في الحقيقة سؤالي هذه المرة ينحصرفي نقطتين :الأولى: كيف أكتشف موهبة أخي الصغير البالغ من العمر 10 سنوات؟ فهو متفوق في دراسته، وقد مرت عليه أيام كره فيها المدرسة والدراسة واحترت في أمره كثيرًا، ثم ربطت له أن الدراسة الهدف منها هو نصرة الإسلام والنهوض بالأمة، فعادت الحيوية إلى دروسه، وعاد يحب الدراسة لرغبته الشديدة بتحرير فلسطين، وأن يكون في مقدمة الجيوش المحررة، وأنا قلت له إنه لن يحرر فلسطين إلا الجيوش الإسلامية صاحبة العلم، وهو مقتنع تمامًا بالفكرة، لكنه مع ذلك يبقى أحيانًا يقول لي متى سيأتي الصيف لألعب، ولا أحس أنه يستمتع بما يتعلمه ربما لأنه لا يطبقه على الواقع، وهو متفوق في مواد العربي والاجتماعية أكثر من الرياضيات.. فهل من هنا أستطيع الانطلاق لمعرفة أين يجب أن أوجه اهتمامه في المستقبل كي يتعلم علومًا تفيد الأمة وتساهم بنهضتها؟
أنا أكتب لكم مباشرة بعد حلقة العلم للأستاذ عمرو خالد في برنامجه "حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وأريد أن أجعله يستمتع وهو يدرس، ولكنني لا أجد لذلك سبيلاً فهو يبقى يفكر باللعب. أحيانًا أعتقد أن وضعه المكبوت في المنزل هو السبب.
بالنسبة لأبي وأمي فهما يكبتاننا، وهو دومًا يقول لي إنني أتمنى أن أموت لأتخلص من هذه الحياة، فهل يعقل أن طفلاً في العاشرة يجب أن يكون ممتلئًا حيوية ونشاطًا يتمنى الموت؟! أخاف أن يكون هذا بداية السقوط، وحتى أنه عندما يدافع عن أبسط حقوقه مع أمي مثل أن له الحرية أن يلبس ما يريد أو يأكل ما يريد تبدأ بالصراخ في وجهه وأنه عقها، ثم تنهال عليّ بالتوبيخ بحجة أنني أنا التي أعلمه التمرد عليها، مع أنني والله لا أفعل ذلك، ولكنني أقول لها بيني وبينها: إنها بتعاملها معه هكذا تحُدّ من إمكانياته وتجعله يتخلف عن أن يكون رجلا مفيدًا للأمة ويستغل طاقاته في المفيد، وأنا سعيدة؛ لأنه يدافع عن حقوقه فهي وأبي يحرماننا من أبسط حقوقنا، ويجب أن نكون عبيدًا لهما وليس أبناء، وأنا أتساءل كيف تنمو وتبرز المواهب بجو مليء بالكبت والخوف؟ وعلى فكرة فإن اعتراضه يكون بمنتهى الأدب، وأحد الحوارات كان حول رغبته في لبس حذاء بعينه؛ لأنه بالنسبة له يشعره بالراحة فرفضت أمي إلا أن يلبس آخر يؤلمه رغم محاولاته المؤدبة لتوضيح السبب.. وفي النهاية اتهمتني بإفساده.
أنا عندي قناعة أن الإنسان يجب أن يدافع عن حقوقه حتى مع أهله لكن بأدب؛ لأنهم يمنعوننا عن الذي سينهض بالأمة، ووالله إننا لا نعقهم، ولكنني ألاحظ أن الجميع مهتم بعقوق الأبناء للآباء، ولا أحد ينبه الآباء لعقوقهم لأبنائهم.. رغم أن الصحابة كانوا يربون أبناءهم على العزة والحرية حتى خرج من بينهم قائد جيوش عمره 16 سنة.. دائمًا أفهم أخي أنه يجب أن يدافع عن حقه ولكن بأدب شديد حتى لا يكون خنوعًا وذليلا.. أمي عصبية من النوع الذي يميل للسيطرة.
