 |
أم عبد القدوس
- سوريا
|
الاسم |
 |
| المدارس الدولية في ميزان الهوية |
العنوان |
بلغت ابنتي السن المناسبة لدخول المدرسة النظامية، ونحن ننوي الذهاب لكندا من أجل الحصول على الجنسية الكندية، وأنا محتارة هل أضعها في مدرسة إنترناشونال، مع العلم أن هناك مدارس تدرس الدين والعربي من أجل أن تكتسب اللغة الإنجليزية، أم أضعها في مدرسة عادية تدرس المنهج السعودي بسبب إقامتنا الآن في السعودية؟
مع العلم أن مسألة البحث عن مدرسة نموذجية ترقى بالطفل ثقافيًّا واجتماعيًّا بات أمرًا مستحيلاً، هذا إن لم تقتل المدرسة أصلاً قدرات ومهارات الطفل، حقًّا أتمنى أن أجد لأولادي مدرسة تكمل مشوار البيت لا أن تكون عبئا تربويا جديدا على الأهل.
آسف للإطالة، لكني أريد التنشئة الصالحة لأبنائي، فهذا هدفي بعد عبادة رب العالمين، وجزاكم الله خير الجزاء.
|
السؤال |
| 2003/10/04 |
التاريخ |
|
تعليمي
|
الموضوع |
|
أ/نيفين السويفي
|
اسم الخبير |
 |
 |
|
مرحبًا بك أيتها الأخت الكريمة، ومرحبًا بآرائك، ولقد نكأت بكلامك جرحًا مؤلمًا فيما يخص الأنظمة التعليمية في بلادنا التي تفتقر للكثير، وتجعل احتياجنا لخبرة الغرب في هذا المجال أكبر وأقوى إن أردنا لأبنائنا تميزًا في مسألة التعليم، وإن ظل الصراع فيما يخص الهوية والدين شوكة أخرى في الحلق تجعل القناعة التامة بالمدارس التي تتبع تلك الأنظمة الغربية التعليمية أمرًا بعيد المنال.
على كل حال فأنت بين خيارين لكل منهما مزاياه وعيوبه، وأنت بحاجة لترجيح كفة أحدهما دون الأخرى وفقًا لاعتباراتك أنت؛ فالمدارس الدولية (الإنترناشونال) تتميز بمناهج متميزة تتناول العلم من ثلاثة جوانب "المعرفة - المهارة - الإدراك"، ونعني بالإدراك.. إدراك أهمية ما درسوا في الحياة العملية وارتباطه بواقعهم.. وهو ما يجعل الطفل قادرًا على الابتكار والتفكير وتحليل الأمور من حوله وهو ما نحتاجه بشدة كمسلمين.. ونفتقده في مناهج مدارسنا التي تتناول العلم من الناحية المعرفية فقط؛ وهو ما يبطل القدرة على الابتكار والتجديد والتفكير والإبداع.
ومسألة الدين واللغة العربية ضرورة لا بد أن تقدريها بقدرها الكافي؛ فإن كانت تلك المدرسة الدولية التي تفكرين فيها تعطي للدين واللغة العربية الاهتمام الكافي -بما لا يخلق في نفس الطفلة نفسها ازدراءهما وعدم الاهتمام بهما كمادتين مهمتين- فبها ونعمت.
وإن لم يكن الأمر كذلك فأنت بحاجة لإعادة النظر في كيفية إدارة الأمر منزليًّا، ومن خلال المسجد لتعويض تلك الهوة بما يحافظ على هوية الطفلة وارتباطها بدينها -هذا إن استقر رأيك على المدرسة الأجنبية- فالعلم وحده لا يكفي وإن كان هو غذاء العقل الذي يفتح المجال في الجو السليم لجلاء الروح، كما يقول المفكر الإسلامي حسن العشماوي في كتاب "هكذا نربي أولادنا": "العقل لا يفوق الروح قدرًا، ولكن التطور الطبيعي للطفل هو أن يعلم قبل أن يؤمن، وإلا كان إيمانه تقليدًا أعمى لا غناء فيه".
والخلاصة أن المحيط المؤثر في الطفل لا بد أن يتكون من ثلاثة عناصر لضمان التأثير المرجو على عقلية وهوية ودين هذا الطفل:
أولاً: البيت والأسرة.
ثانيًا: المسجد.
ثالثًا: المدرسة.
ومتى غاب أحد أضلاع هذا المثلث قام الباقون بدوره، أما لو غاب المسجد والمدرسة كان العبء كله على البيت وهنا مكمن الخطورة؛ لأن الأوامر والنواهي والخلق والقواعد تستقى كلها -في تلك الحالة- من مصدر واحد يختلف حتمًا عن العالم الخارجي الذي يتعامل معه الطفل وهو ما يشعر الطفل بالملل.. والأخطر أن يشعر أن العالم كله في اتجاه وأفراد هذه الأسرة يحيون وحدهم في عالم آخر لا يحيا فيه غيرهم؛ وذلك لأن منبع التوجيه واحد.. إذن فلا بد من تعدد المنابع وتكاتفها حول الابنة لتغذيتها بما نأمل.
وما أقصده هو أن تعويض الجرعة اللازمة لانتماء كاف للدين والهوية -خصوصًا في ظل نيتكم السفر لكندا- لا بد أن يكون من خلال أكثر من جهة؛ فلا بد من اشتراك الطفلة في نشاط مسجدي مع تكاتف البيت في تهيئة جو يحافظ على تلك الهوية بأساليب بارعة ومبهرة لا تقل براعة عن مناهج المدرسة الدولية، ويمكنك التعرف على تفاصيل أكثر عن هذه الجزئية في الاستشارة التالية:
- المدارس الأجنبية.. شهد بلا وخز
بالطبع لقد جرى الحديث في اتجاه ترجيح كفة الخيار الأول وهو المدرسة الأجنبية، وهو ما يظهر ميلك نحوه، ولكن أنت صاحبة القرار والوحيدة التي يمكنك الحسم مع أبيها في اتخاذ القرار الصائب بعد الاستخارة والمشاورة بينكما.
وما أود التأكيد عليه هو أنه لا بد من استعدادك للعمل على رأب كل صدع يمكن أن يسببه خروج الطفلة للمدرسة أيًّا كانت، وأعتقد أنه لا يوجد مدرسة تكمل مشوار البيت بنسبة كبيرة، وفي نفس الوقت فليس عبئًا تربويًّا جديدًا هذه المتابعة والتكامل مع المدرسة بما ينفع الطفلة، وبما يصحح أي خطأ من أي جهة.. فلا تنظري للأمر بتلك النظرة، بل استبشري وتفاءلي واستعدي لجهد لذيذ ستبذلينه حتمًا -أيًّا كان اختيارك- لتنشئة أبنائك نشأة صالحة كما تأملين.. والثواب على قدر المشقة.
يمكنك الاطلاع على ما يلي لمزيد من المعلومات المفيدة.
- المدارس الأجنبية.. من يملك الزمام؟
وسيفيدك الاطلاع على المقترحات الموجودة في الاستشارة التالية حول مسألة حفظ الهوية:
- في الغربة كيف تندمج وتحفظ هويتك؟؟
ولمزيد من المعلومات حول صلاة الاستخارة:
- ما هي صلاة الاستخارة؟ وكيف تؤدى؟ وما دعاؤها؟
- صلاة الاستخارة
وإلى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر بريد صفحتنا:
tarbia@islamonline.net
|
 |
|
 |
|
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.. |
|
|
 |
|