواصلك مع مدرسيها بالمدرسة وسؤالهم عن: هل تشارك وتتفاعل بالفصل أم لا؟ وما طبيعة علاقتها بزملائها؟ هل جيدة أم تتسم بالحساسية أم .. أم ..؟ وهل لها أصدقاء مقربون أم لا؟ كما يجب مناقشة أسباب هذه الدرجات التي تحصل عليها واقتراحاتهم لتجاوز هذه المشكلة.
2. مراجعة أسلوبها في المذاكرة؛ فربما تبذل مجهودا في تفاصيل الدرس الصغيرة ولا تستطيع ربط هذه التفاصيل بالموضوع الرئيسي أو المغزى العام من الدرس؛ فتشعر بالتشتت وعدم التركيز بل وعدم الفهم أحيانا.
3. شجعيها على الالتحاق بالأنشطة المتاحة بمدرستها لتنمية مهاراتها
4. كما أذكرك -سيدتي- أن الاهتمام بالطفل على المستوى الشخصي -لا على المستوى الدراسي فحسب- يجعله أكثر حرصا على التفوق في حياته بصفة عامة، فضلا عن تفوقه في الدراسة، ويتمثل هذا الاهتمام على سبيل المثال في ممارسة الألعاب معه، والاهتمام بالثناء على سلوكياته الحسنة؛ بل والثناء على مظهره الأنيق وملابسه المتناسقة وعلى ذوقه الرفيع، وإهدائه بعض الهدايا التي تعجبه ويهتم بها (وفي هذه السن تهتم الفتيات بالحلي والملابس؛ فيمكنك إهداؤها بعض هذه الأشياء في أوقات ومناسبات مختلفة).
ونأتي هنا لمشكلة الابنة الأخرى التي لا ترغب في المذاكرة، وهي في نفس الوقت ذكية وتحب الرسم والتلوين، وكل ما عليك هو إثارة الدافعية لديها عن طريق ربط عملية المذاكرة بما تحب؛ فيمكنك أن:
1. تشجعيها على رسم الأحداث التي تتناولها بشكل مبسط في التاريخ، ورسم التجارب العلمية، ورسم ما تتخيله في الشعر (الأناشيد) التي تحفظها وهكذا.
2. شجعيها على المشاركة في مسابقات الرسم بالمدرسة.
3. اهديها بعض الألوان واللوحات الخاصة بالرسم من حين لآخر حينما تؤدي ما عليها في المذاكرة.
4. اجعليها تهدي المدرسة بعض اللوحات التي ترسمها لتزين بها فصلها.
وأخيرا سيدتي أدعو لك الله بالتوفيق والرشاد وحسن التوجيه، وننتظر منك المتابعة؛ فإلى لقاء آخر إن شاء الله.
ولمزيد من المعلومات يمكنك الاطلاع علي الروابط التالية:
وإلى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر بريد صفحتنا: tarbia@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..