كيف أجعل العلم يتغلغل في كيانه ويتشربه عقله فلا يبقى عليه همًّا ثقيلاً؟ هل إهانات المعلمة له واستهزاؤها به في الصف أثّر عليه؟ فهو يزعجها بثرثرته، ولكن عندما أحاوره بأن يمتنع عن ذلك يقول لي إنني لا أعرف لماذا أحب أن أفعل ذلك؟
هو حنون ولطيف، ولقد قرأت أن الطفل عندما يسلك سلوك العناد مع أحد بالغ فإنه ينتقم منه؛ لأنه أزعجه والطفل لا يعلم ذلك.. أنا لا أريد لروح السلبية أن تشيع فيه.
اليوم جاء من مدرسته وهو حزين بعد مذاكرته التي كتب فيها بشكل ممتاز، ولكنه غش فيها مع أنني واثقة تمام الثقة أنه درسها بشكل ممتاز.. فقد ذاكرنا جيدًا.. وعندما جاء يعترف لي كان الندم يعتصر قلبه وصار يبكي لأنه فعل ذلك، ولأنه لا يعرف ما الذي يجعله يفعل ذلك؟ وأنا أريد أن أعرف الأسباب الحقيقية وراء فعله أشياء يعرف أنها خطأ ولا يريدها فهو متفوق ويدرس بجد.. فلا بد أن أسبابًا نفسية قوية تدفعه للغش لا بد من معرفتها ومعالجتها.. ولقد اعترف لأختي الكبرى بأنني السبب في غشه؛ لأنني عندما أغضب عليه وأصرخ في وجهه يدفعه ذلك إلى عدم التركيز في الدراسة، وبالتالي ينسى المعلومات فيبدأ بالغش خوفًا، رغم أنني لم أنتهره ولا مرة مطلقًا عندما يحضر علامة قليلة، فلماذا يظن أنني سأفعل ذلك؟ ولقد عانى فترة من الشرود بسبب سفر أختي الكبرى التي كان متعلقًا بها.
دائمًا يقول لي إنه سيتبرأ من أبيه وأمه على أفعالهما.. غضب جدًّا من أسلوب أبي المليء بالقسوة، فيذهب ويفرغ ضغطه بأن يكسر ساعته أو يرمي ما بيده على الأرض، وهو الطفل الهادئ الطباع الرزين لكن أفعالهما معه تدفعانه لذلك.
سؤالي الآن: هل من الممكن أن يبقى مرتبطًا بأخته هكذا للأبد أم أنه سينفصل عنها نفسيًّا عندما يكبر؟ وارتباطه هذا لدرجة أنها عندما خُطبت اكتأب وصار يبكي ولا يرديها أن تتزوج، وهذه الحادثة من 3 سنوات.
أريد أن أعرف ما الذي يعانيه أخي بالضبط فأنا أريد أن أصنع صلاح الدين، ولو كلفني ذلك حياتي.وأنا مستعدة لأبدأ التغيير في نفسي بكل شيء حتى أؤمن له الأمان والاطمئنان، وأريد الخطوات لذلك فهو يعلم أنني أحبه، فكيف أستطيع أن أستغل هذه الأشياء في سبيل تنميته أكثر؟
المشكلة الثانية مشكلة الخوف فإنه كان في السنة الماضية يشاهد الأفلام البوليسية مع أبي وشاهد مرة فيلم رعب.. وبذلك تضاعف الخوف عنده، مع أنه كان يخاف من قبل، لكنه أصبح يخاف ضعفين فلا يستطيع النوم وحده، وإذا نامت أختي قبله وهي تنام معه بنفس الغرفة لم يستطع النوم، ويخاف أن يبقى وحده في أي مكان.
وبعد ذلك اتفقنا معه أنا وأختي أن يلغي الأفلام بعد أن رأى نتائجها السلبية، وفعلاً حدث ذلك حتى برامج الأطفال التي تجسد العنف والحروب لم يَعُد يشاهدها، لكن لم أجبره على ذلك؛ لأنني أحاول أن أريه تجريبيًّا الآثار الضارة لمثل هذه البرامج على حياته، فإن أول ما يفكر فيه هو القتل والضرب بالرصاص والسكين والقتال وهو يقتنع، لكن منذ شهرين لم يتخلص من هذا الخوف، فهل هذه مدة طبيعية أم أن وضعه في المنزل يعزز عنده هذه الظاهرة؟ وكيف أتخلص منها، ولكم جزيل الشكر.
