English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

Facebook Twitter

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
أ .م   - السعودية الاسم
ومات كاتم أسراري العنوان
إخوتي الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا صاحبة استشارة - "واصلي سباقك نحو الجنة"، والتي أجبتم عليها مشكورين مأجورين إن شاء الله بما عهدناه فيكم من اهتمام، وقد حمدت يومها الله عز وجل كثيرًا على نعمة الأخوة فيه التي جعلت لي إخوة وأخوات تلتقي روحي معهم، وإن تناكرت الأجساد والصور واختلفت المواطن والبقاع، وشعرت بكلمات الأستاذة دعاء ممدوح الحانية يومها تربت على جراحي وهمومي برفق وحنو كان له في نفسي أثر بالغ، فجزاها الله خير الجزاء، وما تفضلت به من حلول ومقترحات كنت قد أخذت بطرف منه فعلا، وأنا الآن أستعين بعد الله بالمقترحات الأخرى.

وكما قد أسلفت في استشارتي السابقة فأنا أحتاج إلى رأيكم ونصحكم دائما، وصاحب المشكلة هذه المرة ابني الأكبر والذي حرصنا أنا ووالده -رحمه الله- على أن نربيه تربية إسلامية كما يحب الله ويرضى، وأوليناه من العناية والرعاية والاهتمام ما لم يحصل عليه بقية إخوته، ولكن مشكلته أنه كتوم جدا لا يكاد يبوح لي أو لسواي بأي شيء يخصه مع أني حاولت جاهدة التقرب منه ومصاحبته، ولكني أعلم أن الأمر ليس خاصا بي فقط بل هو على نفس الشاكلة مع أصدقائه ومدرسيه.

وعندما أعتب عليه وأقول له أتمنى أن تجعلني صديقتك وتبوح لي بأسرارك ومشاكلك يقول لي ليس عندي أسرار أو مشاكل كل شيء عادي، وأنا أعلم أن هناك أمورًا تجري ألتقط بعض أطرافها من هنا وهناك، أخبره بهمومي وأستشيره في بعض أموري حتى يفتح لي في المقابل قلبه ولكنه كالصندوق المغلق، حتى عندما مات والده كتم أحزانه بقوة، ولم يذرف إلا دموعا قليلة، مع أني في ذلك الوقت رغم مصابي حاولت أن أحتويهم كلهم وأساعدهم على الإفصاح عن أحزانهم، وكم قلت لهم ليس الحزن والبكاء عيبا فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بكى يوم مات ولده.

وسؤالي كيف أخترق هذا الحصار الذي يبنيه حول نفسه لأساعده وقت الحاجة وعند الضرورة؟ أم هل أتركه وشأنه؟ وهل هناك مضرة من ذلك؟
وملاحظة أخيرة كان وهو صغير عنده عادة مص الإصبع واستمرت معه حتى التاسعة من عمره، والآن منذ أربع سنوات تقريبا بدلها بعادة أخرى وهي قضم الأظافر. جزاكم الله خيرا، وأنا بانتظار ردكم.
السؤال
2003/08/11 التاريخ
التربية الناجحة الموضوع
د/ إيمان السيد اسم الخبير
الحل
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختنا الحبيبة، ومرحبا بك مرات ومرات، وهنيئا لنا بصحبتك الطيبة وثقتك الغالية وتعاونك معنا في هذا المشروع الرائع وهو تنشئة أبنائك، أقر الله بهم عينك في الدنيا والآخرة.

ومما لا شك فيه أن ما ذكرته عن إياد -بارك الله لك فيه- من كتمان وعدم البوح بما يعتمل في نفسه -وهو ما يسمى ventilation أو تهوية تساهم في تقليل الضغوط والهموم ومواجهة الحياة بنفس أصفى وأقدر على الاحتمال- هو أمر غاية في الأهمية، بل إن التدريب على هذه التهوية شيء يبدأ منذ نعومة الأظفار ومع بلوغ الطفل سن يستطيع الكلام فيها بجمل تعبيرية مركبة.
وقد يكون فقد رجلك لوالده هو ما سبب له زيادة هذا الأمر، فربما كان والده هو كاتم أسراره؛ فحين فقده لم يعد لديه رغبة في استبدال دوره بأحد، وقد يكون من طبيعته قلة الكلام أصلا وقلة الحوار مع من حوله، مما يلحق به مسألة الكتمان، وقد يكون لديه استعداد وراثي لهذا الطبع يتشابه فيه مع أحد أفراد العائلة.

