ابني عمره سنتان يذهب إلى الحمام، لكنه لا يفعل شيئًا ويفعل في الحفاظة، أحيانًا أقوم بضربه وأحيانًا أشجعه على عدم فعل ذلك، ولكن لا نتيجة وأجعله يرى أخاه الأصغر وهو يتبول في الحمام، ولكن هذا لا يأتي بنتيجة أيضًا، ماذا أفعل؟
مرحبًا بك يا عزيزتي أم التوءم.. فكما يبدو أنك حملت بالأخ الثاني لطفلك الأول وهو في الشهر الخامس من عمره.. أعانك الله تعالى وأعانهما على اجتياز هذه المرحلة الدقيقة من مراحل تنشئتهما بكل سلامة.
في الحقيقة.. أنا لا أجد مشكلة في سؤالك، فطفلك الكبير أنس لم يتجاوز العامين، وبالتالي فهو ما زال في مرحلة التدريب التي تتضمن إخفاقات ونجاحات.. ولم يصل لمرحلة التحكم بعد.. فلم تطالبينه باحتراف شيء ما زال يتدرب عليه إلى الآن؟ وما أجده جليًّا هو أن طفلك يعاني الشعور بالغيرة -وهذا طبيعي- من أخيه، فيعاقبك بأن يمسك فضلاته حتى يُخرج في حفاظته بدلاً من تنفيذ رغبتك.. هذا الاحتمال يكون واردًا إن كان الطفل يتعمد إمساك فضلاته حتى يخرجها فيما بعد في الحفاظة.. أما إن كان الأمر خطأ في توقعك لموعد احتياجه للتبرز مما يترتب عليه أنه لا يفعل شيئًا سوى انتظار المجهول -بالنسبة له- الذي لن يأتي الآن، فمن الطبيعي ما يحدث.
وهناك احتمال ثالث وهو أن يكون الطفل يخاف الحمام أو السقوط في المرحاض ويحب استخدام وعاء ذي شكل طفلي بسيط محبب، فقد فهمت من سؤالك أنه يتوجه بنفسه للحمام طالبًا الوعاء، لكنه بعد ذلك لا يفعل شيئًا، فإما لأنه لا يستطيع الوصول في الوقت المناسب أو لأنه يخاف المرحاض الذي تحدثت في سؤالك عن إجادة رضيعك لاستخدامه، وبشكل عام فإن توجه الطفل بنفسه وتنبهه للعلاقة بين رغبته في التبرز -أو حتى تبرزه فعلاً- وبين الحمام أمر محمود جدًّا وخطوة متقدمة -مقارنة بمن في سنه- على طريق التحكم، وهنا يجب أن أقول بكل قوة إن عقابه أو ضربه خطأ فادح قد يتسبب له في إمساك لا يشفى أو مشكلات نفسية أخرى أنت في غنى عنها.. فهو بعد لا يفهم العلاقات بين الفعل ورد الفعل.. لا يفهم أنك تضربينه لأنه تبرز في الحفاظة، بل قد يفهم أنك تضربينه لأنه تبرز وحسب.
كما أنه لا يفهم أنك حين تكونين سعيدة بأخيه لتبرزه في المرحاض بقدر ما يصله أنك تفرقين بينهما فتفرحين بتبرز هذا وتستنكرين تبرز الآخر!!!.. فالمسائل ما زالت غير واضحة بالنسبة له؛ فحتى سن سنتين ونصف لا تزال الشبكة العصبية للطفل غير ناضجة، وأعتقد أنه لا يمكن إنضاجها بالأوامر والنواهي والعقاب.. كما أن لكل طفل موعده في اجتياز كل مرحلة من مراحل النمو والفرق الذي يتجاوز الشهور الستة عن الحد الأقصى لاجتياز هذه المرحلة هو ما يقلق، بمعنى أنه إن كان الحد الأقصى لاحتراف الطفل النطق بمقاطع عشرة مثلاً هو 16 شهرًا مثلا.. فإن وصول الطفل إلى 22 شهرًا دون نطقها يحتاج فورًا لتقصي الحالة وعلاجها، وهكذا "هذا مجرد مثال".. فما بالك بأن الطفل حتى عامين ونصف يكون من الطبيعي عدم تحكمه في البراز والبول يمتد مداه حتى 3 سنوات؟؟ أليس طفلك متقدمًا وما زال في مراحل التطور الطبيعي الذي قد يفسده العنف معه والقسوة عليه وإشعاره بتفوق من يصغره عليه.
أختي الكريمة.. إن طفلك بحاجة لإعادة تدريب وترغيب في التحكم وتعويد وتشجيع، مع الحذر من:
1- مقارنته أو معايرته بأخيه.
2- عقابه أو ضربه أو القسوة معه في التدريب.
3- الضغط عليه أو إشعاره بالتحدي فيما يخص هذه المسألة.
4- الحكم عليه وعلى تقدمه في ضوء إمكانيات أخيه، فأصابع اليد الواحدة مختلفة عن بعضها.. فكيف لا يختلف الإخوة؟؟
5- التعامل معه بيأس أو تأفف أو إظهار امتعاضك منه أو إشعاره أنه متأخر أو "خائب" أو لا فائدة معه كما قلت في سؤالك، كي لا يفت ذلك في عضده ويكسر ثقته بقدرته على التطور والتحسن.. هذا رجاء أرجوه منك بشكل عام في كل شيء يخص طفلك.
6 - جعل تلك الفقرة يوميًّا فقرة كريهة من التعذيب للطفل والتعنيف، بل على العكس يجب أن تكون فقرة ممتعة ينتظرها ويسعد بما يناله فيها من التصفيق واللعب والمرح.
عزيزتي.. إن طفلك بلا أدنى شك يحتاج لعناية شديدة ومراعاة لمشاعره في التعامل معه.. فهو لم ينل ما يكفيه من الدلال لظروف حملك وولادتك لأخيه؛ ولذا فأرجوك أن تطبقي وبكل دقة المقترحات الموجودة في الرابط التالي:
احموا أبناءكم من الغيرة.
كما أنصحك بحفظها على حاسوبك وقراءتها من وقت لآخر دون الاحتياج للاتصال بالشبكة، وأخيرًا.. فأنا في انتظار موافاتنا بأخبارك وأخبار طفلك وملاحظاتك عليه وعلى استجابته، وأختم حديثي معك بقصة شيقة تمنحك -كما منحتني- الشعور بالعزيمة والهمة العالية على الصعود فوق كل المشكلات.. إذ يحكى أنه وقع حصان أحد المزارعين في بئر مياه عميقة ولكنها جافة، وأجهش الحيوان بالبكاء الشديد من الألم من أثر السقوط واستمر هكذا لعدة ساعات كان المزارع خلالها يبحث الموقف ويفكر كيف سيستعيد الحصان؟ ولم يستغرق الأمر طويلاً كي يُقنع نفسه بأن الحصان قد أصبح عجوزًا وأن تكلفة استخراجه تقترب من تكلفة شراء حصان آخر، هذا إلى جانب أن البئر جافة منذ زمن طويل وتحتاج إلى ردمها بأي شكل. وهكذا، نادى المزارع جيرانه وطلب منهم مساعدته في ردم البئر كي يحل مشكلتين في آنٍ واحد: التخلص من البئر الجافة ودفن الحصان.
وبدأ الجميع بالمعاول والجواريف في جمع الأتربة والنفايات وإلقائها في البئر في بادئ الأمر، أدرك الحصان حقيقة ما يجري فأخذ في الصهيل بصوت عال يملؤه الألم وطلب النجدة. وبعد قليل من الوقت اندهش الجميع لانقطاع صوت الحصان فجأة، وبعد عدد قليل من الجواريف، نظر المزارع إلى داخل البئر وقد صعق لما رآه، فقد وجد الحصان مشغولاً بهز ظهره! كلما سقطت عليه الأتربة فيرميها بدوره على الأرض ويرتفع هو بمقدار خطوة واحدة لأعلى، وهكذا استمر الحال، الكل يلقي الأوساخ إلى داخل البئر فتقع على ظهر الحصان فيهز ظهره فتسقط على الأرض، ويرتفع خطوة بخطوة إلى أعلى. وبعد الفترة اللازمة لملء البئر، اقترب الحصان من سطح الأرض، حيث قفز قفزة بسيطة وصل بها إلى سطح الأرض بسلام وأمان.
فهل ستنفضين المشكلات عن ظهرك وترتفعين بذلك خطوة واحدة لأعلى؟
وإلى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر بريد صفحتنا:
tarbia@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..