English

 
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم

نادي المطلقات

حواء وآدم

Facebook Twitter

 
حواء وآدم»معًا نربي أبناءنا  
تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث  
اطبع أرسل لصديق
تفاصيل الاستشارة والرد
مها   - فلسطين الاسم
كيف نعلمهم أن الصدق منجاة؟ العنوان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. يسعدني تواصلي معكم وحل المشكلات التي أواجهها في تربية أبنائها؛ فلقد استفدت من حلولكم كثيرًا وجزاكم الله خيرًا.

أما عن مشكلة هذه المرة فهي الكذب من ابنتي الصغيرة، وعمرها 8 سنوات، لا أدري لماذا تكذب دائمًا؟ وتؤلف من القصص التي نصدقها غالبًا، ثم نكتشف أن كلامها غير صحيح، مع العلم أني أربي أبنائي على عدم الكذب منذ الصغر، والذي أكتشف أنه يكذب من أبنائي ينال جزاء عسيرًا مني، وأنا أصلاً لا أكذب مهما كانت النتيجة.

لا أعرف لماذا هذه البنت تكذب بهذه الطريقة، مع أنها وعدتني عدة مرات بأن تكون آخر مرة لها؟ ولكني أفاجأ بغير ذلك. هل أجد عندكم الحل؟ وجزاكم الله خيرًا.
السؤال
2003/04/01 التاريخ
الكذب والسرقة الموضوع
د/ إيمان السيد اسم الخبير
الحل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أختنا الفاضلة:جزاك الله خيرًا لكلماتك الرقيقة التي تدفعنا إلى مزيد من الاجتهاد؛ لنكون دومًا في عون زوارنا على أفضل ما يكون، ونحن الأولى بشكرك على تواصلك معنا، ومتابعتك للصفحة وما تحتويه.

أختنا الحبيبة:
يولد الطفل على الفطرة التي تحمل القدرة على فعل الصواب وفعل الخطأ، ولكنه قد لا يعرف الفرق بينهما، ثم يكتسب أنماط سلوكه من البيئة المحيطة به؛ فالطفل يُعلَّم الصدق ولا يولد صادقًا، ويعلَّم الكذب ولا يولد كاذبًا، ويتعلم التحكم في انفعالاته ولا يولد بهذه القدرة.. كل ما سبق وغيره من قدرات يكتسبه الطفل ويتعلمه من بيئته بالتربية، وكما قيل "العلم بالتعلم والحلم بالتحلم".

إن قولك بأنك تربين أبناءك على الصدق أمر لا نجادلك فيه، أما ما سنحدثك بشأنه فهو طريقة تعليمهم الصدق التي ربما تكون بشكل غير ناجح أو صحيح؛ فأدت إلى عكس المرجو من استخدامها؛ فكما قلت أنت بأنك تستخدمين "عقابًا عسيرًا" لتعويدهم الصدق؛ وهو ما قد ينأى عن الشكل الصحيح الناجح لتعليم الأطفال الصدق.
ولذا فسيكون حديثنا عن:
1 - الأسلوب السليم لتعليم الأبناء الصدق
2 - لماذا يكذب الطفل؟
3 - كيف نقوّم هذا السلوك في الطفل؟

ولا تنسي أن ما سنحدثك بشأنه هو كون الابنة تكذب فعلاً، أي تغير حقائق سيئة أو تحاول إخفاء تصرفات خاطئة لكي تتفادى العقاب أو التوبيخ مثلاً، أما كونها تتخيل أو تحكي قصصًا من وحي خيالاتها قد تكون للتعبير عن آمال تحلم بها فهو ما يسمّى "Fantasy" أو "الخيال"، وهو ما لا غبار عليه في هذه المرحلة العمرية، بل هو دليل على تطور في قدرات الطفل.. كأن تحكي لك عن حفلة أقيمت في المدرسة، وتم تكريمها فيها، أو هدايا تم توزيعها، أو شخصية مشهورة سلمت عليها، أو لص مخيف طاردها، أو شيء من هذا القبيل؛ "فتأليف القصص" -كما ذكرت- لا مشكلة فيه إطلاقًا ولا يمثل كذبًا، بل هي موهبة في الطفل، لا ننعتها بالكذب، بل نتوجه مباشرة لتوجيهها كما فصلنا في استشارتنا السابقة حول نفس الموضوع:
- يوميات أديبة في الحضانة

ونعود لما بدأنا به الحديث، وهو الأسلوب السليم لتعليم الأبناء الصدق:
1 - يجب أن يكون الوالدان قدوة في ذلك
2- الطفل من 3 - 5 سنوات لا يستطيع إدراك العلاقات بين الأفعال وردود الأفعال بشكل صحيح وكامل؛ فهو لا يعلم أن تلوين حوائط حجرته شيء خطأ، لكنه يفاجأ بالعقاب عليه، ولا يعلمه العقاب إلا:
- إذا غضبت فاضرب أو عاقب كما فعل الكبير ذو القوة والسلطة بك حين غضب
- يفقد ثقته بنفسه

وبالتالي فإنه يلجأ في المرات التالية لإخفاء هذا التصرف أو الكذب احتماء من رد فعل الشخص الكبير.. لا لأنه أدرك أن ما فعله خطأ، والأصح أن نعلمه أن هذا التصرف خطأ؛ لأنه يجعل شكل الحائط غير نظيف، وبذلك يكون تعلم عواقب هذا الخطأ. فيعي مثلاً أن نتيجة تكسير اللعبة هو فقدها، وأنه لن ينال غيرها، ولن يصبح عنده لعبة. والأصح الحفاظ عليها، لا أن يكون نتيجة التكسير صفعة أو ضربة أو عقابا ما، فيدرك عواقب الخطأ بشكل صحيح؛ فيتفادى الخطأ بدلاً من إخفائه. كما أنه سيمنح فرصة أخرى ليبدي قدراته في الحفاظ على لعبته من التكسير؛ فيتعلم الصحيح.

لماذا تم ذكر ما سبق رغم أن ابنتك تعدت الثالثة بكثير؟
لأن عدم تعليمك الصدق لأبنائك منذ الصغر بهذه الطريقة يؤدي لعدم نجاح جهودك و"الجزاء العسير" في إكسابهم هذا الخلق الحميد.. ومعرفة السبب نصف العلاج، وهذا التحليل يمنح الفرصة للتصحيح فيما بعد.

3 - يجب أن يُعلّم الطفل أنه من حق الإنسان أن يخطئ.. كما أن من حقه أن يغفر له، ويتم التسامح مع أخطائه، وأن يمنح الفرص لكي يتعلم تصحيح الخطأ لكيلا يقع فيه مرة أخرى، وأن وقوع الخطأ عمدًا منه هو ما يستوجب العقاب المناسب وغير المبالغ فيه؛ بحيث لا يضطر أن يكذب ويغير الواقع لكي يتفادى الإيلام أو الأذى أو العقاب دون أن يعرف كيف يتصرف بشكل صحيح من الأصل لكيلا يخطئ.

ولنأخذ مثالا بكوب زجاجي كسره الطفل؛ فبدلاً من الانطلاق لعقابه حين يعترف بخطئه أو فور سماعه لو جاء لإخبارهم أو لو سمعوا صوت تهشم الكوب.. فكروا في تعليمه كيفية الإمساك بالكوب بشكل صحيح يضمن عدم سقوطه مرة ثانية؛ ولهذا تتعلم طفلتك العلاقة بين الفعل (كسر الكوب) ورد الفعل (العقاب) -كما قلنا سابقًا. وسيجعلها بذكائها الطفولي تحاول تفادي ردة الفعل تلك بإخفاء الفعل وليس تصحيحه أو تفاديه؛ لأنه لم يعلم ذلك. وقيسي على هذا المثال كل التصرفات الخاطئة لابنتك التي قد تلجأ للكذب لإخفائها تفاديًا لرد الفعل.

فإذا كان الوجه المظلم من العملة هو كسر الكوب، وهناك الوجه المضيء أيضًا وهو التربية الطيبة؛ فيجب أن يعلم الطفل أن الأشياء الزجاجية مثلاً لا بد من إمساكها بحرص وتفادي سقوطها؛ لأنه يتشظى منها زجاج مؤذٍ وجارح يمكن أن يؤذيك، ويجب التعامل معها بهدوء ووضعها بشكل مستقر على المنضدة، وإذا حدث أن تكسرت فابتعد عن المكان ونادِ الأكبر لجمع الشظايا، وهكذا...
1 - يتعلم الصحيح
2 - يعرف الخطأ ونتيجته
3 - بقي أن يتعلم كيفية تصحيح الخطأ، وهو أن تكون أحرص في المرات التالية؛ لأن تكرار الخطأ شيء يدل على قلة المهارة، أما الماهر فهو من يتعلم من أخطائه فلا يكررها، وهو ما نعرفه بفن استثمار المشاكل
4 - كما يثور الآباء دائمًا عند التصرف الخاطئ لأبنائهم؛ فلا بد أن يكون انفعالهم السعيد بنفس القوة عندما يصنعون خيرًا أو يبدون تصرفات طيبة؛ ألا تعاقب الأم ابنتها إن ضايقتها في مشوار إلى السوق مثلاً، لكن هل تبدي استحسانها لتصرفاتها الصحيحة بنفس المستوى؟
وبالتالي فإن تعليم الصدق بالمكافأة عليه أقوى من تعليمه بالعقاب على تركه.

ونعود لمثال الكوب الذي نجح الطفل في ألا يكسره في المرة التالية؛ فإنه يجب أن يكافأ بالحلوى أو بالتصفيق أو بالمدح والتقبيل. ويذكر أن الحصان عندما يعلمه صاحبه القفز على الحواجز يعطيه السكر عندما ينجح ولا يضربه أبدًا إن فشل وإلا أسقطه من فوق ظهره.. أيكون الحصان أكثر رهافة من أبنائنا؟!

وننتقل للحديث عن أسباب الكذب، وإن كان جزء منها قد ذكر فيما سبق بشكل ضمني:
1 – الخوف من العقاب
2 - الرغبة في التجمل وتفادي الذم والحصول على المدح الذي نادرًا ما يستمتع به لكثرة أخطائه
3 - نقص الثقة بالنفس؛ وهو ما يسببه التعامل الخاطئ مع الطفل، وخصوصًا عند فشله في أداء مهمة أو عند صدور خطأ منه.

4 - يكذب لعدم شعوره بالأمان، أو لأنه يعاني ضغوطًا نفسية معينة، أو فقدان الثقة بنفسه، أو نقصها، أو تعرضه لمعاملة خشنة، أو لخلل ما داخل الأسرة أو غيرها؛ وهو ما يسبب له ضغوطًا كارتباكه في إرضاء الأم أو الأب لاختلاف آرائهما؛ فلا يعلم أين الصواب، ويصبح همه إرضاء أحدهما أو تجنب عقابه.

5 - الخيال الواسع، وهو ما أشك أنه السبب الأساسي لدى ابنتك؛ فقد ذكرت أنها تنسج قصصا تصدقونها، ثم تكتشفون عدم صحتها، وكما قلت آنفا: إن هذا الخيال شيء غير مقلق بل علامة مبشرة بذكاء وقدرات ابتكارية عالية؛ لأنه لا بد للطفل من وقت يعيش فيه بالخيال بعيدا عن الواقع، يحقق في هذا الخيال آماله، ويحلق مع أحلامه.

يبقى لنا أن نحدد خطواتنا لمعرفة كيف نتعامل مع كذب الابنة:
1- اتباع الخطوات السابقة في تعليمها الصدق
2- عقد اتفاق معها تكون أول بنوده الاعتذار عن استخدام العنف أو الضرب معها فيما مضى؛ مما يعلمها الاعتذار عند الخطأ، ويضمن طاعتها.

وثاني بنوده أن الصدق مُنجٍ، وأن أي تصرف خاطئ يجب أن نتعلم منه ألا نكرره، والعيب تعمد الخطأ، وأن روايتها لكل ما يحدث بصدق أثناء اليوم دون إخفاء لشيء لن يؤثر، إلا أنها ستستفيد من أخطائها إن كانت هناك أخطاء، ولن تعاقب إلا بتكرار الخطأ عمدا، وأن من يخفي شيئا فهو يخفي خطئا؛ فالإنسان دائما يفاخر بالحسن.

3- يجب استخدام القصص لترسيخ سمو الصدق والصادقين في نفسها، والتأكيد على مكانة الصادق عند الله، ومن ثم تدني الكاذب. ويمكن أن تقرأ هي بنفسها قصصا عن مكارم الأخلاق بشكل عام، وعلى رأسها الصدق.

4- يمكن عمل جدول لها تتابع فيه التزامها بالصدق، وتضع لنفسها علامات يوميا أو درجات بحسب التزامها بالصدق؛ فتحاول بمزيد من الجهد -إن كانت الدرجات قليلة- زيادتها أو الحفاظ عليها.. بحيث تحاول أن ترضي ربها وضميرها.

5- لا بد من مد جسور الود والصداقة والعلاقة الحميمة مع الابنة؛ وهو ما تحدثنا عنه كثيرا على صفحتنا، وسأورد لك بشأنه معالجات سابقة، ولا تنسي أنها أصغر أبنائك الأربعة؛ لذا فهي قد تعاني من عدم اهتمامك بها بشكل كافٍ لاحتياجاتها.

6- يجب مكافأتها عند الالتزام بالصدق، وعند التخلي عنه يكون العقاب بالمنع من شيء تحبه دون قسوة، ويجب أن تعرف أن العقاب على الكذب وليس على التصرف الخطأ الذي أخفته بكذبها؛ فالخطأ نتعلم منه ونصححه، أما الكذب فهو ما يجب أن نجتنبه دائما.

7- يجب الحديث عنها بسعادة، ومنحها الشعور بأنك راضية عنها، وتعتزين بأنها ابنتك، كما يجب منحها الثقة بنفسها، وبالقدرة على التغلب على مشكلاتها وأخطائها؛ فمثلا إن كان ما تخفيه خاصا بتأخر دراسي؛ فيجب أن تعالجي معها المشكلة كالتالي:
- لا بد من إشعارها أنك تفهمين مشاعرها: "أعلم أنك ربما تتضايقين من المذاكرة لوجود أمور بسيطة لا تفهمينها أو لا تحبينها".

- لا بد من نقل المسئولية إليها: "لكنك تستطيعين التغلب على هذه المشكلة ببعض الاهتمام".
- تقديم المساعدة: "سأساعدك وأتعاون معك؛ لتكوني من أفضل التلاميذ في فصلك".

- تنمية الثقة في نفسها: "أدرك أن لديك القدرة على تجاوز كل مشكلة.. وبالعمل الجاد ستحققين أملك".

أختي الفاضلة:
إن بناء الشخصية لا يأتي من كثرة المواعظ والنصح والإرشادات والتخويف، أو التحقير والضرب، وإنما يوجد من خلال تصرفاتنا نحن، وتمسكنا بالمنهج والطريقة التي نرتضيها لأطفالنا.. فيقبلون عليها بأرواح صافية ونفوس راضية؛ فغالبية الأبناء لا يحبون أن يؤمروا مهما صغرت سنهم.. والأمر غير المباشر هو الأنجح دائما.

نحن في انتظار مزيد من استفساراتك ونتائج تطبيق ما سبق، وأنا على يقين أني سأسمع في القريب عن تطور وتغير ابنتك الحبيبة بشكل متسارع ستعجبين أنت له إن شاء الله.

وعن مسألة الصداقة مع ابنتك وعلاقتك بها وخصوصا أنها على أعتاب المرحلة القادمة من عمرها؛ فيمكنك مطالعة ما يلي:
- حبيبة أمها تأبى أن تكبر
- المراهقون أيها الأباء انصتوا
- تصالح مع طفلك.. قبل فوات الأوان
- تعديل السلوك.. قواعد وفنون
- هل هيأت ابنتك لدخول المراهقة؟-متابعة
وعن مسألة الكذب في الأطفال يمكنك مطالعة المعالجات التالية:
- لماذا يكذب الأبناء
جميع الاستشارات المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن آراء أصحابها من السادة المستشارين ، ولا تعبر بالضرورة عن آراء أو مواقف تتبناها الشبكة لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية..

7 خطوات لتحسين
الكلام لدى طفلك

 

 

 

تصفح استقبال الإجابات إرسال الأسئلة بحث