أولا أريد شكر الموقع والعاملين عليه لسبقهم بإدراك أهمية التربية من الناحيتين الحسية والنفسية وبالتالي إفساحهم هذا المجال البناء، وما أحوج مجتمعنا لمثله؛ فجزاهم الله كل خير.
أما عن سؤالي فهو أن ابنتي عمرها سنة وخمسة أشهر تماما، وهي تجربتي الأولى في الأمومة، ولأنها حسب ما أسمع من الأمهات قد بلغت سنا مناسبة لخلع الحفاض قررت البدء بهذه المهمة، وما شجعني على ذلك هو نباهة ابنتي ووعيها الجيد، إضافة للعلاقة الجيدة التي نتمتع بها والحمد لله لذلك.
ومنذ شهر اشتريت القاعدة التي تركب على المرحاض من أجل الأولاد، وعندما حاولت إجلاسها بكت ورفضت الجلوس بشدة، وكررت المحاولة عدة مرات دون نتيجة، فتركتها أسبوعين لتنسى الموضوع، وعندما كررت المحاولة كانت النتيجة ذاتها.
لذلك شعرت أنها قد تكون خائفة من الجلوس على المرحاض، فأحضرت لها مرحاضا بلاستيكيا صغيرا جميل اللون وتركتها تلعب به وتجلس عليه وفعلا أحبته، ولكن عندما وضعته في الحمام وخلعت ملابسها قبل الاستحمام حاولت إجلاسها فرفضت بشدة، ولم أعد أحاول خوفا من أن يترتب على ذلك عقدة نفسية عندها؛ فأرجو إرشادي للتصرف الصحيح مع جزيل الشكر.
السلام عليكم أختنا الكريمة أم الغادة الرائعة، وشكرا جزيلا لثنائك الرقيق، ونأمل أن يظل ما يقدم على صفحتنا محط إعجابك وتقديرك إن شاء الله.. فجزانا الله وإياك خيرا.
ودعيني أبدأ الحديث معك من حيث انتهيت من العقدة النفسية التي تخشين أن تصاب بها غادتك الرقيقة.. وبهذا الصدد دعيني أيضا أؤكد على أن التجربة غير السعيدة التي تفارق في الذهن مرارة لا تقل كثيرا في أثرها وآلامها عما يمكن أن نسميه عقدة نفسية، وخصوصا عند مرهفي الحس وأصحاب الذكاء والنباهة، فكما قيل: "إذا كانت لك ذاكرة قوية، وذكريات مريرة.. فأنت أشقى أهل الأرض".
وما أريد قوله هو أن إحجامك عن تكرار المحاولة كان صائبا بعيدا عن مسألة العقدة النفسية أو أي اضطراب قد تصاب به الغادة الجميلة؛ فالفيصل في تعاملاتنا مع هذه السن الرائعة الرقيقة في الأطفال هو ما يسعدهم وما يفرحهم وما يحبون.. فذلك السبيل لتعويدهم على ما ينفعهم؛ فانطباعاتهم عن كل ما حولهم هي ما يحرك تفاعلاتهم مع كل شيء.. وما كان الانطباع عنه سيئا فلا شك أن التعامل معه سيكون من المشقة -على نفس الطفل- بما يرقى لمرتبة المستحيل.
إذن كما حاولت أن أوضح فتوقفك عن إجبار ابنتك على التعامل مع ما لا تحب لن يحميها من عقدة نفسية وحسب بل سيساهم في نجاح تدريبك لها لا حقا إن شاء الله.
ولو تحدثت معك بصراحة أكثر فسأقول لك يا عزيزتي: إني أعلم كم أنك تستعجلين تطور ونمو ابنتك بشكل سليم، ولكنك تعجلت كثيرا في:
- توقع نتائج محاولاتك.
- محاولتك لإقناعها بما تحاول هي فقط التعرف عليه.
نعم فقد تعجلت حين حاولت إجلاسها في الحمام على المرحاض الصغير التي كانت تحاول أن تحبه أو تفهمه أو تأمن جانبه أو تفهم الغرض منه.. فذكرتها بما خافت منه من قبل وبما أزعجها، فامتنعت عن التعامل معه نهائيا.. كما أن مسألة القاعدة التي سبق أن حاولت إجلاسها عليها شيء مخيف لطفلة لم تبلغ بعدُ عامها الثاني وهي تجلس فوق شيء قد يبتلعها بفمه المفتوح أو تسقط داخله -كما قد يهيأ لها- خصوصا أنها تجلس فوقه بدون تمكن من الجلسة وبدون أن تجد دعما لظهرها أو أي شيء يمنحها الاستقرار في جلستها.. فكيف لا تخاف؟
إذن فتلك التجربة المريرة بحاجة لأن تمحى من ذاكرتها تماما لتتعامل من جديد مع ما رهبت، فلا بد من تغيير سيناريو التدريب كلية:
أولا: بتغيير المكان (الحمام).. فيبدو أن ذكرياته لم تعد لطيفة؛ فلا مانع من التدريب في مكان آخر من البيت باستخدام المرحاض الصغير الذي يتنقل.
ثانيا: تغيير إستراتيجية التدريب؛ فلا تحاولي إجلاسها، بل اسمحي لها أن تكتشف هي أن هذا الشيء يمكن الجلوس عليه، وبعدها بفترة كبيرة يمكنك أن تخلعي عنها ملابسها دون مطالبتها بأي شيء، ثم بعد ذلك يمكنك أن تصفقي لها إذا ما نجحت في الإخراج داخله... وهكذا.
والأهم من كل ذلك أن يكون تدخلك بكل هدوء ومن بعيد جدا وعند الحاجة فقط، فاسمحي لذكائها ونباهتها أن ينطلقا في اكتشاف ما تودين أن تفهميه لها؛ فهي -كما استشعرت من سؤالك- تحب أن تبادر هي لا أن يبادرها أحد أو يقتحمها.
ثالثا: توصيل المعلومة لها بشكل يسعدها ولا يخيفها، ألم تحدثيني عن صديقات لهن أولاد في عمر ابنتك أو يكبرونها؟ لما لا تزورين إحداهن بشكل أسبوعي مثلا وتتفقين معها على أن يصمم مشهد لابنها أو ابنتها أمام ابنتك وهو جالس/هي جالسة في موعد إخراجها في سعادة وسهولة، يتبع ذلك تصفيق حاد له/لها، تفهم منه غادة أن هذا الوعاء مخصص لذلك، وأن هذا الفعل غير مؤلم ولا مخيف، وأنه مطلوب؛ فالجميع يصفقون لصاحبه، وما أجمل أن يكون لابن أو ابنة صديقتك مرحاض بلاستيكي يشبه ما تملكه ابنتك تماما.
وستجدين ابنتك تحاول وحدها أن تحاكي ما رأت، وحينها لا تتدخلي بأكثر من التصفيق والتشجيع، وبعد فترة يمكن أن تتدخلي بأكثر من ذلك فتساعدينها أو تخلعي لها ملابسها أو غير ذلك.. ولكن دعي المحاولة تستغرق ما يلزمها من وقت يطمئن ابنتك.
رابعا: أقترح عليك أن تزيد فرص تعرض ابنتك للحياة الاجتماعية والاختلاط بالأطفال، واستثمار ذكائها، وذلك من خلال وضع برنامج منظم لذلك يتضمن زيارات منتظمة ودورية للأصدقاء ممن لديهم أطفال، أو الخروج مع تلك الأسر التي لديها أطفال إلى المتنزهات والحدائق والأماكن المفتوحة أو حتى بدون رفقة أحد، يكفي أن ترافقي ابنتك إن لم يتيسر.
خامسا: لا بد من تهيئة ظروف التدريب بحيث لا يكون الجو باردا فيكون خلع الملابس مؤلما للطفلة بما يسببه لها من برودة، أو تكون الملابس ضيقة فيسبب خلعها لها الألم... وهكذا.
وأخيرا يا عزيزتي لا بد من التأكيد على أن ابنتك ما زالت صغيرة جدا، والفرصة أمامكما طويلة جدا لإنجاز هذه المهمة؛ فلا تتعجلي أو تتسرعي بأي خطوة لم يحِن موعدها، واتركي لابنتك مهمة تحديد موعد كل خطوة، فحينما ستتهيأ لها فستجدينها تطالب بها من تلقاء نفسها، فقط وفري لها فرص التشوق للتطور والاطلاع على تصرفات غيرها من الأطفال؛ فالتعليم بالمحاكاة أمر أثبت نجاحه حتى مع الأسماك.
ولعلنا تحدثنا عن ذلك في موضع سابق حين ذكرنا تجربة العلماء الأمريكيين في تدريب أسماك السلمون ربيبة الأحواض على ممارسة الحياة في المحيط لتتفادى الهلاك بأعداد كبيرة، وذلك بوضع أسماك ذات خبرة من أبناء المحيط في أحواض ملاصقة لأحواض الأسماك المدللة؛ لتتعلم من الأولى كيفية صيد الديدان الحمراء، والبحث عن القوت، ومواجهة الأخطار، والتعرف على الأعداء... وهكذا.
وأختم حديثي معك بوصيتك بالاطلاع على ما يلي من استشارات في هذا الموضوع تحوي أفكارا عدة تعينك على أمرك إن شاء الله، وأتركك على أمل بلقاء قريب ومعاودة لمتابعتنا بأخبار غادتك الرقيقة وتطوراتها واستجابتها، فإلى هذا الحين.. إن شاء الله.
البعض يطالب بإلغاء باب الحمام طريق الحمام مخاوف (مشاركة)
وإلى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر بريد صفحتنا:
tarbia@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..