مرحبًا بك أختي الكريمة أم عائشة،
بارك الله لك فيها، ونسأل الله الكريم أن يخفف عنك وعن ابنتك ما وصفته بالمعاناة.. ولله الحمد أن رزقك وأباها الصبر والهدوء والحكمة في التعامل مع الابنة، وهي في أمسّ الحاجة لهذا الصبر وذاك الهدوء لتتحسن حالتها بحول الله تعالى.
عزيزتي.. إن حالة ابنتك ليست في حاجة لعلاج محدد قبل البحث عن أسبابها لعلاج هذه الأسباب، فهذا الصراخ عرض له أسباب، وقد يحتمل احتمالات ثلاثًا:
1- أن تكون ابنتك في حالة معاناة من ألم عضوي معين تعاني منه ويداهمها من حين لآخر، فيسبب لها كل تلك الآلام التي لا تستطيع التعبير عنها إلا بالصراخ، ويصبح الاستفسار عن كنه تلك الآلام بملاحظة أي مكان من جسدها تضغط عليه مثلاً أو يبدو عليها أنه يؤلمها، أو سؤالها إن كان يمكن أن تعبر ولو بكلمات بسيطة، فتسألينها: "هل بطنك واوا؟.. هل رأسك توجعك؟.. أين الواوا؟"، بحيث يمكن تتبع المكان الذي يؤلمها وإجراء ما يلزم من فحص وأشعات وتحاليل توضح سبب هذه الآلام.. فربما ما تفعله من ضرب رأسها تعبير عن شدة الألم وعدم قدرتكم على معاونتها أو التخفيف عنها.
2- أن تكون لدى الحبيبة عائشة بعض المشكلات من الناحية المهارية، وهو ما يعيقها عن التواصل مع ما ومن حولها، فتهرع لهذا السلوك نتيجة شعورها بعدم القدرة على التعامل مع من حولها، وأعني بالناحية المهارية ما يجب أن يناسب سنها من مهارات ذهنية وحياتية واجتماعية وحركية وقدرتها على التفاهم مع المحيطين باللغة المنطوقة أو اللغة غير المنطوقة "تعبيرات الوجه وحركات العين"، وكذلك فهم المحيطين واستيعاب أوامرهم، ولا تظني أن التأخر في إحدى هذه المهارات يعني تخلفًا عقليًّا أو إعاقة أو أن الحكم على هذه المهارات يمكن بسهولة.
فالقدرات الحركية وحدها علم واسع ومتشعب، والحكم على قدرات الطفل الحركية فقط يحتاج تقييما دقيقا، وعلى نفس المستوى باقي المهارات والقدرات، وبالتالي فالطفلة في حاجة للعرض على طبيب متخصص في الطب النفسي للأطفال، أو طبيب أطفال متخصص في تطورات نمو الطفل ليقيم قدرات الطفلة بوضوح ويجري لها ما يسمى "تقييما ذهنيا نمويا".
وبناء عليه سيتم تحديد برنامج مناسب لتنمية أي قدرة غير مواكبة لعمر الطفلة لتتحسن حالتها، كذلك تحديد أسلوب مناسب للتعامل معها دون مطالبتها بما يفوق قدراتها واستطاعتها.
3- هناك حالة تسمى "حالة الطفل الاعتراضي"؛ ويتسم بها الطفل الذي يحب البكاء والصراخ والعناد وإثارة غضب والديه وفعل المشاغبات خارج وداخل المنزل واستفزاز المحيطين.. وهذا الطفل يحتاج للتعامل معه بهدوء وحنان شديدين مع تعلم الوالدين للأمور التالية:
- تقنيات الثواب والعقاب للتعامل معه بشكل سليم.
- تقنيات التعامل مع رفض الطفل للأوامر.
- الإلمام بقواعد إعطاء الأوامر.
وكلها أمور سنوافيك بخصوصها في نهاية الإجابة بعدد من الاستشارات التي تعطيك عنها فكرة كافية ونقاط وافية ومفيدة إن شاء الله، وذلك ليكون التعامل مع هذا الطفل بشكل سليم لا ينتج عنه تلك السلوكيات التي تطرأ على عائشة والتي قد تكون وفقًا لهذا الاحتمال ناتجة عن التعامل الخاطئ معها، فربما الهدوء معها زائد إلى درجة عدم التفاعل الذي يثير غضبها بشكل أكثر مثلاً، وربما هي في حاجة للتجاوب معها والكلام والمناقشات والخصام أحيانًا والمكافأة أحيانًا أخرى.. أو ربما هي في حاجة للقرب منك أكثر والالتصاق بك واكتشاف الحياة تحت رعايتك، وهكذا.
وأيًّا كان الاحتمال الصحيح فالطفلة في حاجة لزيارة طبيب نفسي أطفال، وذلك لمناقشة ومتابعة تلك الاحتمالات والوقوف على سبب تلك الحالة بالتحديد، وإن كنت أميل لتبرير الأمر بالاحتمال الأخير، ولكن لا تنسي أن كل الاحتمالات في حاجة للتعامل مع الطفلة بشكل صحيح وسليم لتجاوز هذا الأمر بسلام إن شاء الله.
وأختم معك بقول العالم إديسون الذي يلقي الضوء الكبير على دور كل أم في صناعة أطفالها وحل مشكلاتهم؛ إذ يقول: "إن أمي هي التي صنعتني؛ لأنها كانت تحترمني وتثق في.. أشعرتني أني أهم شخص في الوجود.. فأصبح وجودي ضروريًّا من أجلها، وعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط"، ولعل في تلك الجملة من المقترحات والأفكار للتعامل مع عائشة ما يغني عن كثير من الكلمات.
وفي انتظار المزيد من أخبار عائشة وتطوراتها ومدى فاعلية ما أوردناه من مقترحات للتعامل معها، كما يسعدني تلقي نتائج ما تتوصلين له بالعرض على الطبيب لعلني أستطيع مساعدتك أكثر وبشكل أدق.
|