وهنا نقطة ثالثة تذكرتها الآن وهي أن ابن أختي البالغ من العمر 13 سنة يتابع برنامج عمرو خالد الأخير، وعندما سمع حلقة الإيجابية فكّر بفكرة جميلة، وهي أنه قام بنسخ كاريكاتير عن موضوع تفاهة الشباب في ملاحقتهم للبنات، وصوّر منها العديد من الصور، وقام بلصقها في الشوارع وإلى جانب مدرسته حتى يفيد الناس ويصحو الشباب، وكان موقف أمه منه سلبيًّا قبل أن يفعل ذلك، واعتبرت ذلك مسخرة، ولكننا أنا وأختي شجعناه على هذه الإيجابية، وأعتقد أن هكذا خطوة ستؤدي به إلى خطوات أخرى، ولكن عندما لصق إحدى هذه الصور على عمارتنا وجدتها ممزقة وملقاة في الأرض وهو لصقها وهرب حتى لا يعرف الناس أنه فعل ذلك، فهل يبقى ويواجه الناس وانتقاداتهم؟ وإذا كان الجواب نعم، فماذا يقول؟ وهل أتكلم مع جيراني في العمارة لإخبارهم بأن هذا العمل غير لائق فالجيران فقط ستة شقق وهم عائلات محترمة، ولكن كيف نقنع الكبار بذلك؟ ولكم جزيل الشكر.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،
الشابة الدؤوب.. أكرّر شكري وتقديري على اهتمامك بإخوتك وعلى المتابعة معنا، واسمحي لي قبل أن أبدأ في تناول النقاط التي تسألين عنها أن أهمس في أذنك بأمر ربما -من فرط حماسك والظروف التي مررت بها ورغبتك في تعويض أخيك ما يفتقده من حب ورعاية- جعلك تنسينه وتغفلين عنه ألا وهو الاهتمام بسماح نفسها بجوانبها المتعددة.. فأين هي من اهتماماتك؟!
صغيرتي الشابة لو كانت هذه رسالتك الوحيدة التي أرسلتها للصفحة لكنت أثنيت عليك ثناء حارًّا لما تبدينه من اهتمام ورعاية بإخوتك وبالقضايا العامة وعدم سطحيتك، لكني قد تابعت كل استشاراتك السابقة؛ مما جعلني أتأكد أنك قد بخست حق نفسك، ولا يعني كلامي هذا أن أدعوك للأنانية أو للتفكير في نفسك فقط ولا تهتمين بشؤون الآخرين، حاشا لله أن أفعل، ولكن خير الأمور الوسط، وقد أمرنا بعدم الإفراط أو التفريط في أي شيء، وديننا هو دين الوسطية "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"؛ ولذا فإن المبالغة في أي شيء -حتى العبادة نفسها- غير مقبول، فلماذا نتعنت مع أنفسنا ونبالغ في أشياء لو نظرنا إليها بمنظار آخر لاختلف الأمر كثيرًا؟! فعليك وأنت الشابة الصغيرة أن تهتمي قليلاً بأمرك من النواحي المتعددة الثقافية والنفسية والاجتماعية والدراسية والجمالية... إلخ، بالطبع في حدود ما شرع الله، فكّري قليلاً سماح في هذا الأمر، وأنا أظن أن معظم ما تعانين منه سواء في حيرتك في التعامل مع أخيك أو مع والديك يبدأ حله بالمصالحة والهدوء مع نفسك أولاً.
والأمر الثاني الذي أرغب في تناوله معك هو أمر والديك، وأنا بالطبع لا أُقرّ بأي حال من الأحوال قسوة وغلظة الأبوين وتسلطهما وعدم مراعاتهما للأحوال النفسية للأبناء وعدم تقديرهما لمشاعرهم.. إلى آخر الممارسات التربوية الخاطئة التي يمارسها الآباء على أبنائهم مستغلين في ذلك المكانة -ولا أقول السلطة- التي منحها الله سبحانه لهم، وهذا أمر أردت أن أوضحه لك قبل أن أتناول هذا الموضوع، لكني لاحظت في رسالتك ثمّة خطأ في طريقة التواصل تزيد من الفجوة بينكما؛ فقصة الحذاء التي ذكرتها، وطريقة ردك على والدتك، والطريقة التي تعلمينها لأخيك، وسرورك من أنه يستطيع أن يأخذ حقه منهما لا بد من التوقف عندها قليلا، ولا أقصد بكلمة الطريقة أنك -معاذ الله- تسيئين الأدب أو تعلمين أخاك هذا، بل أقصد الحدة والاندفاع في رد الفعل تجاه المواقف المختلفة معهما.
أعلم أنك تقولين: "إذا كنت حادة وغليظة معهما فهما السبب في ذلك"، أنا أقدر ذلك تمامًا، ولكننا الآن ندور في حلقة مفرغة لن تنتهي إذا ظللت تفكرين بهذه الطريقة، فهما قاسيان متسلطان؛ لذلك أنت تحاولين الاعتراض وإبداء وجهة نظرك، وهما يستفزهما هذا الاعتراض حتى لو كنت محقة، ويظل هذا الأمر بينكما دون نهاية ودون أن يتوقف أحدكما ليفكر متى تنتهي هذه الدائرة، وبالطبع هذا يزيد من التوتر بالبيت وكثرة الخلافات وهو جو لا يُنشئ إلا المرضى، وبالطبع إنه من العبث أن أوجه كلمة لهما لمحاولة أن يغيرا من نفسيهما، أو ليحاولا بِرّكما الآن؛ وذلك لا لكبر سنهما فقط ولكن لأنهما ليسا على استعداد لهذا التغيير ولم يطلباه، ولكني أتحدث إليك أنت لأنك أنت المستقبل من ناحية، ولأنك ترغبين في التغيير من ناحية أخرى، وأود أن أذكرك بمقولة في رسالتك أعجبتني جدًّا ألا وهي: "وأنا مستعدة لأبدأ التغيير في نفسي بكل شيء"، وهذا أمر رائع حقًّا، ولا يكون التغيير من أجل أخيك فقط، بل من أجلكم جميعًا، فابدئي الآن يا سماح (وليكن من اسمك نصيب كبير).
ابدئي في تحليل الموقف بشكل عملي، وواجهي نفسك بما يجب أن تواجهيها به، فاسألي نفسك لماذا أتحامل على والديّ وأتعامل معهما بقسوة وحدة وتحدٍّ؟ ولماذا أحس دائمًا أننا في جانب وهما في جانب آخر وكأننا أعداء؟ سيكون جوابك بالطبع: لأنهما هما اللذان زرعا فينا هذه القسوة والغلظة، ولأنهما من التسلط بحيث لا يسمحان بقدر من الحرية، ولم يتحابا قط حتى يفيضا علينا من هذا الحب، وأنهما أقاما بيننا وبينهما جبلا من الجليد. نعم كل هذا صحيح، ولكن بعد كل هذه السنوات ماذا يجب عليّ أن أفعل تجاه هذا الأمر "إذا واجهت نفسك بهذا السؤال -عزيزتي- فأنا على يقين من أنك ستجدين الإجابة تبرق في ذهنك قائلة: "لماذا لا أبدأ أنا في إذابة جزء من هذا الجليد؟ لماذا لا تكون أول خطوة مني أنا؟"، وخاصة أن لديك من الصفات والمؤهلات التي تسمح لك بذلك فلديك إصرار قد لمحته، بل رأيته في كل سطور استشاراتك ولديك قدرة على العطاء لا مثيل لها.
ابدئي -سماح- ولا تترددي، حاولي أن تتحدثي مع أمك برقة وحنان، وحاولي أن تفعلي ما لم تفعله هي من التقارب بينكما. حاولي أن تفتحي لها قلبك وعقلك واستوعبيها فأنا على يقين من أنها في أمسّ الحاجة إلى أن تسمع هذه الرقائق من أقرب الناس إليها، وخاصة بعد أن بلغت من الكبر عتيًّا.. ثقي أنك إن فعلت وجدت تلك الأم التي افتقدت وجودها ربما منذ ميلادك وأنت بلا شك تعرفين أجر ما ستفعلينه معها، كما أنك بذلك تكسبين أحد الجانبين، ومن يدري ربما بهذه الخطوة تستطيعون جميعًا بالحب والرفق والكلمة الطيبة انضمام الأب إليكم فيما بعد.. حاولي -سماح- وصدقيني فستجدين النتيجة مذهلة، ولكن الأمر يحتاج إلى قوة إرادة ونية صادقة وهما بلا شك متوفران لديك.
أما إذا حاولت كل المحاولات السابقة للصلح والتصالح والتقارب ولم يفلح هذا الأمر -وأنا أشك في ذلك كثيرًا وخاصة مع صدق النية في التغيير- على كل حال يمكنك في هذه الحالة أن تقللي نسبة الاحتكاك بينكم (أنت وإخوتك من ناحية ووالداك من ناحية أخرى)، وعند إصدار الأوامر لكم لا تحتدي، بل ذكري نفسك أنك يمكن أن تعترضي بهدوء ودون عصبية وبطريقة لائقة، ولكن حاولي قدر الاستطاعة أن يكون اعتراضك على هذه الأوامر في أقل حدود ممكنة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وبالنسبة لأخيك إذا وجدك تتصرفين بهذه الطريقة مع والديك فسيقلدك بلا شك، كما أنك ستحاولين إفهامه طبيعة السن الذي يمر بها الوالدان فلم يعودا في سن تسمح بهذه المناقشات والاعتراضات بتحدّ وحدة.
هذا جزء من الحل، وجزء آخر يتمثل في عدم خلط الأدوار، وأنا أكرر ما نصحك به الدكتور عمرو أبو خليل من عدم منازعتك للوالدين في دورهما، فهذا يثيرهما ويستفزهما مما يؤدي إلى مزيد من الشجار والخلاف؛ الأمر الذي يعرقلك في توجيه أخيك بالطريقة التي ترغبين فيها، ويضيع جهدك في الخلافات اليومية بلا طائل أو إفادة تذكر، وتذكري دائمًا أنك لم ولن تكوني يومًا ما أمًّا لأخيك، فحاولي أن تقومي بدور الأخت الحنون التي تساعد أخاها في المذاكرة أو في ممارسة بعض الأنشطة (يمكنك الاطلاع على موضوعات كثيرة تناولت الأنشطة المنزلية التي يمكن أن تمارسيها مع أخيك، إلى جانب أنها تساهم في اكتشاف مواهبه وتنميتها سأوردها لك بنهاية الرد) أو نصحه إذا احتاج لنصيحة، واللعب والمرح معه، ولكن ليس لك عليه إصدار أوامر أو تعنيفه حين يخطئ.
أخيرًا نصل إلى ما يخص أخاك من أمور تتلخص في هذه النقاط التالية:
1. كيف تكتشفين مواهبه؟
2. رغبته في اللعب برغم تحفيزك له على المذاكرة.
3. لجوئه للغش أحيانًا.
4. رغبته في أن يكون في مقدمة الجيوش التي تحرر فلسطين، وفي نفس الوقت يرغب في الموت ويطلبه من جراء ما يفعله والده به.
5. ارتباطه بأخته التي تكبره بعشرين عامًا.
6. الخوف.
وتفصيل هذه النقاط كما يلي:
1.بالنسبة لاكتشاف مواهب أخيك فقد ذكرت لك أن هناك العديد من الموضوعات على هذه الصفحة (وبخلاف موضوعات الأنشطة) التي تتناول المواهب وتنميتها يمكنك الاطلاع عليها سأوردها لك في نهاية الاستشارة:
2.بالنسبة لرغبته في العب برغم تحفيزك له وتشجيعه على المذاكرة فهذا أمر لا يقلق، بل العكس هو الذي يثير القلق؛ لأن هذه الفترة فترة اللعب والحركة، وخاصة عند البنين، فدعي أخاك يعبّر عن هذه الرغبة، بل ويمارس اللعب بعد الانتهاء من وظائفه المدرسية (يمكنك الاطلاع على بعض الموضوعات الخاصة بكيفية المذاكرة الصحيحة التي سأوردها لك بنهاية الاستشارة).