وأخطر ما في الأمر أن يكون الحبيب إياد على مشارف أو في طريقه لاكتئاب، وهو ما أخشاه بشدة في سنه تلك، ويدعم هذا الاحتمال لديه وجود مسألة قضم الأظافر وغيرها من مظاهر القلق والضغط وعدم الثقة التي قد يكون سبب إصابة الابن بها معاناته من موقف سابق فيه استهانة به أو استخفاف بكلامه أو بنوعية حواراته من مدرس أو قريب أو منك أو من والده –رحمه الله - أو أي طرف؛ وهو ما سبب له إحجاما عن الكلام لتفادي الوقوع في تلك الإهانة مرة أخرى.

وقد يكون الطفل قد تعرض لمثل هذا الاستخفاف أو الصد أو عدم إعطاء كلامه القدر الكافي من الاهتمام والانتباه في سن طفولته المبكرة جدا -حتى إنه لا يكاد يتذكر تفاصيله- لكن تبقى آثاره مسببة له هذا الإحجام والخوف من الإقدام على حوار أو الانخراط في حوار طويل أو حتى قصير لكن به تفاصيل.

إذن المطلوب منك ما يلي:
1- برنامج متكامل لتدعيم ثقة ابنك بنفسه، وأحسب أن ذلك قد تم شرحه باستفاضة في الإجابة السابقة.

2- تنمية مهارات ولدك الاجتماعية من خلال:
أ. إشراكه -أو حثه على الاشتراك- في أنشطة جماعية ضمن مجموعات وفرق للإسعافات الأولية أو للأعمال التطوعية أو للألعاب الرياضية أو للقراءة.
ب. حثه على المشاركة في أنشطة تعبيرية كالرسم والشعر والنثر والقصة ومجلات الحائط والصحافة والزجل والكاريكاتير وغيره مما يخرج به مكنون صدره، وينفس به عما يعتمل داخله.
ت. إعطاؤه أذنا مصغية عند كل كلام له، والاهتمام بأي شيء يتحدث عنه بدرجة كبيرة دون مبالغة.

ث. استمري على ما ذكرته من وسائل ممتازة للتقرب منه –مثل أن تكلميه عن همومك، وأن تصادقيه وغيره– لكن أضيفي لذلك الصبر؛ لأن المحاولات ستكون كثيرة وأغلبها فاشلة حتى تنجح بتراكم آثارها في تدريبه على أمر لم يعتده لمدة 16 عاما هي كل عمره وهو الإفصاح والفضفضة كما يسمونها، وبالتالي يجب عدم التوقف أو اليأس بل الاستمرار على هذا النحو وهذا النهج.

ج. يمكنك أن تقترحي عليه مصادقة إخوته وأن يكون سفيرهم إليك وسفيرك لهم بحكم رجولته وبحكم وجود مساحات من حياة الشباب لا يفهمها إلا الشباب أو لا يحكيها الشباب إلا للشباب، وأقنعيه بأنه خير من ينصحهم لتقدمه في السن عنهم وحداثة عهده بما يمرون به من تجارب وأحداث، وهو خير من يمرر لهم توصيات والدته بشكل يستوعبونه كشباب ويقدر هو على إيصاله لهم، وبذلك تساعدينه على الحوارات وتكوين صداقات مع إخوته، ولو خارج نطاق حياته وخصوصياته التي يحب الاحتفاظ بها لنفسه، ولكن لا بد أن يكون قادرا على التواصل مع الآخرين ولديه الصبر على إدارة أحاديث طويلة معهم، ومن ثم يمكن أن يكون هو المتحدث يوما ما.

ح. شجعيه وأعينيه على تكوين صداقات وعلاقات اجتماعية طيبة مع الناس من أقارب وجيران وزملاء دراسة، والخروج في معسكرات مثلا أو رحلات.
خ. لا بد من جعل جلساتك معه للحوار له وحده، تخصه فقط دون إشراك أي من إخوته فيها –ويجب أن يكون لكل منهم وقته الخاص بخلاف أوقات الاجتماعات الأسرية العامة– كما يجب أن تحافظي على سرية أي أمر يبوح لك به –إن باح بشيء– وكذلك جلسات فضفضتك أنت معه يجب أن تخصكما وحدكما في كثير من الأحيان ليتشجع هو أيضا على الحديث واثقا في الخصوصية والسرية، ولكن تأكدي أن الأمر لا بد أن يستغرق وقتا ليس قصيرًا.

د. لا بد من التقليل من ممارسته لألعاب لا يخالط فيها الناس مثل ألعاب الكومبيوتر أو رياضة الإسكواش أو البولينج؛ فكلها ألعاب يلعب فيها المرء مع الجماد، ولا يخالط بشرًا، ويخشى على مدمني هذا النوع من الألعاب من العزلة وغيرها من مضار الابتعاد عن الناس.

3- لا أدري مدى إمكانية إقناع ابنك بالتعامل مع طبيب نفسي أمين، إذ يمكن لهذا الطبيب إخراج مكنونات نفسه والبحث عن جذور ما يعانيه الابن من مشاعر، وذلك بأساليب متنوعة غير الأسئلة والكلام المباشر، وهو ما قد تعجزين عنه أنت، لكن أعتقد أني لست في حاجة للفت نظرك إلى عرض الأمر عليه بشكل غير جارح أو فيه إيذاء له أو تلويح بكونه غير طبيعي أو مريض نفسي أو غير ذلك، طالما أنه يقول "كل شيء عادي وليس عندي مشاكل"، فلا داعي لإرغامه على الشعور أنه يعاني مشاكل وإقناعه بذلك مما سيكون له آثار سلبية عديدة لديه، وبالتالي فالأمر لا بد أن يكون في شكل اقتراح أنه "إن كنت تشعر أني طرف غير مناسب للحديث معك، فأنا تحت أمرك.. اختر طبيبا متخصصا بنفسك لهذا الدور... أنا لا يهمني سوى أن تكون مرتاحا، والكثيرون يفعلون ذلك حين تكون لديهم أسرار لا يريدون لأحد أن يعرف عنها، وفي نفس الوقت يريدون البوح بها لأنها حاجة طبيعية لكل البشر؛ فالطبيب النفسي يعتبر صديقا أمينا كاتما للأسرار وطرفا محايدا لن يستطيع أن يفعل بهذه الأسرار أي شيء سوى راحتك"... وهكذا.

4- حذار من تذكيره بمص الأصابع أو نهيه عن قضم أظافره، أو لفت نظره للامتناع عن تلك العادة، اكتفي فقط بالحديث عن أن أصابعك كانت تؤلمك كثيرا مما أوقفك عن ممارسة تلك العادة أو غير ذلك من أساليب غير مباشرة تخلق لديه الدافع للامتناع عن هذا الأمر كلما هم به أو سقط فيه سهوا.

5- أشعريه دائما برجولته وأهليته وقدراته القيادية، وتعليقات الناس الإيجابية عنه والتي أسروا لك بها عند مقابلته، ودعواتك له في كل صلاة.. وغير ذلك مما يدعم طمأنينته وثقته واستقراره النفسي وشعوره بإعجاب الآخرين.

وأختم معك حديثنا بقول الأستاذ إبراهيم عبد الستار في كتابه "العلاج السلوكي للطفل" الكويت، عالم المعرفة 1993: "عندما يعزف الابن عن الإسهام والتفاعل لأي سبب يجب على الأبوين أن يخلقا الظروف الملائمة التي من شأنها أن تجعل الإسهام والتفاعل ضروريين للابن من وجهة نظره".

وفي النهاية أتمنى أن نستقبل رسالة قريبة منك إن شاء الله تحمل أخبارًا سعيدة عنك وعن أبنائك جميعا، وأوصيك بالدعاء دائما لهم بالرشاد والخير والتوفيق.. وفي انتظار رسائلك.

ولمزيد من الاستفادة يمكنكم مطالعة الاستشارات التالية:
- عندما يرحل الأب
- الأب الرمزي يرحم ولا يرحل
- مص الأصابع والعلاج السلوكي

الى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر بريد صفحتنا:
tarbia@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث