English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
سماح   - سوريا الاسم
ما أحلى الاستمتاع بطفولة الأطفال العنوان
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أود طرح مشكلة تتعلق بابن أختي البالغ من العمر 6 سنوات، وهي عن ولعه الشديد بألعاب الكمبيوتر. فإن عائلة أختي لا تملك كمبيوتر، وعندما أحضروه 15 يومًا في العطلة كان يجلس أمامه للعب أكثر من 10 ساعات وهو ذاهل عن الدنيا ولا يستطيع الأكل، وإذا كان ينظر إليه فإنه لا يسمع من يتكلم معه، وعندما بدأ يذهب للمدرسة كان يرجع وينهي دروسه في أقل من نصف ساعة، وعندما أعادوا الكمبيوتر إلى أصحابه ضاق جدًّا، وكأنه فقد شيئًًا كان مدمنًا عليه.

وأصبح والده يأخذه في بعض الأحيان معه إلى مكتبه ليلعب بالكمبيوتر، فإذا عرف أحمد أنه ذاهب هذا المساء للعب بالكمبيوتر فلا يستطيع أن يأكل أو يفعل أي شيء، ويبقى في انتظار ذلك الموعد بفارغ الصبر، وفي إحدى المرات تغيرت مخططات والده فلم يستطع أخذه، فتحول الطفل الصغير إلى وحش كاسر يتفوه بالكلام البذيء، ويضرب إخوته بكل عدوانية ويهين جدته، ولم يَعُد يرى أمامه، وعندما يأتي عندنا (أي بيت جده) فإنه يجلس للعب عليه ولا يشعر بشيء أو بأحد، ما سر هذا التعلق الشديد؟ وهل هو بالألعاب أو الجهاز؟

هذا الطفل لديه نبوغ رياضي وفكري شديدان.. فكيف نوجّه هذا النبوغ لنخرج عالمًا في الرياضيات أو شيئًا ينفع الأمة وأنا جادة في هذا الطموح.. وأحب أن أعطيكم نبذة عن معاملة أهله معه فإن أبويه شديدا العصبية، وأقل الأمور يتعاملان معها بالصراخ والشتم وكثيرًا بالضرب بقسوة، ولكن أختي بدأت تستجيب للنصائح التي نوليها إياها، وبدأت تتغير نوعًا ما، ولكن أريد خطوات عملية أكثر في ذلك، أما والده فإنه لا يستجيب.

والمشكلة أن الوالد بعد أن يضرب أولاده لذنب ما فإنه بعد خمس دقائق يحضنهم ويقبلهم وكأنه يشعر بتأنيب الضمير؛ لأنه ضربهم. والحقيقة أن طريقة ضربه تدل على أن وراء ذلك عقدة نفسية ما؛ لأنه ما يلبث أن يسمع بوجود مشكلة ما حتى يسارع إلى إحضار العصا حتى قبل تفهُّم الموضوع بشكل كامل؛ مما يوقعه أحيانًا في الظلم؛ فمرة عاد أحمد من مدرسته، وكان قد خبط وجهه في الجدار فتوّرم أنفه، فأخبرت الأم الأب ليذهب به إلى الطبيب خوفًا على أنفه، ولكن الأب تسرّع حتى إنه لم يفهم أن السبب في الخبطة هو الجدار، بل حسب أن أحد زملائه هو الذي ضربه، فتسرّع الأب بضرب أحمد وهو يصرخ في وجهه: كيف تسمح لأحد أن يضربك؟ من ضربك اضربه ولا تكن ضعيفًا...

واليوم كنت أتكلم معه على الهاتف بطلب من أمه لكي أنصحه بألا يضرب أخاه وأخته، فجعلت أتكلم معه في مواضيع كثيرة، منها ماذا يحب؟ وماذا يفعل هذه الأيام؟ فكان ما لاحظته في كلامه هو العنف والضرب، ليس الضرب العادي، بل الضربة القاضية التي لا بد أن يخرج بسببها الدم مثل النافورة، طبعًا هو لم يتكلم عن أخته وأخيه، بل عن الأعداء الذين سيقاتلهم في المستقبل.. الدم كلمة تكررت كثيرًا في حديثه.. هل هذا طبيعي؟

وعندما يزعجه أحدهم فإنه يتحول إلى وحش يريد الانتقام، وتقول أمه: إنه لا يمل العند، بل هو أكثر الأطفال مسايرة لما يطلبه منه الكبار، وهو يخترع النكات، وكان لا يمزح إلا في الأمور المعيبة والكلام البذيء، وكلما أمرته أمه أن يبطله يزيد فيه، أما بعد أن علمته أن ذلك لا يدخله إلى الجنة ولا يجعل الله يحبه أصبح يتحرى في كل كلمة يقولها هل هي حرام أو عيب، وأصبح يصلي...