3.أما بالنسبة للجوئه للغش فقد ذكرت أنت في رسالتك السبب، وهو صراخك في وجهه وتعنيفك إياه أحيانًا عندما تساعدينه في المذاكرة، كما أنني لاحظت أنك -لرغبتك العارمة في تفوق أخيك وتميزه في الدراسة- تشكلين نوعًا من الضغط عليه، وكما نصحتك في بداية الرسالة علينا بالوسطية وعدم المبالغة في أي شيء مهما كان مفيدًا.
4.أما بالنسبة لتمنيه الموت برغم أنه يرغب في تحرير فلسطين؛ فهذا أمر طبيعي أيضًا بالنسبة لظروفه التي يعيش فيها؛ فما عليك تجاه هذا الأمر إلا أن:
• تضفي روح المرح على تعاملك معه بصفة عامة.
• أن يكون بينكما حوار دائم مفتوح يبث لك فيه ما يشعر، وعليك الاستماع إليه أكثر من وعظه وتوجيهه.
• أن تذكريه بأن عليه بدلا من تمني الموت والخلاص من حياته أن يركز فيما يرغب أن يكون عندما يكبر؛ حتى يستطيع أن يحقق كل ما يطمح إليه.
• وتذكري -سماح- أنك إذا قمت بإذابة جبل الجليد بينكم وبين والديكم؛ فسوف يتخلص "محمد" من هذا الشعور.
ونصيحة أخرى بشأن موضوع تحميس "محمد" وبث روح الغيرة على هذا الدين لنهضة هذه الأمة بعد كبوتها، فهذا أمر يدل على مدى صدقك وإخلاص نيتك، ونحن نأمل جميعًا، بل لا بد أن نعمل جاهدين لتحقيقه، كلٌّ بحسب قدرته وموقعه، وهذا أمر مما لا شك فيه يحمد لك، خاصة أن الأولاد في سن "محمد" يعشقون قصص البطولات، ويتخيلون أنفسهم فرسانًا وشجعانًا وأبطالا يصولون ويجولون، ولكن كما ذكرت لك مرارًا عليك بالوسطية، وترشيد هذه الحكايات، وخاصة مع وجود كثير من المحبطات المحيطة به، سواء على المستوى العام أو الخاص؛ فإن كثرة تحفيزه وتحميسه دون تفريغ هذه الشحنة، ولو على مستوى اللعب يجعله يفقد الحماس والثقة بمن حوله ويخيم عليه اليأس، ثم يفقد رغبته بعد ذلك في الاستماع لمثل هذه القصص التي سيعتبرها قصصًا خرافية.
5.وأما بالنسبة لارتباطه بأخته التي تكبره بعشرين عامًا، فلا يقلقك هذا؛ فهو يجد منها الحنان والرفق ما لا يجده عند والديه، فهذا أمر طبيعي، ولكن عليكم جميعًا التعامل معه بالحب والرفق حتى يتدرج في بُعده عنها، وخاصة أنها على وشك الزواج.
6.وبالنسبة للخوف فقد ذكرت أنت جزءا من العلاج وهو ألا يشاهد مثل هذه النوعية من الأفلام التي تثير الرعب ولا فائدة منها، ويمكنك الاطلاع على موضوعات كثيرة على هذه الصفحة عالجت موضوع الخوف سأوردها لك أيضًا.
7.وأخيرًا بالنسبة لموضوع ابن أختك والسلوك الإيجابي الذي قام به؛ فأنا أحييك على تشجيعك إياه، ويمكنه أن يواجه الناس إذا أراد ذلك، وأحس بأنه يستطيع مواجهتهم دون خوف، أما إذا أحس بالخوف فلا تدفعيه إلى المواجهة دفعًا، ولكن حيي فيه شجاعته على مجرد الفكرة التي ابتكرها وألصقها على الجدران، فإذا فعلت فإنه سوف يشعر بالشجاعة تدريجيًّا على المواجهة، ويمكنك بالطبع التحدث إلى الجيران، ولكن عليك مراعاة ثقافتهم والرفق بهم عند الحديث معهم.
والى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر ميل صفحتنا:
tarbia@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..