وعنده إبداع فكري جميل جدًّا، فمرة كان يلعب بالكرة مع أخي الصغير فأصابت الكرة رأسي، فقال لي: "لقد ضربت أفكارك".. ضحكت كثيرًا لهذه النكتة.. وقلت له مرة: أنا أحبك بحجم المجرة، فسألني ما هي المجرة فرسمتها له وأنقصت القمر، فقال لي يوجد القمر ورسمته بشكله الدائري، فقال لي بل شكله هكذا ورسم الهلال، فقلت: كيف إن الكرة تدور حول نفسها والقمر يدور حولها ليظهر هلالاً فدائريًّا، ففهمها بشكل كبير جدًّا مما أدهشني وأصبح يناقشني في هذا الأمر، ويتخيل النجوم؛ مما دلني على أن مخه كبير جدًّا، وأنا حزينة على مثل هذا الطفل ذي الأفكار الرائعة أن يلقى هذه المعاملة التي إن استمرت فإنها ستبدد طاقاته وتنهي إبداعه..

المهم الآن.. أنا حقًّا أريد أن أقدم لهذا الصغير النابغة شيئًا ما.. ما أحلى الاستمتاع بطفولة الأطفال ولكن لمن يقدّر قيمتهم .. وجزاكم الله خيرًا.
السؤال
2003/05/05 التاريخ
فقدان الشهية, أطفالنا والتكنولوجيا الموضوع
د/عمرو أبو خليل اسم الخبير
الحل
نحن نشكر لك شعورك الراقي ناحية ابن أختك وتقديرك لإمكانياته ورغبتك في تطويرها، وبالطبع فإن إيمانك بهذا الطفل وقدراته تجعلك تستطيعين فعل الكثير له، خاصة أنه يبدو من رسالتك أنك قريبة منه وتلتقينه بصفة دورية أو تتصلين به عبر الهاتف.. والذي يمكن فعله ببساطة قبل أن نرد على استفساراتك هو استمرار فتح باب الحوار والتفاهم معه بحيث يجد دائمًا أذنًا صاغية تسمع أفكاره وتقدرها وتجيب على تساؤلاته، وتشرح له ما خفي عنه، ثم بعد ذلك تقومين بمدّه بصورة دورية بكمّ من الكتيبات الصغيرة (عندما يبدأ إجادة القراءة) التي تحوي المعلومات بصورة مبسطة أو تتحدث عن قصص العلماء والمشاهير، وهو ما يحفز عنده حبه للعلم والابتكار والرغبة في أن يكون مثل هؤلاء الذين يقرأ قصصهم.

وبصورة متوازية يمكن أن تصحبيه معك في رحلات قصيرة إلى الأماكن المتميزة في بلدكم بحيث تتسع مداركه وآفاق تفكيره، وتستغلين شغفه الشديد بالكمبيوتر في هذا الاتجاه أيضًا بحيث يكتشف أن الكمبيوتر ليس لعبا فقط أو أفلام كرتون، ولكن يمكن أيضًا أن يزيد معلوماته فتحضرين له الأسطوانات المدمجة (C.D) التي تقدم أيضا المعلومات للأطفال بصورة شيقة من خلال المسابقات والألغاز... وأيضًا التي تحتوي القصص العلمي والديني بصورة تناسب سنه.

الخلاصة ببساطة إذا أردت وأرادت كل أم أن ترقى بمستوى أولادها وتكتشف مواهبهم وتنميها فعليها أن تجعل البيئة حولهم ثرية دائفة.. ثرية بمختلف وسائل توصيل المعلومة.. دافئة بالإحساس بالاهتمام والحب، وذلك من خلال الحوار والتفاهم الذي يشعرهم بذاتهم بصورة تجعلهم هم أولا يخرجون كل مكنون إمكانياتهم، وتجعلنا بالتالي نستطيع أن نتعرف على اتجاهاتهم، وبالتالي نوفر لهم السبل المناسبة لإنمائها وتحويلها من موهبة فطرية إلى موهبة يصقلها العلم والتجربة. والآن إلى تساؤلاتك:

بالنسبة لشغف ابن أختك بالكمبيوتر فهذا طبعًا شيء عادي، خاصة أنه اكتشفه فجأة واكتشف ما به من إمكانات نقلته إلى عوالم جديدة عليه.. فهو مجال جديد عليه، وبالتالي عندما تتاح الفرصة أمامه لاستغلاله فلن يضيعها، خاصة أنه يشعر أن الأمر غير متاح له باستمرار؛ لأن الكمبيوتر غير موجود بالبيت، وبالتالي فالتعلق عادي، وإحساسه بالآثار عندما يعرف أنه سيذهب للعب عليه أيضًا عادي، والأمر يحتاج إلى استفادة من هذا الشغف بحيث ينظم ذهابه للعب بالكمبيوتر، ويربط بسلوكيات تربوية نريد أن نكسبه إياها؛ بمعنى أن يحدد له مرة أو مرتين في الأسبوع للذهاب، ويكون معلومًا الوقت له، ومتفقًا عليه، ويتم ربط ذلك مثلاً بإنجازه لعدد معين من ساعات المذاكرة غير مبالغ فيه، أو بسلوكياته نحو إخوانه، أو بتخلصه من سلوك معين نريده أن يتخلص منه بحيث يتحول الأمر إلى مكافأة يعلم أنه باستطاعته الوصول لها، وفي نفس الوقت نفي له بوعدنا، وإذا حدث طارئ نعوض له الأمر بالتفاهم والحوار، ثم نوجّه الكمبيوتر بعد ذلك إلى عوالم أخرى من الاستفادة وتنمية المهارات والقدرات كما أسلفنا سابقا.

بالنسبة للأب وتعامله مع ابنه.. أتصور أنه مثلما استجابت أختك للتوجيه، فلو تحدثت للأب أيضًا بصورة هادئة مبينة خطر ما أسميه أنا بالتطرف التربوي بين الضرب الشديد ثم الحنان الشديد، في تذبذب نفسية الأطفال، وأنهم يصبحون في حالة عدم فهم لردود أفعال الأب، وأن الحزم الواضح المحدد مسبقًا بقواعد تحكم السلوك والتصرفات أفضل من ردود الأفعال الوقتية التي يتبعها ندم، وربما لو اطلع على بعض حلولنا السابقة بشأن هذا الأمر حول "العواقب خير من العقاب" وغيرها التي ترسم صورة التعامل المتوازن المعتدل مع الأطفال؛ فسيكون مستعدا للتغير.

بالنسبة لحديث العنف في كلام طفلك، فهو أيضًا كلام عادي، خاصة أن هذا ما يراه في أفلام الكرتون التي يشاهدها أو الألعاب التي يمارسها وشيء طبيعي أن يوجه ذلك في خياله نحو الأعداء، ولكن الأفضل -كما أوضحنا سابقًا- أن نحول هذه الأفلام والألعاب العنيفة بالتدريج وبصورة طبيعية إلى أفلام وألعاب هادفة، وعندها ستتغير اتجاهاته، وسيخفت حديث العنف في كلامه.. مع الحوار في إظهار أن القوة ليست فقط بالضربة القاضية التي تخرج نافورة الدم، ولكن هناك قوة العقل في التفكير وقوة العلم.

وهكذا من أنواع القوى المختلفة، ويكون ذلك أيضًا بصورة مبسطة تناسب سنه وقدرته على الاستيعاب.. نكرر شكرًا لك على اهتمامك بابن أختك، ونحن نرحب بكل استفساراتك، وستجدين الكثير من الحلول السابقة على صفحتنا في وسائل تشجيع الإبداع بصورة تفضيلية؛ حيث أردنا أن نرسم لك الخطوط الرئيسية التي تسيرين عليها، ثم تحصلين على التفاصيل مما أوضحناه وفصلناه على صفحتنا في حلول سابقة، ونحن معك.

من فضلك انقري هنا لمطالعة هذه المعالجات:
- بالخطوط والألوان طفل ذكي وفنان
- كيف تستثمر الكمبيوتر في التربية
- التعلم لا التعليم فن الممكن
- القراءة أسباب الحب والكره

وستجدين في هذه الموضوعات مزيدًا من التفاصيل:
- ديكتاتورية الشعوب تبدأ بكسر العود
- العدوانية والبديل الأمن للبيت
- حيل وفنون في مواجهة التلفزيون

الى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر ميل صفحتنا:
tarbia@islamonline.net
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث